صورة من صور استغلال ضحايا الاتجار بالبشر (الانتفاع بالجهد البدني للإنسان)
صورة من صور استغلال ضحايا الاتجار بالبشر (الانتفاع بالجهد البدني للإنسان)
الدكتور ماجد الربيعي
سنتناول في هذا المقال بعض صور الاستغلال القائم على الانتفاع بالجهد البدنيِّ للإنسان، كالعمل الجبري، والرق والممارسات الشبيهة به، واستعمال الأطفال في النزاعات المسلحة، وعلى النحو الآتي: -
أولا: العمل الجبري
قد يأتي العمل الجبري نتيجة لاستغلال أرباب العمل عديمي الضمير للعمال إذْ أصبحوا أكثر عرضة للاستغلال بسبب ارتفاع معدلات البطالة أو الفقر أو الجريمة أو بسبب التمييز أو الفساد أو النزاعات السياسية أو القبول الثقافي لهذه الممارسات ويكون المهاجرون معرضين للاستغلال في أعمال الاتجار بالبشر بشكل خاص ومع ذلك يحدث أيضا إجبار الأشخاص على العمل الجبري في بلادهم.
وإن العمل الجبري بإشكاله المختلفة يمكن له الانتشار في كافة المجتمعات سواء في البلدان النامية أو الصناعية وهو لا يقتصر على أي حال من الأحوال على المناطق المعزولة في أنحاء العالم. وقد عدَّ بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال السخرة والخدمة القسرية من أشكال الاستغلال إلا انه لم يحدد ما المقصود بها. كما عرفت اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل الجبري لعام 1930أعمال السخرة أو العمل القسري في المادة الثانية على إنه " جميع الأعمال أو الخدمات التي تفرض عنوة على أي شخص تحت التهديد بأي عقاب والتي لا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائها بمحض اختياره ". على ألا يشمل ذلك أي عمل أو خدمة تفرض بمقتضى قوانين الخدمة العسكرية أو بموجب حكم قضائي، شرط تنفيذ هذه الأحكام تحت رقابة السلطة العامة أو الأعمال التي تشكل جزء من واجبات المواطنين العادية أو الأعمال التي تفرض في حالات الطوارئ القاهرة.
وقد حددت الاتفاقية الخاصة بتحريم السخرة لعام 1957 في المادة الأولى بعض أشكال السخرة والعمل القسري منها " يتعهد كل عضو في منظمة العمل الدولية يصادق على الاتفاقية بحظر أي شكل من أشكال عمل السخرة والعمل القسري وبعدم اللجوء إليه " أ-كوسيلة للإكراه أو التوجيه السياسي أو العقاب على اعتناق آراء سياسية أو آراء تتعارض مذهبياً مع النظام السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي القائم أو على التصريح بهذه الآراء. ب-أسلوب لحشر اليد العاملة واستخدامها لأغراض التنمية الاقتصادية. ج-وسيلة لغرض الانضباط على العمال. د-العقاب على المشاركة في إضرابات. هـ-وسيلة التمييز العنصري أو الاجتماعي أو القومي أو الديني". وقد ميزت المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان بين العمل القسري والخدمة القسرية فاعتبرت إن الخدمة القسرية تنصرف إلى إنكار حرية الشخص ولا يقتصر على العمل الإلزامي فقط بل تمتد إلى ظروف حياته دون إمكانية التصدي لذلك بل تشمل العيش في ملكية الغير.
أمــا العمل الجبــــري يقوم بشــــــــــرطين هما، الحصول على العمل بطريقة الإكراه والمخالفة لإرادة الشخص المعني.
وبذلك فان الخدمة القسرية تقوم على إكراه الغير على العمل أو تقديم خدمات للغير مع التزام بالعيش في ملكيتهم وكرهاً وبالتالي تختلف عن العمل القسري الذي يقوم على القهر للقيام بعمل معين من دون أن تنصرف إلى باقي حياته وبذلك نلحظ إن الخدمة القسرية تشمل العمل القسري أما العمل القسري فلا يشمل الخدمة القسرية.
كما عرف جانب من الفقه الخدمة القسرية هي" حالة شخص في وضع التبعية تم إجباره أو إرغامه من قبل الآخرين على أن يؤدي أي خدمة سواء لفائدة ذلك الشخص أو غيره وانعدمت أمامه أي بدائل معقولة سوى أن يؤدي تلك الخدمة ".
وقد قدرت منظمة العمل الدولية في مؤتمر العمل الدولي للدورة (101) في 2012أن هناك 12 مليون شخص في العمل الجبري (2,4) مليون ضحية الاتجار بالبشر.
واتخذت بعض الدول إلى جانب الاتفاقيات الدولية اعتماد تشريعات ملموسة في مجال السياسة العامة لمنع العمل القسري، وذلك بصورة رئيسة ضمن سياق تجريم الاتجار بالبشر إذا تم بالأفعال والوسائل المنصوص عليها، وعمدت الدول إلى ازدياد عدد الدورات التدريسية المنظمة لصالح موظفي إعمال القانون وموظفي الهجرة لتمكينهم من تحديد ظروف استغلال العمال والعمل القسري.
ومن التطبيقات القضائية بهذا الخصوص نشير إلى أحدى القضايا المنظورة أمام محكمة بريستول في لندن والتي تتلخص وقائعها " بتاريخ 19/كانون الأول/2012 أصدرت هذه المحكمة حكماً بالسجن على خمسة أفراد من عائلة كونورز على النحو الاتي: بالسجن لمدة 6سنوات ونصف على وليام كونورز والسجن لمدة أربع سنوات على جون كونورز، وبالسجن لمدة ثلاث سنوات على كل من جيمس كونورز ومايلز كونورز، وبالسجن لمدة سنتين وثلاثة أشهر على بريدة كونوزر، وذلك لإجبارهم عمال على العمل مقابل أجور قليلة وإخضاعهم إلى معاملة قاسية في المعمل العائد لهم وإنهم استطاعوا جني ثروة طائلة نتيجة استغلالهم ظروف هؤلاء العمال المعيشية الصعبة كونهم كانوا عاطلين عن العمل. وقد طعن بالقرار أمام محكمة الاستئناف (الهيئة الجزائية).
وأصدرت محكمة الاستئناف بتاريخ 26/5/2013 القرار الآتي: لاحظت المحكمة إن الأفراد الذين تم استغلالهم ضعفاء وإن قانون اللجوء والهجرة لسنة 2004 قد جرَّم استغلال العمال كصورة من صور الاتجار بالبشر كما لاحظت إن هذه الواقعة يوجد فيها بعض المظاهر التي تكاد تكون أكثر خطورة من السخرة وتتمثل بما يلي: -
عادة ما يدفع للعمال 10 فرنك لكل يوم وأحياناً 5 فرنك وأحياناً لا يدفع لهم على الإطلاق.
يعملون العمال ساعات عمل طويلة جداً وأحياناً يعملون 7 أيام في الأسبوع.
كانوا يعملون في ظروف عمل سيئة بدون معدات مناسبة أو ملابس مناسبة للعمل.
أماكن الإقامة التي تم توفيرها للعمال كانت غير مناسبة.
تعرض العمال أحياناً إلى التهديد أو العنف فضلاً عن الإساءة اللفظية.
تعرض العمال إلى الاعتداء البدني إذا رفضوا القيام بأعمالهم.
وقد أخذت المحكمة بنظر الاعتبار العوامل التي تساعد في تقييم خطورة الجرم وشملت هذه العوامل:
طبيعة ودرجة الخداع والإكراه كوسيلة لإقناع العمال أو إجبارهم على العمل.
طبيعة ودرجة الاستغلال اللاحق بعد وصولهم إلى مكان العمل وظروف العمل.
أساليب التحكم لضمان بقاء العمال محاصرون داخل موقع العمل.
درجة الضرر بما في ذلك الضرر البدني والنفسي والمالي التي يعاني منها العمال.
طبيعة ومدى التنظيم والأهداف المالية والأرباح التي تم الحصول عليها.
لذا قررت المحكمة تصديق الحكم الصادر بحق كل من وليام كونورز وجون كونورز وبريدة كونوز، وتخفيف الحكم الصادر بحق جيمس كونورز كونه كان حدثاَ يبلغ من العمر 17 عند توجيه التهمة له وكان يدير المعمل لفترة من الزمن قصير نسبياً ومتأثراً بشدة من قبل والده وليام كونورز. وتخفيف الحكم الصادر بحق مايلز كونورز كونه قد سعى إلى منع بعض أسوء مظاهر الاستغلال من خلال دفع أُجور العاملين لديه بانتظام واستخدام الآلات والمساعدات الخارجية عوضاً عن الحصول على أرباح كبيرة باستخدام اليد العاملة الرخيصة بالإضافة إلى ذلك ثبت من خلال التحقيق أن مايلز كان هو المتهم الوحيد الذي يستمتع العمال بالعمل معه".
ثانياً: الرق والممارسات الشبيهة به.
الرِّق لغة: - الرق بالكسر يعني المُلْك والعبودية وسمي العبيد رقيقاً لأنهم يرِّقون لمالكهم ويذلون ويخضعون، ويطلق الرقيق على الذكر والأنثى وجمعه أرقاء.
كما عرفته دائرة المعارف الفرنسية بأنه " حالة الإنسان الذي هو ملك لإنسان أخر وذلك لا يقتضي فقط قيداً على الحرية الشخصية شبيهاً بالقيد على القاصر أو المرأة المتزوجة أو الشخص المحجور عليه أو القيد الذي تفرضه طائفة أو طبقة أخرى وإنما يقتضي إلغاء تام لهذه الحرية.
وقد عرف جستنيان الرق في كتابه النظم، بأنه " نظام من نظم قانون الشعوب قد يخضع بموجبه شخص لملكية شخص آخر خلافاً لمبادئ الطبيعة ".
وعرفت المادة الأولى من الاتفاقية الدولية للرق لعام 1926 الرق" وهو وضع أو حالة شخص تجرى عليه إحدى أو جميع السلطات المرتبطة بحق الملكية ", كما عرفت تجارة الرق" بأنها تشمل جميع الأفعال الداخلة في القبض على شخص أو امتلاكه أو التصرف به بقصد اتخاذه رقيقاً وجميع الأفعال الداخلة في امتلاك الشخص بغية بيعه أو مبادلته وجميع أفعال التصرف بالبيع أو المبادلة، وبوجه عام كل فعل يتعلق بتجارة الأرقاء أو نقلهم ".
كما حددت المادة الأولى من الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق لعام 1956 الأعراف والممارسات كالاتي: -
"إسار الدين: ويراد بذلك الحال أو الوضع الناجم عن ارتهان مدين بتقديم خدماته الشخصية أو خدمات شخص تابع له ضماناً لدين عليه إذا كانت القيمة المنصفة لهذه الخدمات تستخدم لتصفية هذا الدين أو لم تكن مدة هذه الخدمات أو طبيعتها محددة".
القنانة: ويراد بذلك حال أو وضع أي شخص ملزم بالعرف أو القانون أو عن طريق الاتفاق، بان يعيش ويعمل على ارض شخص آخر وان يقدم خدمات معينة لهذا الشخص، بعوض أو بلا عوض ومن دون إن يملك حرية تغيير وضعه.
أي من الأعراف أو الممارسات التي تتيح:
الوعد بتزويج امرأة، أو تزوجيها فعلاً، من دون أن تملك حق الرفض ولقاء بدل مالي أو عيني يدفع لأبويها أو للوصي عليها أو لأسرتها أو لأي شخص أخر أو أية مجموعة أشخاص أخرى.
منح الزوج أو أسرته أو قبيلته حق التنازل عن زوجته لشخص آخر لقاء ثمن أو عوض آخر.
إمكان جعل المرأة لدى وفاة زوجها أرثا ينتقل إلى شخص آخر.
د- أي من الأعراف أو الممارسات التي تسمح لأحد الأبوين أو كليهما أو للوصي بتسليم طفل أو مراهق دون الثامنة عشرة إلى شخص أخر لقاء عوض أو بلا عوض، على قصد استغلال الطفل أو المراهق أو
استغلال عمله ". وقد أشار بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال إلى إن الاسترقاق والممارسات الشبيهة بالرق بوصفها صورة من صور الاتجار بالبشر كما نصت اغلب التشريعات الوطنية المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر على عدِّها صورة من صور الاتجار بالبشر، كالتشريع الإماراتيِّ والبحرينيِّ والمصريِّ.
ومن التطبيقات القضائية بهذا الخصوص نشير إلى قرار المحكمة الجنائية الدولية اليوغسلافية السابقة بخصوص قضية فوكا حيث أدت دوراً محورياً في أغناء فقه القانون الدولي بكثير من الأمثلة والقواعد الحديثة المتصلة بالعبودية وأشكالها المعاصرة. وتتلخص وقائعها بإدانة جندي من صرب البوسنة وهو (دراكوجيب كوناراك) بالسجن لمدة 28 عام لقيامه بالاحتفاظ بفتاتين بوسنيتين مسلمتين لحوالي ستة أشهر في منزل مهجور وقد اعتاد على اغتصابهما عشرات المرات وكان عليهما إطاعة كل أوامره إضافة لإجبارهما على القيام بكافة الأعمال المنزلية خلال فترة الاعتقال. وأكثر من ذلك فقد دعا المتهم جندياً صربياً آخر لاغتصاب احدهن مقابل (100) مارك الماني وإجمالاً فقد عوملتا كممتلكات خاصة تعود لهذا المتهم. إذْ أكدت المحكمة إن هناك كثير من الأدلة على ممارسة الاسترقاق وهي في المجمل تتضمن عناصر السيطرة على الملكية والسيطرة على حرية الاختيار وحرية التنقل، حيث تكون إرادة الضحية مفقودة، إضافة لوجود إجراءات لمنع هروب الضحية أو اللجوء للقوة أو التهديد باستخدامها ضد الضحية وأخيرا معاملتهم السيئة والقاسية.
ثالثاً: استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة.
يُعَّدُ تجنيد الأطفال صورة قاسية من صور الاتجار بالبشر وقد جُنِدَ عشراتُ الآلافِ من الأطفالِ دونَ سنِ الثامنة عشرة للمشاركة في النزاعات المسلحة وتختلف طريقة انضمامهم في صفوف المقاتلين فمنهم من يجند مثلاً ومنهم من يتطوع نتيجة حملات غسل الدماغ التي يقوم بها مسؤولون وآخرون يخطفون ويجدون أنفسهم أمام مصير واحد وهو القتال.
كمــا يستـــعمل الأطفال في نـــزع الألغام وإذا كان الهدف نبيلاً فان وســـــــيلة نزع هذه الألغام مدمــــرة، إذْ تقوم تلك العصابات المتخصصة في الاتجار بالبشــر بإســناد مهمــة نزع الألغام إلى الأطــــفال كنوع من الاتجار بهم.
وعلى الرغم من وجود هذه الظاهرة منذ الحرب العالمية الثانية إلا أن الجهود الدولية لمواجهة قضية الجنود الأطفال لم تتحدد ملامحها إلا مع بداية التسعينات من القرن الماضي بعدما غفلت اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 عن معالجة هذه المسألة وأصبح من الضروري استحداث نوع جديد من الحماية لصالح أولئك الأطفال الذين يتورطون في أعمال القتال.
لذا نصت المادة (38) فقرة (3) من اتفاقية حقوق الطفل 1989 على إنه " تمتنع الدول الأطراف عن تجنيد أي شخص لم يبلغ سنه خمس عشر سنة في قواتها المسلحة وعند التجنيد من بين الأشخاص الذين بلغت سنهم خمس عشر سنة ولكنها لم تبلغ ثماني عشر سنة يجب على الدول أن تسعى لإعطاء الأولوية لمن هم أكبر سنا". وقد نص البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة لعام 2000 في المادة الأولى منه, على إنه" تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لضمان عدم إشراك أفراد قواتها المسلحة الذين لم يبلغوا الثامنة عشر من العمر اشتراكاً مباشراً في الأعمال الحربية " كما نصت المادة الثانية من البروتوكول على أن " تكفل الدول الأطراف عدم خضوع الأشخاص الذين لم يبلغوا الثامنة عشر من العمر للتجنيد الإجباري في قواتها المسلحة ", كذلك نصت المادة الثالثة فقرة( 3 ) من البروتوكول على أن " ترفع الدول الأطراف الحد الأدنى لسن تطوع الأشخاص في قواتها المسلحة الوطنية عن السن المحدد في الفقرة (3) من المادة 38 من اتفاقية حقوق الطفل, آخذة بنظر الاعتبار المبادئ الواردة في تلك المادة ومعترفة بحق الأشخاص دون سن الثامنة عشرة في حماية خاصة بموجب الاتفاقية ".
وقد نص بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال في المادة الثالثة فقرة (ج) على إنه "يعتبر تجنيد طفل أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله لغرض الاستغلال اتجاراً بالأشخاص حتى إذا لم ينطو على استعمال الوسائل المبينة في الفقرة الفرعية (أ) من هذه المادة ".
وقد سارت اغلب التشريعات الوطنية الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر على نهج البروتوكول في عدِّ تجنيد الأطفال اتجار بالأشخاص حتى إذا لم ينطو على استعمال وسائل ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في القوانين.
كما اصدر مجلس الأمن القرارين المرقمين الأول برقم ( 1539) في 22/ نيسان/2004, والثاني برقم (1612) في 26/تموز/2005 واللذين أكدا على الدور الأساسي للحكومات الوطنية في اتخاذ الإجراءات الفعالة لحماية جميع الأطفال المتضررين في الصراعات المسلحة وإغاثتهم كما أشارا إلى مسؤولية الدول في وضع حد للإفلات من العقاب ومحاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب وغير ذلك من الجرائم الشنيعة التي تستهدف الأطفال, كما أدانا بشدة تجنيد أطراف النزاعات المسلحة الأطفال واستعمالهم الجنود الأطفال في انتهاكات الالتزامات الدولية. هذا وان استعمال الأطفال في النزاعات المسلحة لازال قائماً حتى يومنا هذا، إذْ يستعملوا في الصراعات والأزمات السياسية بين الدول وهذا ما أكده مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري في خطابه أمام مجلس الأمن والذي أشار فيه إلى تجنيد المجاميع الإرهابية التكفيرية الأطفال السوريين في صفوفها، وطلب من مجلس الأمن الإيعاز إلى الدول الداعمة والراعية للمجاميع الإرهابية المسلحة بان توقف دعمها بالمال والسلاح والعتاد لتلك المجاميع.
وهناك صور أخرى للاتجار بالبشر، منها على سبيل المثال التسول، وتنتشر هذه الظاهرة في كثير من دول العالم فقد كشف مؤتمر متخصص في العاصمة الايطالية روما إن (8000) طفل قاصر يتسولون في الشوارع سنويا. ويلحظ تزايد ظاهرة تسول الأطفال في العالم العربي، إذْ نشأت منظمات سرية تستغل الأطفال للعمل في مجال التسول وذلك أما بالاتفاق مع أسرهم أو بخطفهم وتدريبهم على التسول.
كما إن تجارة الأطفال تزدهر اليوم في أوربا المتحضرة على أيدي عصابات تمارس الرق والنخاسة الحديثة في أبشع صورها، فهناك شبكات ووكالات دولية تتاجر في الأطفال بين دول العالم المختلفة وتروج لهذه السلعة تحت ستار (التبني)، وهذه حقائق تؤكدها منظمة اليونيسيف التي أعلنت بأنه تم بيع 20 مليون طفل خلال السنوات العشرة الأخيرة ليعيشوا طفولتهم في ذل وهوان وفي ظروف معيشية صعبة لا يرضاها أي إنسان متحضر. ولا يعد التبني شكلاً من أشكال الاتجار بالبشر إلا إذا رافقه استغلال الطفل.
