تعريف الاتجار بالبشر في القانون الدولي
تعريف الاتجار بالبشر في القانون الدولي
الدكتور ماجد الربيعي
أولا: المواثيق الدولية
عرف بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال, المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000 الاتجار بالبشر في المادة الثالثة فقرة (أ) بأنه " تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواءهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص أخر لغرض الاستغلال، ويشمل الاستغلال كحد أدنى، استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي، أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء" , أما الفقرة (ب) من المادة الثالثة من البروتوكول فقد نصت على أنه " لا تكون موافقة ضحية الاتجار بالبشر على الاستغلال المقصود المبين في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة محل اعتبار في الحالات التي يكون قد استعمل فيها أي من الوسائل المبينة في الفقرة الفرعية (أ) أغلب حالات الاتجار بالبشر توجد موافقة أولية (رضا أولي) أو تعاون أولي فيما بين الضحايا والمتجرين، ومن ثم تعقب ذلك ظروف القسر أو الإساءة المؤذية في المعاملة أو الاستغلال في مرحلة لاحقة. لكن أي موافقة أولية تصبح باطلة بالفعل لاحقاً من جراء الخداع الأولي، أو وقوع القسر لاحقاً، أو أي استغلال للسلطة في مرحلة ما في مسار العملية وتوضح الفقرة الفرعية (ب) إن الموافقة تصبح لا محل لها من الاعتبار في الأحوال التي يكون قد استخدم فيها أي من الوسائل المنصوص عليها. أما الفقرة (ج) من المادة نفسها فقد نصت على انه "يعتبر تجنيد طفل أو نقله أو تنقليه أو إيواءه أو استقباله لغرض الاستغلال اتجاراً بالأشخاص حتى إذا لم ينطو على استعمال أي من الوسائل المبينة في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة ". وقد حددت الفقرة (د) من هذه المادة المقصود بالطفل بقولها " يقصد بتعبير الطفل أي شخص دون الثامنة عشر من العمر". يمثل هذا التعريف أول تعريف واضح ومتفق عليه دولياً بشأن الاتجار بالبشر، فالبروتوكول إنما يعرف الاتجار بالبشر لغرض تحديد نطاق البروتوكول ذاته، كذلك لتوافر أساس مشترك لصياغة القوانين الداخلية بشأن الأفعال الإجرامية فكل الدول الأطراف في الاتفاقية ملزمة بموجب المادة الخامسة من البروتوكول بتجريم الاتجار بالبشر أما بصفته جرماً منفرداً وأما في إطار مجموعة من الجرائم التي تشمل على الأقل كامل نطاق السلوك المشمول بالتعريف.
ويرتبط الإلزام الأساسي بتقرير الجرائم الجنائية ارتباطاً مباشراً بتعريف الاتجار بالبشر لذلك فان هذا التعريف محوري في أية تشريعات يسعى بواسطتها إلى تنفيذ البروتوكول.
ووفقاً لهذا التعريف يتكون الاتجار بالبشر من العناصر الآتية:
1ـ الفعل المتمثل في تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقليهم أو إيوائهم أو استقبالهم.
2ـ الوسائل المتمثلة في التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو حالة استضعاف أو إعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر، وبالطبع إن هذه الوسائل لا يلزم استعمالها جملة واحدة بل تتحقق جريمة الاتجار بالبشر باستعمال وسيلة من هذه الوسائل ويؤكد ذلك استعمال عبارة (أو) وهي تفيد التخيير ولم يستعمل (و) وهي للمصاحبة والمشاركة.
3ـ الغرض من الاستغلال إن البروتوكول لم يعرف الاستغلال بل تضمن قائمة غير حصرية بأشكال الاستغلال التي تشمل كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء.
ويتمثل الالتزام في تجريم الاتجار بالبشر بصفته مجموعة من العناصر لا العناصر منفردة في حد ذاتها، ومن ثم فان أي سلوك يجمع بين أي من الأفعال والوسائل المذكورة ويسلك لأي من الأغراض المذكورة لابد من تجريمه بصفته اتجار بالبشر.
أما المادة الرابعة من البروتوكول فقد نصت على" ينطبق هذا البروتوكول باستثناء ما ينص عليه خلافاً لذلك على منع الأفعال المجرمة وفقاً للمادة (5) من هذا البروتوكول والتحري عنها وملاحقة مرتكبيها حيثما تكون تلك الجرائم ذات طابع عبر وطني وتكون ضالعة فيها جماعة إجرامية منظمة وكذلك على حماية ضحايا تلك الجرائم “.
وبذلك فان البروتوكول ينطبق على جريمة الاتجار بالبشر الوارد تعريفها في المادة الثالثة فقرة (أ)
عندما تكون تلك الجرائم ذات طابع عبر الوطني وتضلع فيها جماعة إجرامية.
ثانياً: المواثيق الإقليمية
عرفت اتفاقية مجلس أوربا بشان إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر لعام 2005، الاتجار بالبشر في المادة الرابعة على أنه "تجنيد أو نقل أو تحويل أو إيواء أو استلام الأشخاص عن طريق التهديد باستخدام القوة أو استخدامها أو غير ذلك من أشكال القسر، والاختطاف، أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استخدام السلطة أو استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال ويشمل الاستغلال كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسراً أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء" إن هذا التعريف ينطبق تماما مع التعريف الوارد في بروتوكول الاتجار بالأشخاص. كما عرفت الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2010. الاتجار بالبشر في المادة الحادية عشر بأنه (أي تهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال حالة الضعف وذلك من اجل استخدام أو نقل أو إيواء أو استقبال أشخاص لغرض استغلالهم بشكل غير مشروع في ممارسة الدعارة وقد عرفت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الجرائم ذات الطابع عبر الوطنية بالصيغة الآتية " يكون الجرم ذا طابع عبر وطني إذا:
ارتكب في أكثر من دولة واحدة.
ارتكب في دولة واحدة ولكن جرى جانب كبير من الإعداد أو التخطيط له أو توجيهه أو الإشراف عليه في دولة أخرى.
ارتكب في دولة واحدة ولكن ضلعت في ارتكابه جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة واحدة.
ارتكب في دولة واحدة ولكن له آثار شديدة في دولة أخرى".
كما عرفت الفقرة (أ) من المادة الثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، الجماعة الإجرامية المنظمة" جماعة ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر موجودة لفترة من الزمن تعمل بصورة متضافرة بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الخطيرة أو الأفعال المجرمة وفقاً لهذه الاتفاقية من اجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى". كما عرف المؤتمر الدولي للبوليس الدولي (الانتربول) الجريمة المنظمة عبر الوطنية بأنها" أي مشروع أو تجمع من الأشخاص يقوم على نشاط غير مشروع بصفة مستمرة ويقوم بصفة أساسية على تحقيق الربح دون النظر للحدود الوطنية ". (البغاء)أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة القسرية أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد ولا يعتد برضا الشخص ضحية الاتــــــــــجار في كافـــــــــة صور الاستغلال متى استخدمت الوســــــائل المبينــــــــــــــة في هذه الفقرة).
ومن ملاحظة التعريف أعلاه يتضح بأنه يتطابق مع التعاريف السابقة فيما يتعلق بالوسائل المستعملة, كما إنه نص على بعض الأفعال التي نص عليها البروتوكول وهي (النقل والإيواء والاستقبال ), إلا أنه يختلف عن التعاريف السابقة من حيث غرض الاستغلال فالغرض في البروتوكول واتفاقية مجلس أوربا لمكافحة الاتجار بالبشر ورد على سبيل المثال لا الحصر, أما الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة نصت على صور الاستغلال على سبيل الحصر لا على سبيل المثال كما أنها لا تعدُّ نزع الأعضاء البشرية من ضمن صور الاستغلال بل عدَّتها جريمة قائمة بذاتها .
ثالثاً: المنظمات الدولية
عرفت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاتجار بالبشر في القرار المرقم 49/166 المؤرخ في 20/12/2004على إنه " انتقال الأشخاص بصورة غير مشروعة وسرية عبر الحدود الوطنية والدولية بقدر كبير من البلدان النامية ومن بعض البلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية بهدف نهائي يتمثل في إجبار النساء والفتيات على التعرض لحالات قهرية واستغلالية من الناحية الجنسية أو الاقتصادية لأجل تحقيق أرباح لمستعمليهن والمتاجرين بهن والمنظمات الإجرامية وكذلك الأنشطة غير القانونية الأخرى ذات الصلة بالاتجار مثل الإجبار على العمل في المنازل والزواج الكاذب والعمالة الخفية والتبني". وتعرف منظمة الأمن والتعاون الأوربي الاتجار بالبشر على انه "جميع الأعمال المدرجة في التوظيف والاختطاف والنقل وإيواء أو استقبال أشخاص، عن طريق التهديد أو استخدام القوة أو الخداع أو القسر لأغراض الاستغلال أو يجبرون على العمل لدائن، في مجتمع آخر غير الذي عاش فيه الشخص من قبل".
كما عرفته منظمة العفو الدولية بأنه: “انتهاك حقوق الإنسان بما فيها الحق في السلامة الجسدية والعقلية والحياة والحرية وأمن الشخص والكرامة والتحرر من العبودية وحرية التنقل والصحة والخصوصية والسكن والأمن".
