صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. الجزء السادس رواية يولا
ر
رواية يولا

رواية يولا

8 مايو 2026
مدة القراءة: 4 دقائق

الجزء السادس رواية يولا

رواية يولا الجزء السادس

Amman October 2023

يا يولا يا مآل الروح ومنتهاها

إني أتيتك بقلب أتعبته المسافات ولا أرجو من دنياك صك تملك بل أرجو حق اللجوء إلى تفاصيلك التي لا يلتفت إليها العابرون

هبي لي يدك أو فزوجيني ضحكتك ذلك الميثاق الغليظ الذي تعلنه شفتاك في وجه حزني أريد أن يكون لي في رنين صوتك نصيب شرعي وفي انحناءة ثغرك موطن لا ينفى منه ساكنوه

أو هبيني تلك الفراغات المهجورة بين أصابعك لأقيم فيها صلوات حنيني وأملأ تيهها بوجودي فما ضاقت الأرض بي إلا حين رأيت أصابعي غريبة عن دفء كفك وإن استعصى الوصال فاجعليني شامة سمراء استوطنت بياض خدك أرقد هناك بسلام أراقب العالم من عليائك وأبعث حيا كلما لامس وجهك ضوء الصباح

أنا لا أطلب المستحيل أنا أطلب الخلود فيك فهل تزوجينني ما لا يراه غيري

نظرت إليه يولا والصمت يغلف المكان كانت عيناها مرآة تعكس ذلك الوجع الذي يغلفه بالأمل الزائف لم تكن ضحكتها حينها مجرد صوت بل كانت تذكرة عبور لم يجرؤ أحد على قطعها قبله

قالت له بصوت يشبه وشوشة الريح في أزقة جرش القديمة

يا عدنان أتطلب السكن في شامة تموت معي وأنت الذي نقشت اسمك في قصائد لا تعرف الفناء الفراغات بين أصابعي لم تكن يوما فارغة كانت دائما تنتظر ارتعاشة يدك لتملأها لكننا كخطين متوازيين في قصيدة قديمة نرى بعضنا بوضوح ونعلم أن اللقاء هو كسر لنظام الكون

لم يتراجع بل اقترب أكثر وكأن كلماته هي درعه الوحيد أمام القدر وأجابها

ليكسر الكون نظامه إذن إن لم تكوني قدري في اليقظة فكوني خطيئتي الجميلة في الخيال زوجيني ولو طيفا يمر بخاطرك عند الغروب فأنا رجل يقتات على الفتات الذي تتركه عيناك خلفها

في تلك اللحظة أدرك كلاهما أن يولا ليست مجرد امرأة بل هي الحلم الذي يرفض الاستسلام للواقع وهي القصيدة التي يكتبها بدمه كلما اشتد عليه الحنين

طوت يولا الورقة بعناية فائقة وكأنها تطوي قطعة من روح عدنان بين كفيها لم يكن الوجع في كلماته هو ما أبكاها بل كانت تلك القدسية التي يراها بها وكأنه لا يبحث عن امرأة بل عن ملاذ أخير من غربة هذا العالم

وقفت أمام نافذتها المطلة على تلال جرش حيث كانت الشمس تلملم بقايا ضوئها لتنسحب بوقار وضعت يدها على خدها في الموضع الذي تمنى أن يكون فيه شامة سمراء وشعرت ببرد الوحدة يتبخر أمام حرارة تلك الأمنية

قالت في سرها وصوتها يتهدج بالحنين

يا عدنان كيف لي أن أزوجك ضحكتي وهي لا تزهر إلا بمرأى عينيك وكيف أمنحك فراغات أصابعي وهي لا تكتمل إلا حين تتعانق مع أصابعك التي تكتبني وجعا وفرحا

خرجت يولا إلى شرفتها حيث كان الهواء يحمل رائحة الياسمين الممزوجة برائحة الورق القديم وقررت أن ترد عليه ليس بكلمات بل بفعل يوازي جنونه الأدبي

أمسكت بريشة مغموسة بمداد من الزعفران وكتبت على ظهر رسالته بضع كلمات ستغير مسار الرواية

يا منية الروح لقد قبلت بالميثاق فإن استعصت علينا الدروب في عالم الشهود فموعدنا في فراغات الأصابع التي لا يراها أحد وفي الشامة التي تسكن الذاكرة قبل الخد تعال إلي بقلبك واترك المسافات للغرباء

في تلك الليلة لم ينم عدنان كانت رسالتها بين يديه بمثابة صك ملكية لجنته المفقودة لكن القدر كما هو حال الروايات العظيمة كان يخبئ لهما اختبارا جديدا سيضع هذا الحب في مواجهة صعبة

توقف الزمن في تلك اللحظة ولم يبق في الكون سوى عينيه اللتين تقرآن وجهها كأنه أثر مقدس وصوته الذي خرج متهدجا محملا بذهول يشبه ذهول الواقف أمام معجزة لا تفسير لها

حين قال لها كيف لك يا يولا أن تتحملي كل هذا الجمال وكيف لوجهك أن يحمل كل هذا الثقل من الحسن لم يكن يمدحها فحسب بل كان يشكو وطأة هذا الجمال على قلبه فالجمال حين يبلغ كماله يصبح ثقلا ينوء به المحب ويغدو مسؤولية جسيمة على من يحمله

أطرقت يولا برأسها قليلا وقد صبغت حمرة الخجل وجنتيها فزادت من ثقل الحسن الذي يشكو منه عدنان رفعت عينيها إليه وفي نظرتها مزيج من العتب المحب والدهشة وقالت بصوت خافت

يا عدنان إن الجمال الذي تراه ليس لي بل هو صدى لحبك في عيني أنا لا أحمل حسنا أنا أحمل صورتي في قلبك وهي أثقل ما أحمله وأغلاه أما وجهي فما هو إلا مرآة لقصائدك كلما كتبت في بيتا أزهرت في ملامحي وردة وكلما زاد حنينك زاد بريق عيني

اقترب عدنان خطوة وكأن ثقل هذا الجمال يجذبه إليه قسرا وتابع هامسا

بل هو حسن يهد الجبال يا يولا أخشى على ملامحك الرقيقة من قسوة عيني وهي لا تمل النظر إليك أخشى أن يغار الضوء من وجهك فيعتزل الشروق أخبريني أي صبر أوتيت لتسيري بين الناس بكل هذا البهاء دون أن تتبعك القلوب ساجدة

ضحكت يولا وكانت ضحكتها هي الميثاق الغليظ الذي طلبه سابقا وقالت

أتحمله لأنك السند الذي يستند إليه قلبي ولولا وجودك الذي يرى في كل هذا الجمال لكنت مجرد امرأة عابرة في زحام الأيام


بقلم

عدنان عضيبات

رواية يولا دمشق عمان ٢٠٢٣

Powered by Froala Editor

ر
رواية يولا
0 متابِع0 يتابع

رواية يولا

رواية يولا

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

8 مايو 2026

الجزء الاول رواية يولا

رواية فاصلة ممدوده - يولاالفصل الأول أغسطس الذي لم ينتهكان شهر آب من عام 2023 يصب لهيبه على أرصفة المدينة لكن عدنان كان يعيش...

مدة القراءة: 5 دقائق
8 مايو 2026

الجزء الثالث رواية يولا

الفصل الثالث من رواية يولا الفاصلة الممدودةOctober 2023كانت يولا تمشي في شوارع الشام وكأن الياسمين يستأذن منها قبل أن يفوح عط...

مدة القراءة: 3 دقائق
8 مايو 2026

الجزء الثاني رواية يولا

الفصل الثانيمن رواية يولا الفاصلة الممدودةعمان ابريل ٢٠٢٤في نيسان من عام 2024 كان الربيع يزهر على استحياء لكن روح عدنان كانت...

مدة القراءة: دقيقة واحدة