اشتر لنفسك وللسوق
في جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري
قولهم : اشْتَرِ لِنَفْسِكَ وللسوق .
وهو مثل يضرب للأخذ بالثقة والاحتياط .
قولهم ( اشتر لنفسك والسوق )
أي اشتر ما إن أمسكته انتفعت به ،
وإن لم تُرِدْه نفق عنك في البيع
وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال :
إذا اشتريت جملاً فاشترِه عظيما ، فإن أخطاك نفعه لم يخطئك السوق .
انتهى كلامه رحمه الله
وهذا مشاهد معروف لكل ذي عينين
في تعاملات الناس اليوم
فقد يشتري أحدنا جهازا من هذه الأجهزة بعد مدح أو مبالغة ثم لايجد له قطع غيار ولا يستطيع إرجاعه أو تبديله
وقد يكون سعره مرتفعا
وقل مثل ذلك في الجوالات
وأجهزة الحاسب
وإذا صعدت قليلا
إلى السيارات التي ترتفع أسعارها إلى مئات الألوف
وكيف يقع بعضنا في انواع قليلة الفائدة كثيرة الخراب ، لايستطيع فكاكا منها ببيع أو مبادلة ..
ثم ارتفع قليلاً إلى الأراضي والبيوت وقل مثل ذلك فقد يختار أرضا لسكنه في حي بعيد أو لم يصله العمران أو في وسط مزارع لم تخطط
ويبني بيت عمره " مع تحفظي على هذه الكلمة " ويضع فيه جميع مدخراته ..
ثم …
بكيت نعم بكيت وكل إلفٍ
إذا بانت " عمارته " بكاها
(والبيت لقيس وفيه إذا بانت قرينته )
بعدما سكنها وفرح بها إذا به يرى أن ماحوله موحش بعيد ..
فلا جيران يستأنس بهم
ولا مسجد يتردد عليه ..
ومن يستزيرهم إنما يزورونه مجاملة
وتطييب خاطر ..
ثم يضطر للبيع لأول مشتر
وكسر قيمتها …
والبكاء على الأطلال :
رحلوا فأية عبرة لم تسكبِ
أسفا وأي عزيمة لم تُغلب ..
وأصبح كقابض الماء باليد ..
فأصبحت مما بيني وبينها
سوى ذكرها من قابض الماء باليد
وكان أخي عبدالله - بارك الله في عمره - كثيرا مايردد ( اشتر بع )
أي إذا أردت شراء شيء فانظر عاقبة قرارك لو أردت بيعه .. وهو معنى قول عمر رضي الله عنه ..
ومعرفة العاقبة ، والحرص ودراسة الأمور مما يحمد للمرء العاقل ..
… رأى الخليل بن أحمد مع رجل دفتراً بخط دقيق ، فقال :
ياهذا أيئست من طول العمر ؟
" ستكبر وسيضعف بصرك ولن تستطيع القراءة "
قال لي صاحبي :
إذا لانشتري من الجوالات إلا ( الأيفون )
ولا من السيارات إلا ( التويوتا )
ولا نغرس إلا ( السكري )
ولا من العسل إلا ( عسل الزنيدي )
ولا من الزيت إلا ( زيت الجوف )
ولا من الشوارع إلا ( الجنوبي )
ولا من ….. الخ
قلت : هون عليك …
وكل انسان له ماجرب وعاصر واختار
وهناك ( شورى )
وأناس لهم تجارب
ودراسة للأمور قبل وقوعها
ثم التوكل على الحي القيوم
ولا تركب رأسك وتتحمس وتُقدم ثم
يكون الندم ..
" والموصون بنو سهوان " - وهذه قالها دويد بن زيد عند وفاته في خبر طريف-
و"الرائد لايكذب أهله …" وحتى لايستعحل متعجل فالرائد هو الذي يتقدم القوم لطلب الماء والكلأ لهم
فإن كذبهم أفسد أمرهم ، وأمر نفسه معهم ، لأنه واحد منهم .وهو مثل يضرب للنصيح غير المتهم ..
وأرجو أن أكون كذلك ..
وبالله التوفيق والسداد .
ابو محمد عبدالرحمن الوليعي
١٤٤٧/٢/٢٦
