هاوٍ للكتابة، أجد في سطور الخواطر ملاذًا للتعبير عن مشاعري وتأملاتي في تفاصيل الحياة. أكتب لأفهم، لأتنفّس، ولأترك أثرًا هادئًا يشبهني. أهتمّ بالجمال الكامن في الكلمات، وأؤمن أن أبسط الشعور قد يصنع أثرًا عميقًا حين يُكتب بصدق.
الأجمل لا يُعلن قدومه… فقط يحدث!
حين جلستُ بصمت أفتّش في دفاتر الأيام، أدركت أنَّ أجمل اللحظات لم تأتِ حين خطّطتُ لها بعناية، بل جاءت فجأة، دون موعد، دون سابق إنذار… كأنَّ الله كان يدبّر لي ما هو أعظم من ظنوني، ويخبّئ لي بهجةً صغيرة وسط الزحام، فقط لأبتسم في اللحظة التي كنتُ أظن أنني سأنكسر.
لقاء جميل، صدفة طريق، كلمة قيلت بعفوية لكنها رمّمت شيئًا بداخلي… كل هذا لم يكن في حساباتي. لم أنتظره، ولم أسعَ له. لكنه جاء، وكان الأجمل.
وفي المقابل، كم مرة فرشتُ سجّاد الفرح وانتظرتُ! رتّبت مشاعري، هيّأت قلبي، فتحت نوافذي للضوء، ظننت أنها لحظة السعادة القادمة… فإذا بي أُفاجأ بخيبة تقف على العتبة، بثقلها، بوجعها، تتكئ على أحلامي وتدخل دون استئذان.
أحيانًا، الخيبات تلبس أثوابًا أنيقة، تأتي بأسماء نحبها، بوجوه ألفناها… لكنها لا تحمل سوى دروس قاسية. تعلّمني أن لا أثق كثيرًا في توقعاتي، وأن لا أبني قصورًا من الأمل فوق أرض رخوة.
ربما هذه هي الحياة… ليست عادلة دائمًا، ولا يمكن التنبؤ بها. لكنها حقيقية. تُفاجئنا بما يسعدنا حين نكفّ عن الركض، وتصفعنا حين نظن أننا وصلنا.
وها أنا، بين مصادفاتٍ تشبه الهدايا، وخيباتٍ تخلّف وراءها حكمة، أتعلّم أن أُحبّ ما يأتي دون تخطيط، وأن لا أُراهن كثيرًا على ما أُعدّ له قلبي بتفانٍ.
صرتُ أترك للقدر بابًا مفتوحًا، وللأشياء البسيطة مكانًا في يومي… فربما، بين اللاشيء والانتظار، تكمن الحياة التي أستحقّها فعلًا.
