وصفتك الكاملة، لتصنع طاغية!
إن مرّت عليك عبارة عمر بن الخطاب الخالدة "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا" لا تلقي لها بالاً، فصنع الطاغية يعني أن تنسلخ من قيمتك البشرية وحقوقك المشروعة، وأن تخنعَ لبشرٍ مثلك أن تُقدّسه وتألّههُ، لا تنسَ أن تطفئ عقلك وتمحو منه ميزان الحقّ والباطل، فلا وجود للعقل بوجود من يفكر نيابةً عنه، بل إلغِ عقلك كاملاً
فمن أراد أن يصنع طاغيةً متجبّرًا يجب عليه أن يسعى وأن يتنازل عن الكثير، وتذكر أهم نقطة أن تغيِّب عن ذهنك عبارة "الله أكبر" هذه العبارة التي يصغرُ بجانبها كلَّ كبير، وتهدد بعظمتها كلّ عظيمٍ دون الله عزّ وجل، فهذا طريق حقّ، وصنع الطاغية يقتضي طريقَ الباطل توجّهاً وعملاً، ولا تنسَ أن تقبل بفُتات العيش وبيع ضميرك مقابل دولارات معدودة، فصانع الطاغية هو ذاته عبدُ الدرهم، فثمن الحريّة غالٍ لا طاقةَ لك به،
وأخيراً أترك لك آخر نصيحة، غيّب عن ذهنك استحضار يوم الحساب لتضمن عملاً بلا رقيبٍ ولا حسيب، لا تأخذك فيه رأفة ولا رحمة، لتطلق العنان لدوافعك الحيوانية لتقتل من خلالها ابن جلدتك لترضي طاغيتك وتبيع دنياك ودينك بدُنيا غيرك.
