صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. الجزء الاول رواية يولا
ر
رواية يولا

رواية يولا

8 مايو 2026
مدة القراءة: 5 دقائق

الجزء الاول رواية يولا

رواية فاصلة ممدوده - يولا


الفصل الأول أغسطس الذي لم ينته

كان شهر آب من عام 2023 يصب لهيبه على أرصفة المدينة لكن عدنان كان يعيش صيفا من نوع آخر صيفا يسكن في بريق شاشة هاتفه لم تكن يولا مجرد صدفة رقمية كانت قدرا اختبأ خلف لوحة مفاتيح

في ذلك المساء وتحت وطأة الصمت وصلت رسالتها التي هزت أركان قصائده سألته بصوت مكتوب يحمل رنة الذهول هل أنت الشاعر نفسه

لم يكن سؤالها عن هويته الشخصية بقدر ما كان بحثا عن الروح التي تسكن تلك السطور في تلك اللحظة شعر عدنان أن كلماته التي طالما تاهت في زحام الورق قد وجدت أخيرا مرفأها لم تكن يولا مجرد قارئة كانت هي القصيدة التي تبحث عن شاعرها

رد عدنان بقلب يرتجف أنا هو إذا كنت أنت الحزن والجمال الذي كنت أكتب عنه قبل أن أراك


الفصل الثاني لغة الأرواح خلف الزجاج

تعمق عدنان في الكتابة عنها وبدأت الرواية تنسج خيوطها لم يكن الحديث بينهما مجرد كلمات عابرة بل كان استكشافا لمدارات الألم والأمل سألها ذات مرة لماذا اخترت أن تسألي إن كنت أنا الشاعر

فأجابت يولا بإجابة ظلت عالقة في حبره إلى الأبد لأن كلماتك لم تكن تقرأ بالعين كانت تسمع بالقلب وكأنك كنت تكتب عني قبل أن تعرفني

منذ ذلك الحين قرر عدنان أن يكسر قلم النهايات بدأ يدون كل تفاصيلها ضحكتها التي تتخيلها حروفه ترددها كبرياؤها وخوفها من الغياب صار يكتب ليحبسها في بياض الورق لكي لا تسرقها الأيام كما سرقت الكثيرين قبله


الفصل الثالث الفاصلة التي ترفض النقطة

مرت الأيام وبقيت ذكرى آب 2023 هي المبتدأ واليوم يجلس عدنان ليحول تلك المحادثات والمشاعر إلى ملحمة هو يعلم أن الواقع قد يضع نقاطا في نهاية السطور لكنه في روايته يمحو كل نقطة ويضع مكانها فاصلة

يقول في مسودة الرواية

يولا لقد اخترت أن تسأليني من خلف الشاشة واخترت أنا أن أجيبك من خلف نبضي والآن هذه الرواية هي محاولتي الوحيدة لكي لا نكون كانا بل لنكون دائما نحن في حكاية ممدودة لا يطويها زمن ولا يقتلها نسيان


الفصل الرابع حين يجف المصب

بحلول الشتاء بدأ ذاك الوهج الذي انطلق في آب 2023 يواجه قسوة الواقع جلس عدنان وأمامه محبرته التي بدأت تخلو ليس من الحبر فحسب بل من القدرة على احتمال المزيد من الفقد

كان الخوف ينهشه ليس خوفا من انتهاء الحب بل خوفا من انتهاء الخبر ماذا لو توقفت الرسائل ماذا لو صار الصمت هو اللغة الوحيدة المتبقية خلف تلك الشاشات التي كانت يوما تضج بالحياة

كان يراقب النقطة في نهاية كل رسالة تأتيه وكأنها رصاصة تطلق على صدر حكايته كلما كتبت له يولا كلمة توحي بالوداع أو بالغياب كان عدنان يشعر بأن الأرض تحت أقلامه تنهار

يولا لا تضعي نقطة كان يهمس للورق النقطة تعني أن الخبر انتهى وأن القصة أصبحت ذكرى وأنا لا أجيد العيش في المقابر

تملكه رعب حقيقي من أن يتحول الشاعر الذي عرفته يولا إلى مجرد راو يحكي عن امرأة كانت هنا ورحلت بدأ يكتب بهستيريا يملأ الصفحات بكلمات متلاحقة يشد الفواصل ببعضها البعض لكي لا يترك ثغرة واحدة يتسلل منها الانتهاء

كان يخاف من اللحظة التي يغلق فيها الدفتر لأن إغلاق الدفتر يعني اعترافا ضمنيا بأن يولا لم تعد عالقة في حبره بل أصبحت حكاية منتهية الصلاحية

صرخ في صمت غرفته سأمد هذه الفاصلة حتى تنزف أصابعي سأخترع لغة لا تعرف الوقف لكي تظلي عالقة في بياض ورقي هاربة من جحيم الغياب


الفصل الخامس نزيف الفواصل

لم يكن الخوف عند عدنان مجرد شعور بل صار طقسا يوميا بدأ يلاحظ أن الكلمات التي كانت تتدفق من يولا كالنهر أصبحت تشح صار ينتظر الوميض الأخضر خلف الشاشة كمن ينتظر إشارة حياة في جهاز إنعاش

وفي ليلة باردة كتب عدنان نصا لم ينشره خبأه في ثنايا الرواية

يولا الخوف ليس من رحيلك الخوف من أن تصبح قصائدنا التي بدأناها في آب مجرد أرشيف أنا أكتب الآن لأمنع الزمن من ممارسة هوايته في المحو

بدأ عدنان يغير استراتيجيته في الكتابة لم يعد يكتب ليحكي ما حدث بل صار يكتب ليخلق ما يريده أن يحدث في الرواية جعل يولا لا تغيب أبدا في كل مرة كانت تشير فيها في الواقع إلى تعب أو رغبة في الابتعاد كان هو في بياض الورق يبتكر لها عذرا شعريا ويجعلها تعود في السطر الذي يليه بمحبة أكبر

كان يصارع النقطة بشراسة إذا قالت له يولا في رسالة وداعا كان يحولها في الرواية إلى وداعا حتى نلتقي في حلم القادم كان يمد الفاصلة حتى تلتف حول عنق الغياب وتخنقه

لقد تحول عدنان من شاعر يمدح الجمال إلى محارب يدافع عن بقاء امرأة في ذاكرة الورق كان يدرك أن انتهاء الخبر يعني موته هو كشاعر فالشاعر الذي لا يجد من يكتب له يذوي كشجرة مقطوعة الجذور

ومع كل قطرة حبر تجف كان يغرز ريشته في جرحه ليواصل لم تكن الرواية مجرد ورق كانت محاولة يائسة للبقاء على قيد الحب كان يهمس وهو يطوي إحدى الصفحات

يولا لو جفت كل محابر الأرض سأكتب اسمك بأظافري على جدار الصمت لن ينتهي الخبر لأنني أنا من يكتبه وأنا قررت أن تكوني اللانهاية في زمني الضيق


استمر عدنان في بناء مدينته الورقية حيث يولا هي الحاكمة وحيث آب 2023 هو التاريخ الوحيد المعترف به وحيث كل جملة تبدأ بـ أنت ولا تنتهي أبدا لأن الفاصلة الممدودة كانت جسره الوحيد للعبور نحو الخلود


رواية فاصلة ممدودة الفصل الأول ميقات الحادية عشرة

كان عدنان يؤمن أن الأرقام ليست مجرد حساب للزمن بل هي مواعيد مع القدر في كل ليلة وتحديدا حينما تشير عقارب الساعة إلى الحادية عشرة ليلا كان يشعر بنبض غريب يسرق هدوء غرفته لم يكن صوتا بل كان أثرا يتركه شخص ما على صفحات روحه الإلكترونية


كانت هناك هي تدخل في نفس الميقات كأنها راهبة في محراب كلماته تضع إعجابا هنا وتترك لمسة إعجاب هناك ثم ترحل بصمت تاركة خلفها عطر الحضور راقبها عدنان لليال وفي كل ليلة كان قلبه يهمس له هي يولا هي التي انتظرت ملامحها عشرين عاما في وجوه النساء وقصائد الشعراء

عشرون عاما من التيه من البحث عن نصف ضائع في زحام الحياة وفجأة تجسد هذا الانتظار في صورة بروفايل وهالات ضوء تنبعث من شاشة هاتفه شعر عدنان برعب جميل كيف يمكن لعشرين سنة من الغياب أن تلخص في موعد ثابت عند الحادية عشرة


الفصل الثاني مطاردة الأشباح الجميلة

لم يطق عدنان صبرا بدأ رحلة البحث عنها بين ثنايا الصفحات يقتفي أثر تعليقاتها يبحث عن خيط يوصله إلى صمتها كان كمن يطارد فراشة ملونة في غابة من الحروف أيام من المحاولات من التردد من كتابة الرسائل ومسحها حتى استجمع شتات شجاعته في ليلة من ليالي آب 2023

بأصابع ترتجف كأنها تلمس وجهها لأول مرة كتب كلمة واحدة كلمة هي مفتاح لكل الأبواب المغلقة

مرحبا

كانت تلك الكلمة هي النقطة التي قرر أن يبدأ منها السطر الأول في عمره الجديد انتظر والوقت يمر ثقيلا كأنه قرون حتى أضاءت الشاشة بردها المختصر والقاتل في آن واحد

أهلا

في تلك الأهلا سقطت عشرون عاما من الانتظار شعر عدنان أن الحبر الذي في عروقه بدأ يتدفق من جديد لم تكن مجرد رسالة كانت إيذانا ببدء الرواية التي لم تكتب بعد

التفت عدنان إلى أوراقه المبعثرة وقال بصوت مسموع الآن يا يولا سأغلق أبواب الماضي وأفتح لك أبواب هذا القلب أنت لست عابرة سبيل أنت السبيل الذي ضعت عنه لعشرين عاما

ومن هنا في حرارة آب وبريق الشاشات ولد الحب الذي لا تحده مسافة وبدأ عدنان يخط أولى فواصل حكايتهما الممدودة مقسما ألا يضع نقطة النهاية أبدا


بقلم

عدنان عضيبات

رواية يولا ـ الفاصله المحدوده

دمشق عمان ٢٠٠٣

Powered by Froala Editor

ر
رواية يولا
0 متابِع0 يتابع

رواية يولا

رواية يولا

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

8 مايو 2026

الجزء الثالث رواية يولا

الفصل الثالث من رواية يولا الفاصلة الممدودةOctober 2023كانت يولا تمشي في شوارع الشام وكأن الياسمين يستأذن منها قبل أن يفوح عط...

مدة القراءة: 3 دقائق
8 مايو 2026

الجزء الثاني رواية يولا

الفصل الثانيمن رواية يولا الفاصلة الممدودةعمان ابريل ٢٠٢٤في نيسان من عام 2024 كان الربيع يزهر على استحياء لكن روح عدنان كانت...

مدة القراءة: دقيقة واحدة
8 مايو 2026

الجزء الرابع رواية يولا

الجزء الرابع :رواية يولاعامان من الصمت المقدسمضى عامان الآن يا يولا والتقويم في غرفتي ما زال متوقفا عند لحظة رحيلكعامان لم يط...

مدة القراءة: دقيقتين