صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات
Oktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

/أحدث المقالات/لعلّنا نلتقي في كتاب.
م
محمد الصناعي

قناتي على التليجرام https://t.me/alsnaai

مدة القراءة: دقيقتين

لعلّنا نلتقي في كتاب.

منذ ما قبل جلوسي على مقعدٍ بجوارها، حتّى مُضي ساعتين على سكّة القطار، ما صرفتْ بصرها قطّ إلا من سطرٍ إلى آخر!
لمّا نظرتُ في عنوان الكتاب الذي تقرأه، وجدتُه «سلّم الأحلام»، فقلتُ وقد فار التّنور وبلغ بي الغيظ حدّ الفيضان: «هذا المؤلّف سرق حلمي»!
قطعتُ قراءتها- وقد حسبتني لا أقدر- لتواجهني بابتسامة خجولة وعلامة استفهام: وما حلمك؟
قلتُ: أن يرتقي اسمي غلاف كتابٍ يفرد جناحيه على راحتيكِ.
قالت وهي تطرق خجلًا: لم يُسرق إذن، ألّف كتابًا، واعتبر حلمك متحققًا.
قلت: هل يكفيكِ لو ألفتُ غلافًا؟
ضحكت وعادت تستأنف قراءتها..

انصرفتُ عنها دقيقتين أو ثلاث، وعدتُ أدفع إليها ورقةً، وأقول دونكِ، فاقرأي!
تناولت الورقة من يدي، وذهبت تقرأ النّص بابتسامةٍ تفرد القلب دفّتين:

«متشابهان في سوء الحظ، كلاهما يشعر بقلق الآخر!
كتابٌ بين يديّ قارئةٍ تقلّب أوراقه وصولًا إلى فراقه، ومسافرٌ سيفارق غايته عند الوصول، لأنّها إلى جواره في القطار.
ليس لي في الكتابة والقراءة إلا محو الأمّية، إنّما لو علمتُ أن الأرض تقلّ قارئةً مثلكِ، لكنتُ قد ألّفتُ لكلّ شيءٍ كتابا..»..

انتهت من قراءة نصّي، ثمّ قلبت الورقة على وجهها الفارغ، وقالت: اكتب اسم المؤلّف هنا!
فكتب اسمي حيث أشارت، ثمّ أخذتها منّي وقالت:
عادتي أن أقرأ الكُتب، لكن هذا أوّل كتابٍ أحفظه عن ظهر قلبٍ، ليس لأنّه أقلّها سطورًا، بل لأنّه أجملها تأليفًا.

في الحقيقة، لم تكن هذه الفتاة أجمل من رأيتُ، بل وألطف من قابلتُ يومًا في رحلة العمر..
بكلّما أحفظ من عبارات الثناء، أثنيتُ على لطفها، واخبرتها أنّ حلمي قد تحقق، وارتقى اسمي حيث حلمتُ وزيادة، فلم أعد حاسدًا ولا حاقدًا على مؤلّف كتاب «سلّم الأحلام»، ولكنّي أشعر بالقلق والتّوتر مع اقتراب القطار من المحطّة، وكأنّه سيدهسني عند الوصول..
هذا كلّ شيء، عودي الآن إلى قراءتكِ، لن أقطعها مجددًا..

لم تعد إلى القراءة، لكنّها لم تنبس ببنت شفة، وأنا كذلك حتّى بلغنا محطّة الفراق، ألقى كلٌ منّا في وجه الآخر نظرة صامتة، وضاع وسط الزّحام..

بعد أيام من ذلك السّفر، عثرتُ بجيب حقيبتي على قصاصة ورقيّة، قرأتُ فيها:
«قبل خمسة أعوام، أخبرتني عجوزٌ منجمة أن حياتي ستنتهي بحادثة قطار، نعم كذب المنجمون ولو صدفوا.. وهذه هي مصادفتهم التي كنتُ أخشاها..».

منذ ذلك الحين لم أتوقّف عن القراءة، أقرأ مثلها باستمرار.. ويا قلبُ صبرًا، لعلّنا نلتقى في كتاب💔

م
محمد الصناعي
0 متابِع0 يتابع

قناتي على التليجرام https://t.me/alsnaai

قناتي على التليجرام https://t.me/alsnaai

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات