شعور ما، بقي مني خالدا
كان ذلك اليوم آخر يوم من العام الدراسي، من شهر جوان.
لا يمكنني أن أذهب من دون أن أراها.
رحت أبحث عنها، فلربما أجدها هناك، في معرض الكتاب.
أقيم يومها معرض للكتاب في الجامعة، وبوصفي محبًّا للكتب اشتريت رواية لكاتب أجنبي مترجمة إلى العربية،
لكني لم أجدها هناك.
بحثت عنها في المعرض، وفي قسمنا الذي ندرس فيه، ورحت أفتش عنها في حديقة الجامعة…
وأخيرًا وجدتها، هناك مع صديقتها.
لم أقترب، اكتفيت فقط بالنظر.
لم أستطع الاقتراب، بل اكتفيت فقط أن أصطحب نظرتها معي إلى منزلي.
لا أستطيع أن أقضي فصل الصيف من دون شيء من مشاعري، من دون شيء منها.
ربما أكتفي فقط بنظرة منها، نظرة تجعلني أواصل فصل الصيف بعيدًا عنها، مع انتظار العام الجديد.
ركبت الحافلة، وبعد ساعتين وصلت إلى مدينتي. ومع وصولي إلى البيت مع وقت الظهيرة، شغّلت موسيقى رومانسية وتمددت على السرير، ورحت أقرأ الرواية.
شعور جديد تكون مني: شعور الوحدة وانا في غرفتي وحيدا ، شعوري البهيج بحلول فصل الصيف الذي احبه، نظراتنا المتبادلة التي كانت في هذا الصباح، تلك الموسيقى ، كلمات الرواية
شعور مركب، غريب
ما ذلك الشعور الذي ينتابني الآن؟
ما ذلك الشعور الذي امتزج من تلك النظرة التي بقيت أحتفظ بتوهجها، مع تلك الأنغام، ومع قراءتي لحروف تلك الرواية؟
شعور كثيف لكنه جميل، شعور أعقد مما أتصور، شعور مركب.
شعور أقل ما أقول عنه: إنه شعور جميل وغريب… غريب غرابة ذلك الحب الذي ربطني بها.
نظرة غريبة، جميلة، موجعة، ومحبوبة، ولكنها مؤلمة.
مؤلمة لأني لم أستطع بعدُ وصالها بالكلمة.
شعور أليم ولكنه جميل… ألم جميل عشته، ولذلك جماله.
عشقت ألم عدم الوصال، عشقت ألم عدم قدرتي على الحديث معها. ومع ذلك تألمت لأني لم أصل. تألمت لأني لم أستطع البوح.
ولكني سعيد بذلك الشعور.
ما الذي جعل ذلك الشعور ممزوجًا بالألم وبالجمال المعنوي؟
احيانا بعض المشاعر تبقى خالدة بالرغم من مرور سنوات عديدة عليها
ما الذي جعل تلك المشاعر خالدة بالرغم من سنوات طويلة ؟
