على حافة العالم .. أُدلي بقدماي و أبصق عليكم.
مرحبا، أنا خالد سعيد ومينا دانيال، أنا أيمن ساعي وحبيبتي ريتا، أنا مروة الصباغ انا ريحانة جباري أنا الطفلة لمى؛ أنا و أنا.
أنا الأرواح التي أزهقتموها..
لست شهيدا
أنا الهارب من وحل قذارتكم
هل تروني الآن؟
هل تاجرتم جيدًا بموتي؟
يا سخفاء.
يا أوغاد.
أنا هنا؛ انظروا لي جيدًا..
لست شهيدًا، أنا الشاهد
لست شريدًا، أنا الشارد
كيف تتحملون حياة كهذه؟
لو أنني لم أُقتل لكنت الآن مُعلِقًا رأسي في مروحة
أو سآخذ أقراصًا قاتلة، 
أو سألقي بجسدي من ناطحة سحاب.
إنكم غير محتملين. ياجهلة. ياغجر.
لقد كانت الحياة عبارة عن إغتصاب كبير، كبير و مستمر.
إغتصبتموني بشتى الطرق.
إغتصبتني السلطة، إغتصبني المجتمع، إغتصبني الوطن.
حتى أن حريّتي لم تكن عذراء يوم عرسي في السماء.
إغتصبتموني حتى في الموت.
لم أمتلك أحلامًا قط
كنت أريد أن أرحل بهدوء
مستلقيًا على فِراشي
أو ألعب مع الفراشات
أو أُرضع طفلي للمرة الأخيرة
أو أتحدث مع حبيبي .. أُغلق الهاتف و أموت.
لكن رحيل كهذا لايليق بأوباش مثلكم..
فدمرتني السُلطة، و أنفتني الحرب، وأعتدى عليّ والدي، وأصابني شُرطيّ، و هتك عرضي شرطي ٌآخر.
أنا لست شخوص كثيرة.. إنني شخص واحد في هيئات عدة.
أنا خالد و مينا و أيمن و مروة وريحانة ولمى.
أجلس هنا. أشاهدكم من الأعلى 
و أنتم تغوصون في الوحل.
ها أنا .. إبن الرصاص، إبن القصاص
أُقلّب الأنظار بين الحين والآخر
على أهلي..على لعبتي.. على ولدي
ياشرفاء؛ هل سرقة العمر تُقطع لها الأيدي؟
لاتحمِلوا ليّ الورد في ذكرى وفاتي
لا تذكروني مجددًا.
لاتَبكوني.. أنا هنا أبكي نيابة عن كل الذين من المفترض أن يَبكوني.
أبكي نيابة عن الّذي وضع لفافة الحشيش في حلقي، أبكي نيابة عن ضميره الّذي رأيته مدفونًا يزاحمني في قبري.
نيابة عن البندقية التي لم تُخطئني، نيابة عن الرصاصة التي إخترقت صدري، نيابة عن قميص زوجي الذي أُغرِق في دمي.
أبكي نيابة عن لحية والدي وهو يغتصبني، أبكي عن الذي قال "رُفعت الجلسة" بعد أن حَكم بإعدامي.
أبكي نيابة عن ثورتكم الضائعة، يافَشلة. يالصوص.
هل أقمتم كل هذه الثورة لتقتلوني؟
كان أسهل عليكم أن تتركوني بائسًا في الحياة
تقتلني ببطء.
هيه، أيها العالم ؛ إسمعني الآن.
هذه النهاية أجل؟
لا أتشرف بإنتمائي لك..
أركلني، 
لا تدعني للخلود، بل للفناء و العدم.
أركلني أرجوك.
إتركني جانبًا..
لا تعاقبني بالخلود على غلطة وجودي.
أنا غير مسؤول عن هذا ،
أتيت مُرغمًا، ورحلت مُرغمًا، و بين الإرغاميين كُنت مجبورًا على ممارسة الحياة.
خلّصني و تخلّص مني.

والآن أودّعكم؛ سأذهب لأجلس على حافة العالم ..
أُدلي بقدماي و أُبصق عليكم.