هاوٍ للكتابة، أجد في سطور الخواطر ملاذًا للتعبير عن مشاعري وتأملاتي في تفاصيل الحياة. أكتب لأفهم، لأتنفّس، ولأترك أثرًا هادئًا يشبهني. أهتمّ بالجمال الكامن في الكلمات، وأؤمن أن أبسط الشعور قد يصنع أثرًا عميقًا حين يُكتب بصدق.
غلبةُ اللهِ تسبقُ خُطانا
كم مرّة رتّبنا الحياة بدقّة، وعلّقنا أحلامنا بين كفّي الأمل، ثم توقّف كل شيء فجأة، وأصبح كأنّه لم يكن!
كم مرّة سعينا بقوّة، تهيّأنا للفرح، فوجدنا أبوابًا ظننّا أنها مُشرعةً تُغلقُ أمام وجوهنا دون سببٍ واضح!
هُنا تحديدًا، وسط ضباب الحيرة، ننسى شيئًا ثمينًا، يضيء عتمة القلب حين نذكُره:
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
إنّ غلبة الله لا تُشبه تدابير البشر، فحكمتهُ تسبق خُطانا بخطواتٍ كثيرة؛
فما كُنّا نراهُ خسارةً، هو عين اللطف،
وما كُنّا نعدّهُ ألمًا، كان في جوهره رحمةً لم نُبصِرها بعد.
مع مرور الأيام، وانجلاءِ الضباب، نتأمّل حياتنا من بعيد، فنكتشف أن ما آلمنا يومًا، صنع منّا أشخاصًا أقوى،
وأن ما لم ننلهُ أبدًا، كان لو نِلناه، كفيلًا بإتعابِ قلوبنا أضعاف ما تعِبَت.
اللهُ غالبٌ على أمره..
هو الذي يختار لنا الطريق حين تشتبِهُ الدروب،
ويختار لنا النهاية حين تعجز قلوبنا أن ترى الغاية،
ويهب لنا من رحمته ما لا نستطيعُ حتى تخيُّله!
ومن أصدقُ من الله قيلًا؟
هو الوعدُ الصادق، والطمأنينة التي تسكُن القلب بعد كل اضطراب.
فكُن على ثقةٍ بأن الله لا يُضيّعُ أمرًا جعلته بين يديه،
وأنّ كل الأشياء التي خرجت من بين أصابعك، عادت إلى ربّها لتعود إليك يومًا ما بصورةٍ أجمل، وزمنٍ أنسب.
ثِق، واصبِر، واطمئنّ،
فالغالبُ الله، وإن لم ترَ كيفَ يكونُ ذلك اليوم، سترى حتمًا غدًا..
