قال تعالى
قال تعالى :
( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
سورة الأحقاف .
اختُلف في المراد بالشاهد، وبحسب هذا اختُلف في مكية السورة ومدنيتها على أقوال:
الأول: أنَّ الآية مدنية، والشاهد عبدالله بن سلام. وقوله: (عَلَى مِثْلِهِ) الضمير فيه عائد على قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن:
إنه من عند اللّٰه.
الثاني: أنه رجل من بني إسرائيل غير عبدالله بن سلام كان بمكة، والآية مكية.
الثالث: الآية مكية، والشاهد عبد الله بن سلام
الرابع : أن الشاهد موسى عليه السلام والآية مكية .
وعلَّق ابنُ عطية على القول الأخير الذي قاله مسروق، والشعبي، بقوله : (قوله
تعالى : (عَلَى مثله ) يريد بالمثل: التوراة، والضمير عائد - على هذا التأويل - على القرآن، أي: جاء شاهدٌ مِن بني إسرائيل بمثله، وشهد أنَّه من عند اللّٰه تعالى)
ورجَّح ابنُ جرير أنّ الشاهدَ عبد الله بن سلام مستندًا إلى أقوال السلف، وأحوال النَّزول، كما قوّى القول الأخير من جهة السياق، فقال: (لأن قوله : (قُلْ أَرَءَيْتُمْ إن كَانَ مِنْ عِندِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِيّ اسرائيل عَلَى مثله ) في سياق توبيخ اللّٰه - تعالى ذكره - مشركي قريش، واحتجاجًا عليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم ، وهذه الآية نظيرة سائر الآيات قبلها ، ولم يجرٍ لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذِكر فتُوجّه هذه الآية إلى أنها فيهم نزلت، ولا دل على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدم الخبر عنهم معنى». ثم قال: ((غير أنّ الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه وسلم بأنّ ذلك عني به عبد الله بن سلام وعليه أكثر أهل التأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أُريد به» .
تفسير الطبري ١٣١/٢١
ورجَّح ابنُ كثير - مستندًا إلى أحوال النزول والنظائر - أنّ الشاهد (اسم جنس )
يعمّ عبد الله بن سلام وغيره، ثم قال: ((فإنّ هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام، وهذه كقوله: (وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) [القصص ]وقال: [قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا) [الإسراء) . ابن كثير ١١/١٣
وساق ابنُ عطية الأقوال، ثم علَّق بقوله: (قوله : (فَآمَنَ)
- على هذا التأويل [يعني: قول مسروق] - يعني به : تصديق موسى بأمر محمد، وتبشيره به ، وأما من قال :
الشاهد عبدالله بن سلام ، فإيمان بيّن ، وكذلك إيمان الإسرائيلي الذي كان بمكة في قول من قاله )
ثم ذكر قولا بأن الفاعل ب ( آمن ) هو محمد صلى الله عليه وسلم
وعلق بقوله : ( وهذا من القائلين بأن الشاهد هو موسى بن عمران عليه السلام ) تفسير ابن عطيه ٧/ ٦١٥
والأقوال كثيرة
وترجيح ابن كثير رحمه الله قوي ومتوجه .
والله أعلم .
ابو محمد عبدالرحمن بن محمد الوليعي
١٤٤٧/٤/٣
