"محمد رجائي عليش " ؛ أ ديب مصري لم أسمع عنه الا مؤخرا حين قرأت ما نشرته عنه احدى المغردات مشكورة ، عليش مات منتحرا ، و السبب هو ضغوط اجتماعية لم يحتملها ؛ كان عليش قبيحا جدا ، لم تقبل به أي مرأة كزوجة ، و يبدو أنه كان متعلقا كثيرا بأمه التي كانت ملاذه  ؛ كانت ترفع من معنوياته ، ثم ماتت فكتب نصا قصيرا عذبا عنها  ، ربما كانت امه بمثابة صمام الأمان الذي كسره الموت ؛ ماتت فلم يصمد ثم انتحر ... ربما ! .

أصدر عليش - الغني - على نفقته الخاصة  مجموعة قصصية بعنوان : " لا تولد قبيحا " ، و رواية بعنوان : كلهم أعدائي ، ( لاحظ العنوانين فلهما دلالات ) ، كتب عليش على ظهر الرواية نصا يظهر مدى عذابه ، و يظهر أيضا نية مبيتة على الانتحار يقول :

" ارقد أيها القلب المعذب فوق صدر أمك الحنون واسترح إلى الأبد، دع أحلامك الميتة تتفتح كزهرة تعيش مليونًا من السنين، أنت أيها الملاح التائه في بحار الظلمات البعيدة لقد جئت إلى أمك الأرض لتعيش في حضنها إلى الأبد، ألقيت بمراسيك في المياه الدافئة وأمنت من الخوف، نفضت عن شراعك الثلج والبرودة وأيقظت الشمس في قلبك واسترحت إلى الأبد، نم هانئًا سعيدًا يا من لم تعرف الراحة في حياتك، أحس بالأمن يا من عشت دائمًا بعيون مفتوحة من الخوف.. الموت أبوك والأرض أمك والسلام رفيقك والأبد عمرك".

أوصى عليش بثروته للمبدعين الشباب ، لكن عائلته طمعت بالثروة فتحايلت - كما يبدو - على الوصية لتنتفع هي بها ! .

الرواية و مجموعته القصصية طبعتا في نهاية السبعينيات ، و قد اختار أديبنا اسم ( رجاء عليش ) ككاتب لهما ، لماذا ؟! ، لا أدري  ، و كأنه ساهم بنفسه في تثبيت غيابه عن ساحة الأدب ، فالروايتان مفقودتان تقريبا ، و " عليش "  لا صورة له ، على الأقل لا يوجد هناك أية صورة منشورة له !.

عاش عليش و مات مغمورا ، طمعت بالتعرف اليه أكثر ، بحثت على النت فلم أجد الا القليل جدا وضعت لكم بعضه في نهاية التدوينة ...! .

لا أبرر - ابدا- انتحار عليش ، و لا ابرر انتحار غيره ؛ فالحياة هبة و منحة من الله العليم الحكيم الرحيم ، الحياة نفخة الهية يتصرف بها وحده سبحانه ، كما أنني احارب - بحزم - كل مظاهر اليأس و القنوط ، و ادعو - دائما - الى العمل بجد ، بل و النضال لتجاوز العقبات و الارتقاء بالذات ، و أعتقد أننا بذلك نكون بشرا ،  و لكني - مع ذلك - اتفهم انتحار عليش ، و اعتبره درسا قاسيا يجب أن نتعلم منه - جميعا - احترام الآخرين خاصة الموهوبين لأن هؤلاء - في العادة - شديدوا الحساسية .. !

هوامش : 
أدناه رابطان يحوي أحدهما مقالة عن احدى روايتيه ، و الثاني يحوي صورة الروايتين و معلومات جمعتها من عرفتني على عليش ، و منها استقيت ما كتبت  ، مشكورة يا " ميم " :
http://www.alriyadh.com/1023984
https://twitter.com/4_readers/status/622998892087414784