حتى إنها هربت في أخر حديث لها
31/ديسمبر 2024 الساعة 10:19مساء
حتى إنها هربت في أخر حديث لها
حينما أزحت النقاب عن حلمي تاركة إياي في متاهة الحزن أبحث عن ظلٍ لا يأتي وعن أملٍ يتلاشى بين الغيوم
كانت تلك اللحظة التي ظننت فيها أنني قد اقتربت من الحقيقة فإذا بها تختفي أمام عيني كما يفر الزمان من بين أصابع يدٍ ممدودة
تركتني في اخر حديث لها وأنا أحاول أن ألتقط بقاياها فغدت روحي أسيرة بين الحنين والغياب لا أجد لها منفذاً سوى في صدى الذكريات التي تشدني إلى الماضي في كل لحظة لتظل وحدتي مريرة مغمورةً بكل ما كان يوماً أملاً
يا ليتني كنت قد بقيت كما كنت تلك الطفولة التي كانت لا تعرف سوى أن تمشي بخطوات خفيفة بين ألوان من الأمل
ولكن الحياة أبت إلا أن تدفعني إلى أعماق أضيق حيث لا مكان للأحلام ولا رحمة للروح المرهقة
وكأنني في هذا العالم أصبح مجرد جسد لا يعي لذاته معنى يراوح بين البقاء والضياع
"أتعلم في اللحظات التي يظن فيها البعض أن رجلا قد بلغ تمام قوته"
أجدني أضعف من أن أستطيع أن أتنفس في فضاء يضيق كل يوم على حلمي
وكلما ناديت إلى السماء أجابتني الرياح بصمتها وكأنني كنت أشيد منازل بين الغيوم لا تسكنها الأحلام ولا تدركها العيون
أي رجل أنا
أي رجل أنا إذا كانت أحلامي قد ضاعت قبل أن أمتلكها
وأي وجه أواجه به العالم إذا كانت روحي قد أرهقها البحث عن مكان لا يليق بها
بقلم
عدنان عضيبات
