صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. الخائفة
ع
علاء حسام هلال

مدمن على القراءة مهتم بالتاريخ و الفكر عاشق للروايه و السير مشغول بسؤال النهضة محب لتراثنا و مؤمن بضرورة الانفتاح على الافق الانساني الارحب

27 ديسمبر 2016
مدة القراءة: دقيقتين

الخائفة

هي لا تنام ، كلا ،  هي ليست عاشقة ، إنها خائفة  ؛ عيناها قلقتان تدوران مع دوران الأسلاك الكهربائية حو ل جدران كوخها الحقير ؛ انها خائفة تترقب ، انها فزعة ، متحفزة ، ستوقظ الصغار ، و اباهم العجوز ، إذا ضربت صاعقة سقف الكوخ الحديدي ،  فصعقت نقاط الكهرباء المتدلية على الجدران .

هي لا تنام ، و هل ينام من نخر البرد عظامه ؟ من تسربت المياه من فوقه  ، و من تحت رجليه ، فتركته مكشوفا للسعات البرد ؟ هل ينام (البردان)؟.

هي لا تنام ؟ و هل ينام الجائع؟ في المساء تناولت ما عجزت بطون المتخمين عن تناوله : بقايا ( رز) ، و (توالي ) لحم ، و ربما ، حبات فاكهة رفضتها نفس ( بطرانة ) مترفة .

هي لا تنام ، أما جيرانها فنيام - سكان العمارات العالية ، المحيطة بكوخها الحقير - لا شك أنهم نيام  ، قد يكون أحدهم موظفا متخصصا في محاربة الفقر ، الفقير بالنسبه له رقم من الارقام ، نسبة مئوية ترتفع و تهبط ، فلا ترتفع معها ، و لا تهبط دقات قلبه ! فالفقير رقم ، مجرد رقم ، و ليس لحم ودم ! . بل لعل هذا الموظف مستاء من منظر الكوخ الذي يشوه المنطقة ! .

هي لا تنام ، أما نحن فنيام ! ... 

أذكر أياما ، هي في التقويم  كهذه الأيام؛  أيام كانونية،  و لكنها في التقييم ، مختلفة جذريا ؛ إنها ( كوانين ) انتفاضة الحجارة : أذكر شابا على ( بسكليت ) - دراجة هوائية - يوزع الطعام على الفقراء ، الغيث ينزل على رأسه ، و الرياح تداعب وجنتيه ، و الإحتلال يطارده ، و لكنه لا يبالي ، ثبت ( بوكسه) - صندوقا - خلفه ، عبأه بالعسل - و ليس ببقايا الرز -  ، و بدأ يجوب الشوارع يتفقد المحتاجين ...  

لم نكن نملك بيوتا ضخمة ، و سيارات فارهة ، و لم نكن نعرف العمارات الا قليلا ، و لم يكن الفقر وقتها قاتلا !

أما اليوم فالبيوت أوسع و أفخم ، و السيارات أكثر و أجمل ، و العمارات أعلى و أكثر ... و أما الفقر فأخطر ؛ أصبح الفقر يعني أطفالا جياعا ، و  ماءا باردا يغرق النائمين ، و صواعق تحرق و تقتل ، و أمراضا مزمنة بلا علاج ... أما التعاطف ، و التعاضد ، و التراحم ، فقد أصبحت أخلاقا متحفية؛ لا تليق بأوضاعنا الجديدة ، الأخلاق المطلوبة اليوم ، هي الأخلاق التي تناسب مجتمع الاستهلاك ، المجتمع المكون من مجموعة من الراكضين ، ليلا و نهارا، في سبيل السعادة المتوهمة ، أعني ، في سبيل المتعة  الحسية ، ناسين- أو متناسين - جيرانهم ، و ربما أهلهم ! .

أن الأخلاق التي تليق بأوضاعنا اليوم ، هي الأخلاق التي سمحت لنا بالنوم ، و أجبرتها هي على الجلوس في الظلام و البرد ، خائفة مترقبة !  ، إنها الأخلاق التي تجعلني الآن ، أكتب عن ( الخائفة ، البردانة ) و أنا متدثر بلحافي ، أرتشف كأسا من ( النسكافيه ) ، قانعا بأضعف الإيمان ! .

ع
علاء حسام هلال
179 متابِع9 يتابع

مدمن على القراءة مهتم بالتاريخ و الفكر عاشق للروايه و السير مشغول بسؤال النهضة محب لتراثنا و مؤمن بضرورة الانفتاح على الافق الانساني الارحب

مدمن على القراءة مهتم بالتاريخ و الفكر عاشق للروايه و السير مشغول بسؤال النهضة محب لتراثنا و مؤمن بضرورة الانفتاح على الافق الانساني الارحب

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

20 يوليو 2015

مأساة "عليش" !

"محمد رجائي عليش " ؛ أ ديب مصري لم أسمع عنه الا مؤخرا حين قرأت ما نشرته عنه احدى المغردات مشكورة ، عليش مات منتحرا ، و ا...

مدة القراءة: دقيقتين
27 مارس 2016

لا تقل لأمي بأنني صرت أعمى !

هذه التدوينة عبارة عن نص مؤثر كتبه أسير مريض ، النص مجبول بالمعاناة ، و مكتوب بها ، النص بليغ بلاغة الألم الجسدي و الروحي لهذ...

مدة القراءة: 3 دقائق
4 أغسطس 2015

أجراس الله ! خواطر صوفية من وحي الحالة الجوية

الانسان مخلوق مثير للعجب و الجدل ؛ انه تراب نفخ الله فيه من روحه فدبت فيه الحياة ، و العجيب أن هذا المخلوق - الترابي الأصل ،...

مدة القراءة: 3 دقائق