Image title

مساء الشعر..

أي نعم، إبداع اليوم سيكون في الجانب الأدبي، وهذه قصيدةٌ (طازة) أرسلها الصحافي محمد فال إلى صديقه الصحافي محمد تولا، يعتذر إليه فيها عن انقطاعه، يقول:

أردت أن أعتذر شعرًا لأحد الأصدقاء الخُلّص عن غيابي عن المراسلة فجاءت هذه المقطوعة تقطر كلاسيكية كأنها من أيام نهج البردة! لكن مضامينها تهم القرن الواحد والعشرين:
شكوتَ وأنت أكرم من شكــــا لي
بأني لا أجيب وقلتَ "مـــــا لي"؟
وما لي ما أقــــــول وأنت أدرى
بما أخفـــــــيك من حب الوصال
فمعذرة على طول التنـــــــــائي
كأنــــــــا عن تواصلكم سوالي
فــــــــلا والله ما قصدا بعُــدنا
ولا عمدا رغبنا عن سؤال
ولكنّا بفوضى العمر تهنا
فلا ندري يمينا من شمال
فكل حياتنا باتت لهاثـــــــا
وبحثا في السراب وفي المحال
لنا الأيام لا تكفي لصـــــــــحو
ولا تكفي لنومتنا الليـــــــالي
ونحلم ثم نحلم كيف نرقــــى
ولكن لا نبـــــادر بالفـــــــعال
نحاكي الغرب إلا في المزايا
وما اخترعوا بأفكار عوالي
ونحقر ذاتنا ونميل عنها
لذات لا تميل لنا بحـــــــال
وها قد بات كل العمر هدرا
وبتنا "بالتواصل" في انشغال
بألف طريقة وبألف نـــــــــوع
من الخدع الكذوبات اللآلي
رموها في حمانا فاشترينا
بغالي العمر لا يـُـــفدى بمال
وبتنا كالسكارى في هياج
نفسبك أو نزقزق أو نسالي
لنحرق كل ثانية وحيــــــــن
من الوقت الثمين بلا نضال
ولا فكر ولا نصر مبيــــــــن
ولا نبل ولا سامي خصــــال
وعن بعد قطار المجد يمضي
بهم إذ يسخرون ولا نبــــالي.

* * *
وما هي إلا عشية وضحاها حتى جاء تولا بقصيدة معارضة، يقدّم لها بقوله:
كتب صديقي الصحفي العظيم محمد ڤال، الذي تلهمني رؤيته والحديث إليه دائماً، قصيدة حول الثمن الذين ندفعه من انجرافنا مع وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان: "ثمن التواصل".
أقول، أنت لا تلام على الانقطاع ومثلك ينزه عن ألسنة العذَّال.. يا صديقي، وهذه قصيدتي المعارضة لقصيدتك، هي أقل شأنًا ورصانة، وأعجَلُ حرفًا، لكنها تحمل ملاحظتي التي أقولها لكل من تحدثت معه حول شبكات التواصل، لزيد أو لعمروٍ أو لك ياڤال، عن آثار الإدمان الذي أصابتنا بها هذه الشبكات، وتتلخص في أنها تعِدُنا بالتواصل، ولكنها في ذات الوقت، تمزق شملنا، وتشتت وقتنا، وتضيع أولوياتنا، إذا انجرفنا بها ومعها.
وأثارت شجني قصيدتك كما تستثير قريحتي كل قصيدة من بحر الوافر عادةً، فقلت مستعيناً بالقلمِ ما يلي:
ملومكما يُنَزَّهُ عن "عُذالِ"*
ووقع كلامه فوق السؤال
ذروه وذا الأثير بلا اغتيابٍ
وخوضِ نميمةٍ من قيلِ قال ِ
صديقي، قد وَفيَتْ َالدرَّ فيما
ذكرتَ اليوم من حسن المقال
قصيدتك البهية ألهمتني
فلم تبقِ الغداةَ من انفعالِ
أشارك ما سأخبر من رآني
لزيد أو لعمروٍ أو لڤالِ
أوافقُ رأيكَ المذكورَ، إني
أضيف إليه مما قد بدا لي
تواصلنا يدوم على التوالي
ويقطع حبله ذاك التوالي
فكثرةُ وصلِنا تُنسي لقانا
بأحباب وأصحاب ثِقالِ
نباهي الخلقَ تعليقًا "ولايكاً"
وعن صدقِ الحديثِ، فلا نبالي
ففيس بوكٌ وواتس آبٌّ وفايبرْ
وفوضى النوع تبرُقُ كاللآلي
"كتاب الوجه"* يضرِبُنا تِبَاعاً
يمزقنا كأنّا في اختلالِ
ويقطع وعده في جمع شمل
من الأصحاب من حسن الرجال
ويصدق وعده و"الصدق شر"
اذا ضاعت حياتك في ضلال
روابط من صداقاتٍ نراها
مسطحةٌ تقوم على افتعال
ألا ياليت شعري لو أعدنا
لأنفسِنا الحسانَ من الخِلالِ
وآمُل أن يُوحِّدَنا سبيل
نحاكي فيه حُكَٓام المقال
وفُعَّالَ المحاسن للبرايا
وعُبَّادَ الطريق إلى المعالي
لعينِ محمدٍ من آلِ تولا
وعينِ محمدٍ من آلِ ڤآل
----------
"كتاب الوجه": ترجمة حرفية للفيس بوك :)

* * *

غداً يوم جديد وتدوينة جديدة بمشيئة الله تعالى

مروان المريسي

__________________________________

هذه التدوينة هي الحادية عشرة في سلسلة 30 تدوينة × 30 يوم طيلة شهر نوفمبر، ضمن " #تحدي_الكتابة " لهذا العام 2015.

- التدوينة الأولى: كيف شكل صوت الطائرة؟

- التدوينة الثانية: قف و.. توقف

- التدوينة الثالثة: تحايلوا.. يرحمنا ويرحمكم الله

- التدوينة الرابعة: وجائزة أفضل محاكاة لأغنية "هلو" تذهب إلى ..

- التدوينة الخامسة: ياسر الذي يأسرك بإبداعه 

- التدوينة السادسة: كيف ستكون دفاتر الملاحظات في المستقبل؟

- التدوينة السابعة: يا بخت من جمع رأسين "صحافيين" في الحلال!

- التدوينة الثامنة: الراجل اللي ورا المزيكا الرهيبة دي :) 

- التدوينة التاسعة: "باريبَّا" .. القوة في البساطة!

- التدوينة العاشرة: على "أرياشها" تقع الطيور ..