هاوٍ للكتابة، أجد في سطور الخواطر ملاذًا للتعبير عن مشاعري وتأملاتي في تفاصيل الحياة. أكتب لأفهم، لأتنفّس، ولأترك أثرًا هادئًا يشبهني. أهتمّ بالجمال الكامن في الكلمات، وأؤمن أن أبسط الشعور قد يصنع أثرًا عميقًا حين يُكتب بصدق.
رحلة الامتياز.. رحلة إلى الذات قبل المهنة
منذ أن توليت الإشراف على برنامج الامتياز بكلية طب الأسنان، مرت تحت إشرافي دفعتان، وها هي الدفعة الثالثة قد بدأت مطلع هذا الشهر. أراقبهم يومًا بعد يوم وهم يخوضون هذه المرحلة المفصلية في حياتهم، يدخلون المستشفى بخطوات متحمسة، وقلوب مليئة بالطموح، أرى فيهم انعكاس البدايات التي تختبر جديتهم، وتكشف عن صبرهم وقدرتهم على إدارة أيامهم.
يمر الوقت سريعًا في برنامج الامتياز، أسرع مما يظنه هؤلاء الأطباء اليافعون. أراهم يبدؤون مجموعاتٍ متعاونة، يضحكون، يواجهون المواقف معًا، وكأنهم جسد واحد. لكن مع مرور الأيام، تنفرط هذه المجموعة، ومع اقتراب التخرج، يصبح كل واحد في طريقه، يواجه ظروفه لوحده، تمامًا كما هي الدنيا، لا يبقى معك إلا الله وعملك.
أراقب كيف يتعاملون مع أيامهم: منهم من يأخذ هذه الفترة بحقها، ينهل من كل يوم علماً وخبرة، يعالج مرضاه بجد، ويحرص على كل لحظة وكأنها فرصة أخيرة. ومنهم من يتقاعس، تمر الأيام عليه باردة ثقيلة، ثم يلتفت فإذا الأيام قد انقضت ولم ينجز فيها ما يستحق.
التدريب ليس مجرد اختبار للمهارة الطبية، بل اختبار لكيفية إدارة العمر، والاستعداد للخطوة القادمة في الحياة المهنية، سواء في وظيفة المستقبل أو في التحضير للدراسات العليا، حيث يبدأ كل منهم رحلة جديدة تحتاج إلى عزيمته وخبرته وإيمانه بنفسه.
ومع انتهاء هذه المرحلة، يدرك كل واحد منهم أن الأيام لا تعود، وأن ما يزرعه اليوم سيجنيه غدًا، وأن هذه المرحلة لم تكن سوى بداية لطريق طويل من التعلم والعمل، طريق يصنع فيه كل طبيب مستقبله بيديه.
انتهى..
