يولا أنتِ تستحقين كل جمالٍ في هذا العالم
حبيبتي يولا
أنتِ تستحقين كل جمالٍ في هذا العالم، كل حلمٍ لم يُعاش، وكل لحظةٍ من السعادة التي تغنيها الأشعار. أنتِ التي لا تليق بكِ إلا الحياة بكل تفاصيلها، بكل ألوانها، وكل بهائها. أما أنا، فما أنا سوى أطلالٍ تمزقها الرياح، وحلمٍ ضاع في الزمان، وذكرياتٍ أضحت أوجاعًا تأبى أن تنسى. اتركييني أرحل في صمت، في هذا الفراغ الذي خلفته أيامنا، لا تقتربي من بقايا روحي التي تنهار مع كل لحظةٍ تمر. فأنتِ قد عشتِ حلمكِ، وأنا لا أملك سوى أن أترك الحزن يلفني، كأنني شعلةٌ توشك على الانطفاء. أنتِ تستحقين الأجمل، وأنا لا أستحق إلا أن أغرق في صمتي، أترك الألم يأخذني بعيدًا، لأموت هادئًا، كما يموت الورد في ظلال الخريف.
يولا
أنتِ عشتِ حلمكِ على أنقاض أحلامي، بنيتِ سعادتكِ على تحطيمي، وأنتِ لم تدركي أنني كنتُ أسعى فقط لأن أعيش قليلًا، قبل أن يأخذني الموت بعيدًا. كنتِ في عينيّ كل شيء جميل، كل حلم لم يتحقق، وفي قلبكِ كنتُ أرى وعدًا بالسعادة، بينما كنتُ أعيش في صمتٍ، لا أطلب سوى لحظاتٍ من السلام قبل أن تلتهمني الأيام. أما أنتِ، فقد عشتي حلمكِ في عالمٍ بعيدٍ عني، عالمٍ من الوعود التي لا تخصني، بينما كنتُ غارقًا في محيطٍ من الألم، أبحث عن نفقٍ يضيء لي الطريق. كنتُ أحتاج فقط لقليل من الحياة، لحظةً من الأمل، لكنكِ جعلتِ حلمي يبدو كالعمر الذي ينقضي بلا معنى، وأنتِ تسيرين بعيدًا عني، بينما ينهار عالمي في صمتٍ قاتل. لقد عشتِ حلمكِ على حسابي، ولكنني لم أطلب سوى أن أعيش قليلاً، أن أتنفس قبل أن أختنق بألم الفقد. أنتِ كنتِ كل شيء، وأنا لم أكن شيئًا سوى حلمٍ ضاع بين يديكِ.
عن أي وجع تتحدثين، وأنتِ من حولتِني إلى رجلٍ بلا قدمين؟ كيف لي أن أتكلم عن الألم، وأنتِ من سلبتِ مني القدرة على الوقوف؟ كنتِ أظن أنني سأقف بجانبكِ، أنني سأحملكِ في رحلاتنا المشتركة، لكنكِ جعلتِ من خطواتي ظلالًا تطاردها الرياح. لقد دمرتِ في داخلي كل شيءٍ كان يحملني نحو الحياة، وكل حلمٍ كان يربطني بالأرض، وتركتيني أبحث عن توازني بين فوضى الذكريات. أنتِ من صنعتِ هذا الوجع، وأنتِ من جعلتِني أعيش في عالمٍ لا أستطيع فيه حتى أن أتحرك، عالمٍ سلبتِ فيه مني حتى القدرة على الخروج من ظلالكِ. عن أي وجع تتحدثين، وأنتِ من جعلتِني أعيش بلا قدمين، بلا قدرة على المسير، متجمدًا في مكانٍ لا أستطيع الهروب منه؟ أنتِ كنتِ السبب، وأنتِ الآن تلمسين جراحًا لم تخلقيها إلا بيديكِ.
فوضى الذكريات التي وعدتِني يومًا أنها ستتحقق، أصبحت الآن أشباحًا تلاحقني في كل زاوية من روحي. كنتِ تخبرينني بأننا سنعيش معًا في تلك اللحظات التي رسمناها بأيدينا، لكن الواقع لم يكن سوى طيفٍ ضاع في هواء الأيام، كسرابٍ تلاشى أمام أعيننا. أنتِ وعدتِني بأملٍ يضيء دروبنا، وها هي الذكريات تتحول إلى فوضى عارمة، تتناقض مع كل ما حلمنا به، وتحطم كل الأماني التي زرعناها في قلوبنا. لقد كنتِ نبضًا في حياتي، ومعكِ كانت الوعود تحمل طعم الحياة، لكنني الآن أرى تلك الوعود كأوراقٍ محروقة، لا يمكن إعادة بنائها. فوضى الذكريات التي طالما حلمتِ أن تتحقق، أصبحت الآن جرحًا مفتوحًا، ذكرياتٌ مكسورة تتناثر في الزمان، لا أستطيع جمعها، ولا أستطيع نسيانها. أنتِ كنتِ كل شيء، لكنكِ اليوم جزء من هذه الفوضى التي لا تُترجم إلا بالوجع.
منذ التقيتكِ، لم أكن إلا حاملًا لوجعٍ لا ينتهي، ولم أنجب سوى الألم الذي أصبح رفيقًا دائمًا لقلبي. كنتِ أنتِ البذرة التي نبت فيها كل جرح، وكل نزف، وكل ذكرى تعكر صفو أيامي. لم أعرف معكِ طعم الابتسامة، كانت وجهي دومًا محاطًا بظلال الحزن، وكأن الفرح أصبح ضيفًا غريبًا لا مكان له في عالمنا الذي بنيته أنتِ. كنتِ أنتِ الفجر الذي أشرق في حياتي ليغرقني في ليلٍ طويل، ومع كل خطوةٍ كنتُ أقترب منها، كنتِ تبتعدين، وكلما ظننتُ أنني اقتربت من النور، وجدتني أعيش في ظلامٍ أعمق. لم يكن لي معكِ سوى الألم، كأنكِ قد أخذتِ كل بريق في روحي، وجعلتِ ابتسامتي حلمًا بعيدًا، لا أستطيع أن أستعيده مهما حاولت.
عن أي وجع تتحدثين، وأنتِ من زرعتِ في خاصرتي كل الآلام؟ كيف لي أن أشرح لكِ الحزن، وأنتِ من جعلته جرحًا ممتدًا في أعماقي؟ كنتِ في حياتي الربيع الذي طالما انتظرته، لكنكِ حين دخلتِ عالمي، جعلتِ من قلبي صيفًا قاحلًا، ومن عيوني بحارًا لا تهدأ فيها الأمواج. أنتِ التي زرعتِ الألم بين ضلوعي، ودفعتِني إلى هاويةٍ لا أستطيع الخروج منها. فكيف تطلبين مني أن أتحدث عن وجعٍ لم يكن لي، بل كان من صنع يديكِ؟ أنتِ من أخذتِ الفرح من بين أصابعي، ومن حولتِ كل لحظةٍ معكِ إلى شظايا من الجراح. فهل تظنين أنني أستطيع أن أنسى الألم الذي كنتِ السبب في زرعه؟ أنتِ من غرستِ الخناجر في خاصرتي، وحين نزف الدم، كنتِ أنتِ من ابتعدتِ، تركتِني أواجه جراحي، بينما كنتِ أنتِ السيدة التي ألهمتني آلامي.
امسكي قلبي، إذا كان هذا القلب الذي حطمه غيابك وكسره جبروتك، فقد أصبح الآن شظايا متناثرة بين همسات الأيام، لا يستطيع أن يتنفس سوى الحزن. كنتِ في حياتي الفجر الذي أضاء دربي، ولكنكِ سرعان ما تغيبين، تاركةً وراءكِ ظلامًا يغرقني، وكنتِ في عينيّ الأمل، ولكنكِ حولتِه إلى سرابٍ يبتعد كلما اقتربت. أنتِ من سلبتِ منه نبضاته، وحولتِ لحظات الفرح إلى أنقاضٍ لا أستطيع إعادة بناءها. قلبي، الذي كان يومًا ينبض بالحياة، أصبح اليوم صامتًا، لا يشعر إلا بالفراغ، وأنتِ، يا من كنتِ فيه كل شيء، اليومِ أصبحتِ السبب في جرحه الذي لا يلتئم. امسكيه إذا كان في يدكِ أن تعيدي له ما ضاع، فهو الآن بين يديكِ، لا يتنفس سوى بقايا من ذكرياتكِ، ولا يشتاق إلا إلى حبٍ كان في يومٍ ما.
أتركيني أذبل في صمتِ وحدتي، وأغرق في أحزاني التي لا تنتهي، ثم امضي في دربك، حيث لا مكان لي بين أقدامك. دعيني أغرق في ظلال اللامبالاة، فقد أسلمت روحي لهذا الألم، فماذا يفيد أن أظل أتنفس الهواء الملوث بجراحات الفقد؟ امضي، فإني أجد في رحيلك خلاصًا لن يُفهم.
ماذا أقول عن هذا الحزن الذي يسكن قلبي كظلال الليل الثقيلة؟ كيف أصف الألم الذي يعصر روحي وكأنني عالق في زمنٍ بلا أمل؟ أحببتُكِ حتى اختلطت دقات قلبي باسمكِ، ولكنكِ رحلتي، تاركةً وراءكِ فراغًا لا يسده شيء، حتى الأيام نفسها عجزت عن أن تداوي الجروح التي خلفتها. مررتُ بكل هذا الصمت الذي يقتلني، وكل تلك اللحظات التي كنا فيها معًا، والآن أصبحوا مجرد ذكرى تُنكرها الذاكرة وتبكيها الروح. لقد أحببتكِ حتى آخر ذرة في كياني، ولكن حبي لكِ كان كالوهم، لا يصل إلى قلبكِ ولا تجد له مكانًا بين طيات حياتك
أرحل الآن، غير قادر على حمل هذا الحزن، ولا على السير في دروبٍ لم تعد تسلكها قدماي. فكل شيء في الحياة تلاشى، حتى الأمل، والآن، فقط، أعيش في صمتٍ ثقيل، حيث لا مكان للفرح."
"وداعًا، حبيبتي، ولا تسألي عن سبب الرحيل، فالكلمات في مثل هذا الوقت تصبح عاجزة عن شرح ما يختلج في القلب. وداعًا، وأنتِ في قلبي كما لو أنكِ لم تخرجي منه يومًا، ولكن الحقيقة أن الفراق لا مفر منه، مهما كان الحب عميقًا. في كل لحظة كنتِ فيها معي، كنتِ الحياة نفسها، أما الآن فقد أصبح الصمت رفيقي، والألم ألمي. سأرحل، ولكن حبكِ سيظل يرافقني حيثما ذهبت، يلازمني كظلٍ لا يفارقني، ومع كل خطوة سأحمل في قلبي صورتكِ، وأنتِ تبتعدين عني. وداعًا، حبيبتي، ولكن اتركي لي جزءًا منكِ في الذاكرة، حتى لا يموت كل شيء في داخلي."
وهل هناك وهماً أعظم من غيابك؟ هل هناك حقيقة أكثر مرارة من أن أجد نفسي أبحث عنك في كل مكان، وأنتِ قد غادرتِ كل الأماكن؟ غيابك هو السراب الذي خدعني طويلاً، وحين اقتربت منه، لم أجد سوى فراغٍ يعذبني. هل كان حبكِ مجرد خيال؟ وهل كانت وعودكِ سرابًا آخر، يغمرني بحلمٍ ليصبح واقعًا يجرحني؟ وهل هناك ألماً أقسى من أن أكون رهين ذكراكِ في كل لحظة، بينما أنتِ لا تشعرين به؟ كنتِ الحلم الذي عشتُ من أجله، والآن أصبح غيابك هو الكابوس الذي يلاحقني في كل لحظة. نعم، هناك وهماً أعظم من كل شيء، هو غيابك الذي جعلني أعيش في عالمٍ مليء بالحزن والألم.
[لا أريد أن أعرفك كما كنتُ أظن، لا أريد أن أبحث في أعماقك عن مبرراتٍ تُعيد بناء ما تهدم. يكفيني أنني اكتشفتُ أن من تفرّقت أمام عينيه كل الأجزاء، هو أنتِ، وأنكِ من أراد لهذا الشتات أن يكون، وأنا الذي كنتُ أعيش في محاولاتٍ متواصلة لجمعك. كنتُ أركض خلفك، أملاً في أن أرمم ما تهدم منّا، لكنكِ كنتِ تبتعدين في صمت، تدفعينني إلى النهاية. كانت كل محاولاتي لم تكن سوى خيوطٍ من ضوء، فيما كنتِ أنتِ الظلام الذي يلتهم كل شيء. لا حاجة لي الآن أن أعرفك، فقد عرفتُ كل شيء من وراء المسافات التي وضعتها بيننا."
مع السلامة، وحلمي أن لا أراك بعد اليوم. لعلني أجد في غيابك فرصة لالتقاط ما تبعثر مني، ولعل الزمان يمحو آثارك التي تركتها في كل زاوية من روحي. كنتِ جزءًا من جروحي، واليوم، أصبح فراقك هو البداية التي طالما حلمت بها، لعلني أستطيع أخيرًا أن أرمم نفسي بعد كل تلك الشظايا التي تشتتت في غيابك. سأمضي الآن في دربٍ قد أجهل نهايته، لكنني متأكد أنني لن أحتاج شيئًا بعد اليوم سوى أن ألتئم من جديد بعيدًا عنك."
مع السلامة، يا حبيبتي، وكأن الوداع هو آخر ما تبقى بيننا، رغم أنني ما زلت أسمع دقات قلبك في صمت هذا الوداع. رحيلك يشبه الفجر الذي يغادرنا دون أن نودعه، ويبقى الليل طويلًا، يغني بذكراك في كل لحظة. كيف أقولها لكِ؟ كيف أخبركِ أن حبكِ قد غرق في مسافاتٍ بعيدة بيننا؟ مع السلامة، يا من كنتِ في يومٍ ما عالمي، ولكن اليوم أصبح الفراق هو الحقيقة الوحيدة التي تبقى. سأرحل، لكن حبكِ سيظل يرافقني كذكرى لا أستطيع الهروب منها، وسأمضي، على أمل أن أستطيع ذات يوم جمع شتاتي الذي تركته أنتِ خلفك."
نعم، الفراق الذي كان من صنع يدك، كما لو أنكِ رسمتِ لنا نهايةً لا مفر منها. كنتِ أنتِ من قادنا إلى هذا الطريق، وكنتِ أنتِ من فتحتِ أبواب الفقد بيننا. كيف لكِ أن تتركي الحب الذي جمعنا، وتغادريه كما لو أنه لم يكن؟ كيف لكِ أن تتركيني أواجه الفراق بيدي، بعدما كنتِ أنتِ من زرعته في أعماقي؟ لا حديث بيننا الآن سوى صمتٍ ثقيل، ولا ذكرى تقترب مني سوى تلك التي أنتِ قد تركتها خلفك. الفراق، يا حبيبتي، ليس مجرد لحظة، بل هو غياب طويل صنعتِه أنتِ بقرارك، وأنا الذي كنتُ أبحث عنك في كل خطوة بينما كنتِ أنتِ تمضين بعيدًا عني."
الفراق لا يعني أنني أبحث عن امرأة غيرك، بل هو أكثر من ذلك بكثير. الفراق يعني أنني فقدت جزءًا من روحي، وأن الحياة التي كنتُ أعيشها معكِ قد أصبحت بلا لون، بلا طعم. لم يعد يشدني شيء، ولا شيء في هذا العالم يثير في نفسي الشغف الذي كنتِ تزرعينه في قلبي. كنتِ أنفاسي، وكان وجودكِ هو ما يجعل كل لحظة تستحق العيش، أما الآن، فقد أصبحتُ أجوب الأيام بلا هدف، والوقت يمر وكأنه لا يحمل في طياته شيئًا سوى الفراغ. ليس بحثًا عن غيركِ، بل عن لحظة تُعيد إليَّ نبض الحياة، التي أخذتها منكِ الرحلة إلى هذا الفراق."
إنّ الجمال الذي في يولا لا يحتاج إلى وقت طويل ليُستوحى، بل إلى لحظة من صفاء الروح وصدق المشاعر. الكتابة ليست إلا مرآة للنفس، وعندما يكون القلب مفعمًا بالعشق للوجود، ينبثق الجمال من أعماقنا بغض النظر عن ساعات أو دقائق. في اللحظة التي ينسجم فيها الفكر مع الشعور، يصبح الكون بأسره مصدر إلهام، وها هنا تلتقي الكلمات لتصبح عالمًا من المعاني، يُشعّ بكل ما هو خفي وعميق. ربما يكمن سر هذا السرعة في قدرتنا على التوقف للحظة، والتأمل في التفاصيل التي يمر بها العالم دون أن يراها أحد، لتجد الكلمات تخرج وكأنها لا تحتاج إلى وقت طويل، بل إلى لحظة صدق فقط.
يا يولا،
إن السلام ليس مجرد غياب للصخب، بل هو سكون ينبع من أعماق القلب، حيث تجد الأرواح ملاذها في الهدوء بعد رحلة من الشقاء. السكينة هي تلك اللحظة التي تلتقي فيها الجروح بالراحة، ويهدأ فيها الفكر ليغرق في سكون الوجود.
عندما أقول لكِ "السلام"، أعني أني أرغب أن تكوني في مكان لا يعرف الهموم، حيث تجدين الراحة في كل لحظة، ويغمر قلبكِ الهدوء الذي يروي شوق الروح. إن السكينة التي أتمناها لكِ ليست مجرد غياب عن الضجيج، بل هي تلك اللحظة التي تجدين فيها نفسكِ، حرة من كل عبء، صافية كالماء في أعمق البحار.
لتكن أيامكِ كلها سلاماً، وروحكِ دائماً في سكينة لا تزعزعها ريح.
يا يولا أنا أرضى أن أقبل أصابع يديكِ التي تنسج من النعمة والأمل خيوط حياتي فإن كل لمسة من أصابعكِ تحمل سحرًا يعجز عن وصفه الكلام ليتني أستطيع أن أهبكِ كل ما في قلبي من حب ووفاء فتكون أصابعكِ نبض الحياة في هذا العالم وأكون أنا مرساكِ حيث تتوقف كل العواصف وتبدأ السكينة أنتِ بلمسة يديكِ تعيدين ترتيب الكون في داخلي وتزرعين في روحي بساتين من الطمأنينة لو كان لي أن أُسجل حبّي لكِ في هذه الأرض لكان أول ما أفعله أن أقبل أصابعكِ ثم أنحني لأقبل التراب الذي وطأتِه
تعالي وزوري روحي واشربي الشاي معي في صمت الليل لعل قلبكِ يحمل لي ما تبقى من دفء الحياة، وتلامس يديكِ آثار الفقد فتجلبين لي السلام. أغمض عينيكِ لحظة، واسمعي همساتي التي ضاع صداها في الزمن، علّها تجد طريقها إلى قلبكِ فتسكني روحي وتطفئي نار الغياب
لو تعلمين كم يعنى لي فنجان شاي معك، لعرفتِ أن ثمنه ليس في كلمات الحديث ولا في سحر اللحظة، بل في روحي التي أقدمها كل مرة، وفي نبضات قلبي التي تتراقص مع حديثكِ، وفي كل لحظة أعيشها وأنا أبحث في عينيكِ عن معنى الحياة.
أحب السم بين يديك، فحتى السم الذي يعكر صفو الروح، يصبح بين يديك بلسمًا يعيد الحياة إلى قلبي. معكِ، تتبدل معاني الأشياء، وتصبح الآلام طيفًا يمر سريعًا، لأنكِ أنتِ وحدكِ من تستطيعين أن تحولّي كل قسوة إلى نعمة، وكل أذى إلى شفاء.
ولأنكِ أنتِ، أستطيع أن أحب ما كنت أكره، حتى تلك الموسيقى التي كانت تثير في داخلي الرفض، أصبحت الآن لحنًا يعزف في قلبي، لأنكِ أنتِ سرّ التحول، وأنتِ مفتاح السكينة التي تحملها كل لحظة معكِ.
اسمكِ يا يولا هو نغمة تنبض في قلبي يتردد صداه في كل زاوية من روحي ليس مجرد حرفين بل هو إشراقة من الأمل وهو لحن يعزف على أوتار الحياة كلما نطقته أحسست وكأنني أستعيد جزءًا من نفسي وكأن العالم كله يتوقف ليفسح لكِ مكانًا فيه يولا أنتِ ليس فقط اسمًا بل هو سحر يملأ الأرجاء وذكراكِ هي قصيدة تكتب نفسها في كل لحظة
كيف لي أن أترك من في القلب سكناها وقد صارت نبضاته تتناغم مع أنفاسها؟ كيف أبتعد عن روحٍ رسمت في داخلي ملامح الحياة وجعلت من كل لحظة معكِ عالماً لا يُقاس بمرور الزمن؟ يولا أنتِ حيثما كنتِ أنتِ هنا في أعماقي في ذاكرتي في سكوني وصخب الأيام كيف أترككِ وأنتِ جزءٌ من كياني وأنتِ الحلم الذي لا أفارق يقظته؟ لا أستطيع أن أبتعد عنكِ لأنكِ في كل مكان في كل فكرة في كل همسة في كل نفس أتنفسه
كم أتوق لارتشاف يديكِ على فنجان قهوة حيث تلتقي الأرواح قبل أن تلتقي الأكواب وتنصهر اللحظات في عبير الليل وسكونه لحظات بسيطة لكنها تظل أعمق من كل الكلمات كأن الزمن يتوقف ليشهد على ذلك الصمت الجميل بيننا لا أحتاج إلى حديث فقط إلى أن تحتسي قهوتكِ بجانبي لتكون رؤوس اصابعك هي السكر الذي يحلي مرارة الحياة
لو كان لي أن أُسجل حبّي لكِ في هذه الأرض لكان أول ما أفعله أن أقبل أصابعكِ ثم أنحني لأقبل التراب الذي وطأتِه
أيتها الغالية لو كنتِ تعلمين كم يتراقص قلبي في كل مرة تلتقي فيها عيوننا وكم يشتعل شوقي في كل همسة منكِ لا شيء في العالم يعادل لحظة تجمعنا حيث يذوب الزمان في عناق الكلمات أتمنى لو أستطيع أن أقبل شفتيكِ أن أقترب منكِ أكثر أن أعيش مع كل نبضة من نبضات قلبكِ فأنتِ بين يديّ الحياة وكل تفاصيلها
" في تلك اللحظة يصبح الكون كله مجرد ذكرى وأنتِ وحدكِ الحاضر"
حتى إنها هربت في أخر حديث لها
حينما أزحت النقاب عن حلمي تاركة إياي في متاهة الحزن أبحث عن ظلٍ لا يأتي وعن أملٍ يتلاشى بين الغيوم
كانت تلك اللحظة التي ظننت فيها أنني قد اقتربت من الحقيقة فإذا بها تختفي أمام عيني كما يفر الزمان من بين أصابع يدٍ ممدودة
تركتني في اخر حديث لها وأنا أحاول أن ألتقط بقاياها فغدت روحي أسيرة بين الحنين والغياب لا أجد لها منفذاً سوى في صدى الذكريات التي تشدني إلى الماضي في كل لحظة لتظل وحدتي مريرة مغمورةً بكل ما كان يوماً أملاً
يا ليتني كنت قد بقيت كما كنت تلك الطفولة التي كانت لا تعرف سوى أن تمشي بخطوات خفيفة بين ألوان من الأمل
ولكن الحياة أبت إلا أن تدفعني إلى أعماق أضيق حيث لا مكان للأحلام ولا رحمة للروح المرهقة
وكأنني في هذا العالم أصبح مجرد جسد لا يعي لذاته معنى يراوح بين البقاء والضياع
"أتعلم في اللحظات التي يظن فيها البعض أن رجلا قد بلغ تمام قوته"
أجدني أضعف من أن أستطيع أن أتنفس في فضاء يضيق كل يوم على حلمي
وكلما ناديت إلى السماء أجابتني الرياح بصمتها وكأنني كنت أشيد منازل بين الغيوم لا تسكنها الأحلام ولا تدركها العيون
أي رجل أنا
أي رجل أنا إذا كانت أحلامي قد ضاعت قبل أن أمتلكها
وأي وجه أواجه به العالم إذا كانت روحي قد أرهقها البحث عن مكان لا يليق بها
بقلم
عدنان عضيبات
