حتى يبقى الأستاذ المعلم درة الهيئة الملكية …

د. علي بانافع
يظل الأستاذ المعلم مهما تغيرت الظروف الاقتصادية من حوله، وانتقل من مرحلة الفئة المتوسطة في المجتمع اقتصاديا إلى الدرجة العادية حيث يعيش أغلب أفراد المجتمع، يظل - رغم ذلك - هو درة تاج كل الطبقات في الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وأعلى قدرا ومنزلة من بين كل الفئات، لا لشيء إلا لأنه مربي العقول، وهو القدوة والنموذج لكل أجيال عصره سواء من كان مهندسا، أو طبيبا، أو صيدلانيا أو فيزيائيا، أو كيميائيا، أو قاضيا، أو شرطيا …الخ تلك المناصب والدرجات، كلهم من تحت يديه يتخرجون، ومن روائع عقله يبدعون وينهضون.
كما أن من أسباب مكانة الأستاذ المعلم في الهيئة الملكية أنه موكل إلى ضميره فقط في كل أعماله، في مادته التي يقدمها لطلابه، وفي شرحه وامتحاناته، وفي تصحيحه ووضع درجاته، وهذا التوكيل هو للأستاذ المعلم منحة ومحنة في ذات الوقت فإن كان ضميره حيا يتعامل بالجميع بالحق والعدل مع الرحمة، ولم يضع نفسه في أدنى شبهة تسيء إليه في عيون طلابه وزملائه، حيث يجب عليه أن يظهر بينهم مترفعا عن الصغائر، إن رضي عنهم شجعهم وبعث فيهم الأمل، وإن غضب قسا عليهم ليزدجروا بأي وسائل التهذيب والتربية الصحيحة دون أن يهددهم في مستقبلهم بتعمد ترسيبهم في مواده أو مواد غيره، فإن فعل ذلك فقد أسقط هيبته، وتدنى بشخصيته، وأساء إلى زملائه ومجتمعه، ويزداد عبء الضمير والأمانة عليه حينما يكون مسئولا عن كنترول أو يعمل فيه، فهو بيده مستقبل كل الطلاب، ولو تجرد من ضميره وأمانته فإنه يمكنه أن يسقط المتفوق، ويرفع المتعثر، فإن أدخل نفسه في الشبهات وثبت عليه تجرده من الضمير وأمانة المسئولية فإنه قد سقط بلا رجعة، وتلطخت سمعته، وصار بين زملائه كالبعير الأجرب الذي يُعدي كل من يقترب منه، وبقدر ما كان ضميره وأمانته هما الحكمين على تصرفاته تصبح القوانين شديدة القسوة هي دواؤه وعلاجه، حيث الفصل من عمله بالهيئة، مع ازدرائه من كل من كان حوله؛ ولو اكتُفِي له با الأخيرة فقط لكفته.
وأرجو أن لا يأتي يوم على الأستاذ المعلم في الهيئة الملكية يستجدي فيه علاوته وترقيته، ويتخلص فيه من أعظم ما فيه من صفات محمودة، وقيم أخلاقية ترفع من قدره وتعلي من شأنه بين العالمين، فيموت ضميره، ويتخذ من خيانة الأمانة مغنما ومكسبا.
🤲 اللهم آمين 🤲
