Image title

علي بانافع

       ‏قلوب بعضِ المسؤولين تحتاج إلى إعادة التركيبة الأخلاقية  لتتواءم مع ديننا الحنيف، وإلاّ فالغسيل لا بالديتول ولا بالتايد فحسب ولكن بمادة الفلاش! ومشكلة الإدارة التعليمية لم تكن الانضباط بل سوء الإدارة والروتين المزمن، وسيطرة غير الأكفاء على أكثر مواقع صُنع القرار، وإهمال الأولويات وعدم الأخذ بأساليب العلم والعصر في المحاسبة والمتابعة، وبذلك ينقطع كل حوار بين المسؤول والمرؤوس، فيبدو كل مسؤول وكأنه يتصرف في أرزاقه ويُدبِّر شؤون أملاكه ويُسيِّر مزرعته وإقطاعيته، وتضمحل قيم المساءلة والمحاسبة التي هي جوهر المفهوم الصحيح للإدارة: (السلطة بقدر المسؤولية).

       فأول ما عرفنا المسؤولية عرفناها -في سن مبكرة- في المرحلة الابتدائية أثناء الامتحانات، وكان الامتحان الشفهي أكثر مدعاة للقلق لأنه وجهاً لوجه، ويحتاج إلى هيئة ووقار وذهن وقاد، وعندما تخرجنا والتحقنا بالعمل وتعمقت تجربتنا، بدأنا في تقدير الامتحان التحريري، فمسؤولية الكتابة تختلف تماماً عن مسؤولية الكلام الشفهي المتطاير في الهواء، لكن المفارقة أنه مع الوصول إلى هذه الحقيقة -أقصد بها المسؤولية- يلجأ البعض إلى الكلام الشفهي، لأنه هو الممتحن ومن يضع الدرجات والتوصيات ويُقِّرُهَا.

       يشعر -هذا المسؤول- ويحاول إشعار الآخرين بأنه خبير عليم، لهجته تدل على قرارات نهائية لا تقبل النقض أو المناقشة، وحجته أن أكثر مرؤوسيه عاديين لا يستطيعون فهمه أو الوصول إلى مستوى تفكيره، يطلُّ على مرؤوسيه من على شرفة التكبر والتجبر في نظرات متعالية، وحركات مغالية، ونفاثات لا مبالية، وهو لو أدرك ووعى لفهم أن رزقه منهم، وحليب أطفاله من كدِّهم، ومنصبه يقوم على أكتافهم، فلماذا توجز الإدارة والمسؤولية في مزرعة، وتتقزم القيم إلى استبداد، فالمسؤولية في منظورهم جاه ورفعة وتشريف.

       الإدارة الناجحة قبضة من حديد بغلاف من حرير، وحينما يتحول العلم إلى وظيفة ذات مهام إدارية يتوقف الإبداع عن العمل،  وصدق من قال: (يوم ظهرت الشهادات ضاع العلم) ولم يبق لمديري المدارس والمعلمين من عمل إلا دخول منازل أولياء الأمور واصطحاب أبنائهم للمدارس وإلا سيعاقبون بالتشهير؟!


آخر الكلام:

ربــــاه ما ذنب المعلم كي يـــــرى ذل الهــــــــوان مكبــــــــلا مغلــــــــولاً 
ربــــاه ماذا قــد جنا الأستاذ مـــن جـــــــــرم يُعاقب ذا العقــــاب وبيــــلا