صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. الغيب والصلاة
M
Mahmoud Saeed

29 نوفمبر 2024
مدة القراءة: دقيقة واحدة

الغيب والصلاة

قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. سورة البقرة؛ الآية (3).

ما الغيبُ؟ وكيف نؤمن به!

الغيبُ في معناهُ، مما أفهمُ، هو ما لا يُدرَكُ إلا بنبأٍ. هو الخَفيُّ عَني، وعَنك، لا يُرى إلا بالبصيرةِ لا البصر!

فكيف أؤمن بغيبٍ!

هل هُناك غيبٌ أصلًا إنْ كُنتُ لا أُدرِكَه؟ فما دام لا صِلَةٍ ولا تَواصُلَ بيننا، فإنه لا يدري بعضنا عن بعض شيءٍ. فما الحاجة إلى الإيمان به!

كالمؤمنينَ بكائناتٍ تعيشُ على بُعْدٍ سحيقٍ، في مَكانٍ ما بهذا الكون الفسيح. ورُغْمَ نُقْصانِ الأدِلَّةِ وغيابِ التواصلِ، إلّا أنَّهُم، في الحقيقةِ، يؤمنونَ بغيبٍ لا دليلَ عليه!

ولكن؛ ما أدراني أن إدْراكْيِ هو المعيارُ للصدق؟

فلربما كان للغيبِ دليلٌ عليه، لكننا لم نعرف كنهه حتى!

وإنْ كان؛ لربما دلَّ عليه دليلُ؛ فإن هذا، في نفسه، عَلامةٍ أن الغيبَ حقُ.

فإن كان الغيب لا يُدرَكُ إلا بنبأ، فلا أقل من نبيٍّ مُنبئٍ ليُنبئَ عنه ويَدِلُّ.

هذا نبأٌ عظيمٌ حقًا.

نبأُ الذي لا نُدْرِكْهُ وهو يُدْرِكُ الأبصارَ. في التاريخِ رجالٌ كثرٌ دَعَوْ إلى التوحيدِ، صادقينَ فيهم، وفيهم كَذَّابِينْ.

فمنهم مَن دعا لأن يُوَحَّدَّ كل الشعب عند محراب قدميه عبادةً له؛ ومنهم مَن دعا قومه فأضَلَّهُم بأوْثانٍ، كمَنْ اتَّخَذَ الشمسَ إِلَهًا؛ ومَنْ اتَّخَذَ الشعرى.

ولكن، في التاريخ أيضاً، نَجِدُ أنَّ مِمَنْ دَعَوْ إلى التوحيد يومًا، رجالٌ قد أقاموا دولة الحق بدعوى الإيمانِ بالغيبِ. فمن أين جاؤوا بالحق إن لم يكونوا قد أُخبِروا عنه؟!

لابُدَّ أن يكون خبيرٌ بالغيب مُخبِرٌ به قد اختار هؤلاء النفر، على إختلافِ أَزْمِنَتِهِم، ليقيموا دولة الحقِ. كَنُوحٍ وهودٍ وصالحٍ، وكداوُدَ ومحمدٍ صلواتُ ربي عليهمْ والسلامُ.

هؤلاء يعلمون مِن أنباء الغيب، وقد أخبرونا به.

إذًا، هُناكَ غيبٌ، وهُناكَ مَن يَعلَمُهُ ويُخبِرُ عنه، وهُناك في التاريخِ أمثلةٍ لمن جاؤوا بدعوى الإيمانِ بالغيبِ.

أؤمن بهذا. ولا شَكٍّ يعتريني فيه.

والحمد لله.

وماذا عَنِ الصلاةِ! ما الصلاةُ، وعِلاقَتِها بالإيمانِ بالغيبِ؟

الصلاةُ هي الصِلَةُ والتواصلِ اللتان كنا نبحثُ عنهما في رحلةِ الإيمانِ بالغيبِ.

فأنْت ما إنْ ترفعَ يداكَ تقولُ؛ اللهُ أكبرُ، بينما قلبَك قد تَوجَّه إلى الله، ورأسَكَ في اتجاه البيت، حتى يختلفَ الزمانُ والمكانْ! تنتقلُ بفِعلِ هذهِ الآلةِ العجيبةِ، هذه الصلةِ؛ هذه الصلاة!

فتنتقل، فوراً، كانتقال البراق بين المسجدين، في رحلة الإسراء؛ إلى شيء آخر. شيءٌ ليس من هذه الدنيا.

همومٌ تُلقَى وأحزانٌ تُغْسَلْ، وراحةٌ تُسكَبُ وسعادةٌ تُمْلَئ.

هذا فقط إذ قلتَ، اللهُ أكبرُ.

فما بعدها!

ما إن تستفتح لنفسك بالصلاة حتى تقفُ بالفعلِ بين يَدَيِّ اللهِ، فَقُلْ.

لا انتظارَ ولا تفتيشَ ولا حراسَ! لا تضييقَ ولا تهديدَ. ولا ذُلِّ!

فإذا وَقَفْتَ فَكُنْ كما تَشاءُ. كُنْ تائبًا؛ مستغفرًا، كُنْ طامعًا مسترحِمًا. هو رجاءكَ الذي ترجوهُ مِنه.

 ثم تقرأُ لنفسِك فاتحةِ الصلاةِ، فاتحةِ الكتابِ؛ واللهُ سُبحانَهُ، يسمعُ.

لو دققْتَ النَظَرَ في الفاتحةِ لَوَجَدْتَهَا في معناها وما تُمَثِّلُهُ، دعاءٌ. ويُؤَمِنُ الحضورُ على دعائِكَ؛ رجاءَ أن يُقبلَ.

ثم تقرأ ما تشاء من سِوَرٍ، قدر ما تريد. وما إن تنتهي إلى القولِ؛ اللهُ أكبرُ، مجددًا؛ حتى تنحني ركوعًا للهِ العظيمِ تسبيحًا له. وما إن تسمع أن الله قد سمع لمن حَمِدَ؛ حتى تستقيمَ حامدًا لله في أمل.

يبدو أن هذا الاجتماعَ، إنْ جازَ وَصْفُهُ بما للدنيا مِن أوصافٍ، يمضى بخيرِ حالٍ إذ أنْت بحضرته.

فتَخِرُّ بين يديه ساجدًا بما عَلِمْتَ أنَّ أقربَ ما يكونُ العبدُ مِن ربِّه، وهو ساجدُ. والرَّبُّ قد أَذِنَ لك أنْ تقولَ أخصُّ ما تريدُ؛ فلا يعلَمُه الحضورُ جميعهم. وهو يسمعُ.

فتُسَبِّحَهُ وهو الأعلى، ثم تهمسُ ما تشاءُ مِن أدَقِّ ما تحبُ وما تريدُ. ثم تَفْرَغُ.

ثم تعتدلْ، وتقولُ ما تشاءُ لنفسِكَ مِن فضلٍ بما وردَ عَنِ النبيِّ مِن دعاءٍ بخيِر الدنيا والآخرة. ثم تسجُدُ أخرى ثم تهمسُ ما تشاءُ مُجَدَدًا. ثم ترفعُ رأسَكَ وقد امتلأْتَ بقدرِ ما عَبدتَ؛ نورًا، قد سَرَى في كل أوصالِكَ يدعوكَ للتكرارِ.  

ثم حينَ تَفْرَغُ مِن صَلاتِكَ تبدأُ في التَّشَهُّدِ؛ فبعدَ تقديمُ التحيات للهِ والصلواتُ والطيباتُ، والسلامُ على النبيِّ المصطفى المختارِ، وعلى نفسِكَ، وعلى العبادِ مِن الحضورِ، تُجدِّدُ بَيْعَتَكَ للهِ وتُوَقِّعَ شهادتَك، ومَن سَلَّمْتَ عليهم في البدءِ يَشهَدون.

كم معك منها؟ هذه الشهاداتِ أقصدُ!

ثم تختم بالصلاة على النبي الذي، بفضل الله، قد أَنبَئَنا بعد أن أُوحِيَّ إليه، طمعاً إلى الله أن يكون كأبِيهِ، إبراهيمَ الخليل، في الصلاةِ والبركةِ. وهو أهلٌ له صَلَّ اللهُ عليه وسَلَمْ.

ثم ما إنْ تُسَلِمَ عن يمينكَ، وعن شِمالِكَ، يبدو كما لو كُنتَ تنفصلُ عَنِ الزمانِ والمكانِ اللذان كُنتَ فيهما. وإن كان الأثر لا يُمحى!

ها هي رحلة الغيب قد تمت. وها قد بلغ الإيمان به في إقامة الصلاة؛ إلى العُلا.

 فانْفِقْ مما رُزِقْتَ، فقد رُزِقْتَ يَقِينًا!

والرِزْقُ يأتي خمس مرات في اليوم والليلة. فاملأَ خزائنَ دُنياكَ بشهاداتٍ كَتَشَهُّدِكَ، وانْفِقْ مِن بعدها مِن خيرٍ يُصاحبُها دومًا.

ثم انظر، هل كُنتَ ممن قال فيهم سُبحانَهُ؛ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾؟.

M
Mahmoud Saeed
0 متابِع0 يتابع

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

29 نوفمبر 2024

الصدق

قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ آل عمران...

مدة القراءة: دقيقة واحدة
29 نوفمبر 2024

آيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ.كيف يكون في خلق...

مدة القراءة: دقيقة واحدة