صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. أجلس على شاطئ فلسفتي وحيدا – غابرييل غارسيا ماركيز (1)
د
د. مزوار محمد سعيد

الأستاذ الدكتور مزوار محمد سعيد هو فيلسوف وكاِتب جزائري، مدرِّس اللِّسان العربي في المدرسة الجزائرية وَمؤلِّف مجموعة مِن الكتب أهمها: قاتلي يتدرَّب في شيكاغو.

21 أكتوبر 2021
مدة القراءة: 3 دقائق

أجلس على شاطئ فلسفتي وحيدا – غابرييل غارسيا ماركيز (1)

دخلتُ مكتبة "الشمس" بلؤلؤة المغرب الكبير كعادتي كلَّ شهر، ومررتُ باتجاه الطابق السفلي مباشرة، متجه نحو كتب اللسان العربي الذي أعشقه حتى النخاع، وعند الزاوية الأولى للانعطاف، وقعت عيني على رواية "مائة سنة من العزلة"، ودون أن أدري ما حلَّ بي، وجدتُ نفسي أحمل رواية "الحب في زمن الكوليرا" بدلا من رواية "مائة سنة من العزلة" للكبير غابرييل غارسيا ماركيز.

قرأتُ عن النهر الذي يسمونه ماركيز غارسيا غابرييل كثيرا، لكن وبكل ألـم، لم أقرأ له قبل اليوم، لطالما صادفتني مقولاته، أقواله، مقاطع من رواياته، وحتى بعض الآراء التي أبداها في بعض المواضيع، ولكنني لم أعرفه قبل الآن، ولم استحم بعد بأفكار هذا النهر اللاتيني العريق.

الجميل قبل قراءة رواية ماركيز هو أنَّ الكاتب من بلاد "الزعيم"، وهو ينتمي إلى الأدب اللاتيني في صيغته الإسبانية، هذا التوجُّه شجعني على قراءته الثائر تشي، فرحت أبتهج عندما أقرأ لكتَّاب هذه المنطقة من العالَم، لأنَّني أشعر بأنَّ بلدي "الجنة ما وراء البحر" يشترك في الكثير من الخصائص مع هؤلاء الثوار، خاصة ما يتعلَّق بالتراجيديا المعيشية، تلك التي اسمدت حضورها من الجانب الديني بصيغته الاجتماعية، القالب السياسي المغلق والصندوق الثقافي المفتوح على كافة أنواع الحياكات والحكايات، إضافة إلى شعوري العميق بما تمليه المعاناة على البشر، حتى يصبحوا غير قادرين على تجاوز مهامهم المقدَّسة عندما يتعلَّق الأمر بواجباتهم نحو الإنسانية والنبلاء.

كلُّنا يعلم بأنَّ ماركيز قد فاز بجائزة نوبل للآداب، عن الأكاديمية السويدية التي لا أفهم لحدِّ الساعة كيف تختار الفائزين بالجوائز في عالَم تضبطه المعايير والمقاييس، فأيَّة معايير تحكم أوصياء "العالِم نوبل" عبر الأجيال!

انتظرتُ حتى نهاية الأسبوع، جلستُ في غرفتي وحيدًا بعيدا عن ضوضاء عالم القراصنة، ورحتُ أحمل كتاب ماركيز مخاطبا روحي كعاشق يحمل جوهرة ثمينة مخاطبا حبيبته، ومع صفحات الكتاب الأولى سرت في جسدي قشعريرة غريبة، ازدادت وسيطرت علي حينما أنهيتُ قراءة مسيرته وحياته، خاصة عندما قرأتُ ما يلي: "عمل صحفيا وجاب كثيرا من بلدان العالم أهمها روما، وباريس عام 1960، حيث كان بلا مال سوى من ثمن تذكرة العودة الذي استعاده، فاضطر إلى بيع الزجاجات الفارغة والاشتراك مع آخرين من مواطني أميركا اللاتينية في تبادل العظام ليصنعوا منه الحساء!" (غابرييل غارسيا ماركيز، الحب في زمن الكوليرا، ص: 07).

لقد أعادتني معاناة ماركيز المادية في تلك الحقبة من حياته إلى تلك الذكريات التي حملتها رواية "قاتلي يتدرَّب في شيكاغو"، وهذا ما يؤكِّد لي بأنَّ عوالِم الجنوب تسير بالوتيرة ذاتها مع تفاوت هذه الأخير في الحدَّة والسرعة، مَن يولد على أراضي الجنوب سيعاني مهما كان لونه، لسانه، دينه وحتى انتماؤه، إنَّ الجانب المظلم من الحياة يطال ابن الجنوب حتى ولو كان شماليا من حيث الموروثات والثقافات، بل إنَّ الفترة التي تشهد وقوع الجنوبيِّ في وحل الجنوب، هي التي سترسم له ما تبقى من أيَّامه، فلا يُعقل أن يتركه التَّرح الجنوبي ويرحل، بل إنَّ الحزن سيحتلُّ ما يسميه تجار الأوهام النفسية بـ: العقل الباطني، ومنه تتجه حياته نحو القرصنة بدل الأنسنة.

ماركيز – هذا النهر اللاتيني – لم ينجوا من اعتقال الألم مسلَّحا بأفراد من قوات الدموع والنحيب ما بقي له من فؤاد، فراح يدق الكلمات على جسد الإنسانية كمَن يدقُّ المسامير على حواف الخشب، وهي قيمة روحية رفيعة عندما تصهرها روائع الشفقة والحنين إلى الأنين، وسجلوها على رقبتي: غابرييل غارسيا ماركيز – هذا النهر اللاتيني – لولا تبادله للعظام مع عمال من أميركا الجنوبية على الأرض الأوربية، لما كان له ما كان ولا يزال.

.................................

[email protected]

 

د
د. مزوار محمد سعيد
10 متابِع0 يتابع

الأستاذ الدكتور مزوار محمد سعيد هو فيلسوف وكاِتب جزائري، مدرِّس اللِّسان العربي في المدرسة الجزائرية وَمؤلِّف مجموعة مِن الكتب أهمها: قاتلي يتدرَّب في شيكاغو.

الأستاذ الدكتور مزوار محمد سعيد هو فيلسوف وكاِتب جزائري، مدرِّس اللِّسان العربي في المدرسة الجزائرية وَمؤلِّف مجموعة مِن الكتب أهمها: قاتلي يتدرَّب في شيكاغو.

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

23 يونيو 2021

أيُّها الصميم، أنتَ قريب للغاية

الإنسان هو الذي يجعل العالَم كما يشاء، وكما يشتهي، يرفعه إلى أقصى المسافات، وينزل به إلى أعماق الأعماق، يلوِّنه باللون الذي ي...

مدة القراءة: 3 دقائق
23 يوليو 2021

ما أشبه اليوم بالأمس عندما يصبح الراكون المبلل رئيسا للبيت الأبيض

يتفطَّن مالك بن نبي (الصدِّيق) كما يسميه المقربون منه، إلى أنَّ المجال المعنوي هو الأهمّ حينما يتعلَّق الأمر برصف الحوافز من...

مدة القراءة: 3 دقائق
29 يونيو 2021

لا تعاتبني؛ اَنصت إليّ

تزور الشقراء الكيلايوس من أجل إظهار مفاتنها، لكنها ترتبك، تعيد الاستراحة لأكثر من مرَّة على عتبة باب هيبة سمينثوس، تتبرَّك بل...

مدة القراءة: دقيقتين