عَرْمُه
عَرْمُه …!!
حياك الله ابا سليمان
تسأل عن قولنا : عرِم الكأس وعرِم الدلة ؟
هي كما قلت في عاميتنا
ولعل لها أصل في الفصحى
وهي في الأصل رأس كومة القمح وغيره من الطعام - كما ذكر ذلك الشيخ العبودي رحمه الله " كلمات قضت ج ٢ ص ٧٦٤"
( وهي في المكيال كالصاع ونحوه مايوضع عليه بعد امتلائه ليكون الكيل فوقه كالشكل الهرمي )
وفي ( لسان العرب لابن منظور ج ١٢ ص٣٩٤ ومابعدها )كلام كثير حول ( عرم ) واشتقاقها وتصريفاتها وما يقاس عليها ..
ومنه :
عرام الجيش حدهم وشدتهم وكثرتهم .
ليل عارم شديد البرد نهاية في البرد ليله ونهاره
عرم الإنسان : اشتد
صبي عارم : شرس
" ولو لاحظت كلها تدل على الزيادة "
والعَرَمُ : اللحم يقال : إن جزوركم لطيب العرمة أي طيب اللحم .
والعُرْمَةُ : لون مختلط بسواد وبياض في أي شيء كان .
العَرَمَةُ :
الكدس المدُوس الذي لم يُذَرَّ.
( وهي مستعملة عندنا والكدس يجمع الزرع بعد حصده ويجعل على بعضه حتى يداس بعد ذلك وتسمى كدوس )
العَرمَة : أرض صلبة إلى جنب الصمان
قال رؤبة بن العجاج :
وعارِض العِرْض وأَعْناق العَرَمْ.
(و**"أعناق العرم"** هي أوائلها أو نواحيها التي برزت يصف الشاعر في سياقه السير أو الإبل وهي تعارض هذه الأماكن وتجتازها )
قال الأزهري : العَرَمَة تُتاخمُ الدَّهناءَ ، وعارِضُ اليمامة يقابلها ، قال : وقد نزلتُ بها .
قلت : قوله نزلت بها
وذلك أن هذا العالم اللغوي الكبير أصله من بلاد الأفغان فحج في سنة ٣١٢ هـ
فخرج عليهم القرامطة بالهبير عند بلدة لينة وقتلوا الحاج وأسر الأزهري
وبيع إلى قبيلة عربية تسكن الصمان فاشتغل معهم بالرعي لمدة سنتين
ثم أطلق .
وكانت خيرة له فقد سمع كلام العرب من مصدره وعرف النبات والأرض
والسحاب والمطر وغيرها
ثم ألف كتابه ( تهذيب اللغة ) وهو من أصح كتب اللغة )
قال ابن منظور :
وقال بعض النَّمِريّين : يُجْعَلُ في كل سُلْفةٍ منْ حَب عَرَمَةٌ من دَمالٍ ، فقيل له : ما العَرَمَة' ؟
فقال : جُثْوَة منه تكون مِزْبَلَين حِمْل بقرتين .
قال ابن بري : وعارِمٌ سِجْنٌ ؛ قال كثيّر :
تحدث من لاقيت أنك عائذ
بل العائذ المظلوم في سجن عارم .
وأبو عرام : كنية كثيب بالجفار
قال أبو محمد الوليعي :
وسجن عارم كان سجن ابن الزبير رضي الله عنه بمكة
وقد سجن فيه محمد بن الحنفية رحمه الله وكثير يرى رأي الكيسانية وهي ولاية ابن الحنفية فقال عن ابن الزبير :
تخبر من لاقيت أنك عائذ ... بل العائذ المظلوم في سجن عارم
ومن يلق هذا الشيخ بالخيف من منى ... من الناس يعلم أنه غير ظالم
سمي النبي المصطفى وابن عمه ... وفكاك أغلال وقاضي مغارم
وكان عبد الله بن الزبير يدعى العائذ، لأنه عاذ بالبيت الحرام بمكة .
وقوله في كل سلفة : وهذه لايعرفها إلا الفلاليح وهي أحواض الزرع خاصة
والدِمَال : هو سماد البقر أو الغنم لاغير
والعامة تقول ( الدمال أدى المال ) أي أنه أرجع ورد المال الذي وضع فيه .
والله أعلم .
كتبه : أبو محمد عبدالرحمن بن محمد الوليعي
الثلاثاء ١٤٤٧/٨/٨هـ
