"إِنسان بدون هَدف كالسفينة بدون دفّة ,كلاهما سوف يَنتهى به الامر على الصخور" 
"توماس كارليل"

Image title

هَذه ليستْ قمّة جبل عاديّة ، و لا ذلك المنزل الساكن فوقها مُجرد رسمٍ عاديّ ..

إنها القمّة التي قام ذلك العجوز "كارل" في فيلم "UP" بترك كل شيء من أجلها .. و من أجلها حلّق بمنزله الذي كاد أن يَسقط مُتهالكاً ..

العجوز الذي بدأت حِكايته .. حينَ غدا وحيداً و يكاد منزله أن يختَنق بينَ ناطحات السحاب العِملاقة حوله .. و الذي كان على أعتاب مأوى العجزة ..


مررّت خلال العشرة أيام الماضية بالكثير ، و كان من بَينها أنني كُنت أبحث عن إجابة لسؤال احترتُ فيه .. و أردتُ أن أسمعَ رأي غيري فيه ..

بدأت بتلميحات، انتهتْ بي أن أَسرد الحكاية كاملة لتكونَ الصورة واضِحة و الفكرة أعمّ ،كانت تِلكْ أول مَرة أُفصح فيها في العمل عَن إحدى خطواتي التي أحلم بِتحقيقها ..

كُنتْ فقط أحتاج لإجابات .. و لكنني فوجِئت بأنني حَصلت على أكثر من ذَلك ..

منذ بَدء فَترة تَخرجي .. و حتى أوائل العام 2015 ، كان يراودني سؤال واحد تَنهال بعده الاسئلة تِباعاًَ بلا انقطاع ، سُؤال كان يمنعني من النوم ، و يَشغل بالي أثناء الطعام و الجلوس و الصفنات و كتابة الكود و فتراتِ عملي الصعبة .. و كل تفاصيل حياتي اليوميّة ..

تساءلت عمّـا يمكنني فِعله .. و أينَ أود أن أكون .. و ما هو أفضل مكان في هذه الحياة لي .. و أنني وُجدتُ و لا بُدَّ لأمر أن يكونَ بانتظاري لِفعله ..لا بُد لِحُلمٍ يَرقى لتطلعاتي ، و أملٍ أحيا به و يحيى فيَّ دون انقطاع ،لا بُد لِتلك الروح الساكنة في الداخل من قوة عجيبة يمكنها أن تفعل أشياء تَليق بُكلٍّ ما تتقنه ..

Image title

كانتْ تِلك ليلة باردة حينَ بدأتُ أتساءل من جديد ، و وجدته ! كما لو أنني تَخرجت من الجامعة من جديد ، أو بالأحرى وُلدت من جديد ، لقد وَجدتُ حُلماً يستحق العناء .. و بَذلَ كل ما أستطيع من أجله ..

بدأت الحديث .. و بَدأت الاسئلة ..

لَم أكنْ لأتوقع كل تِلك الدفعات المعنوية التي سَمعتها ، و لا كَلمات التشجيع التي قِيلت .. 
لقد بَدا الحُلم حُلمهم و اهتمامهم كما هو اهتمامي 

لَقد بَدوتُ مُترددة حائرة ،كَمتُسلقٍ على حافة الجبل يصعد ، يُحاول أن يستجمع جامّ* طاقته، من أجل أن يُثبِّت أقدامه و يصعد للنهاية ، و لكنني حيَن سَمعت تِلك الكلمات ، رأيتُ أشياء لم أكنْ لأراها وحدي يوماً ..

كم كُنت سعيدة ، و كم امتلأت قوة و عزيمة من جديد .. بِكلماتهم و تشجيعهم 
انا الآن سعيدة مَرتيّـن .. 
مَرّة لأنني وَجدتُ إجابات لخطوتي القادمة بل و وَجدتُ من يَدفعني قُدماً* نَحوها 
و مرّة حينَ استطعتُ أن أُقدّم لِمن حَولي شَيئاً ما يجعلهم يبحثونَ عنه في حَياتهم .. 

إنَّ من يَستطع أن يُقّدّم لنفسِه حياةً سعيدة ، و ثياباً جميلة ، و أصدقاء أوفياء .. 
أجدى بأن يُقدّم لِنفسه عطاءً لا ينفد* و حُلماً يُثبتُ لنفسه من خِلاله أنه ما وُجدَ هباءً أبداً 
و أنّـه ما دام باستطاعته أن يتنفس و يبتسم .. يُمكنُه فِعلُ الكثير .. 


* جامّ  :  استراح فعادت إليه قوّته 
*قدماً : شَرع في إنجازه بدون توقُّف 
*ينفد : يفنى و يتنهي