الخطاب الارشادي والايصالي في منهج السيد الاستاذ الدكتور إبراهيم جاسم الموسوي
قد يعرف الخطاب الارشادي أو الايصالي على أنه رسائل ووصايا اخلاقية وعلمية أو فكرية توجه في طيات الحديث دون قصد لغايتها، إنما تقال بناءً على ما مر من تراكمات علمية وخبرات معرفية ، في الواقع العلمي هي قد تكون مفردة عفوية من جهة وممارسة منهجية من جهة اخرى .
وفقا لاستقرائي الحاصل من ملازمة الدكتور الموسوي لما يقارب العامين في حضور وتقرير لما تقدم من أبحاثه في المسائل الفلسفية والاخلاقية وبعض مباحث الاصول ، وجدته أشبه بالذي صنع منهجا فكريا خاصا به لا يطلع أحد عليه، إنما يستطيع المتأمل تحليل وتجميع أركان ذلك المنهج المبهم من خلال الامعان في ما يستحسنه السيد الموسوي من المسائل العلمية بعد أن يضعها بمنظورها العلمي والاستدلالي، ولعل هذا المنهج الفكري المنضبط الذي يدعوا العقل ليكون له قصبة السبق في ميدان الفكر، هو الذي ادى إلى أن يبرز هذا النوع من الخطاب الذي سنستعرض صوره لاحقا .
مقتضى الخطاب الايصالي (الارشادي) يستلزم وجود أركان ثلاث، المرسل ، المرسل إليه ، الرسالة، ويشترط في هذا النوع من الخطاب أن تكون الرسالة لا تستلزم احضار الذهن إنما تطلق عفويا من خلال انشغال العقل الباطن في التفكير بمحور ليأتي الخطاب النفعي بمحور أخر ، ومن صور ذلك هو ما يتطرق له السيد الاستاذ في جميع دروسه في الاشارة من خلال الخطاب الايصالي الى بعض المسائل الفلسفية المهمة إضافة الى الشذرات الاخلاقية في خطابه ، والشواهد عديدة في هذا المقام ، أبرزها هو بيان الفلسفة الكانطية في كلمة واحدة فقط، كان السيد الاستاذ يناقش بعض ما قاله المناطقة حول مسألة معينة في مبحث الالفاظ والمفاهيم ، وفي أثناء حديثه حول ادراك العقل للمفاهيم وفي الاخذ والرد في ذلك المبحث قال عبارة طابقت وبينت في جورها كنه الفلسفة الكانطية ‘‘ هي أن العقل لا يدرك كل الحقائق ‘‘ .
الخطاب الايصالي لا يقتصر على المسائل الاخلاقية أو المدارس الادبية إنما هو يلامس روح القضايا العلمية لما يطابق في واقعه أبعادها الاساس، وملازمتنا للدكتور الموسوي ، هي التي جعلت لذلك النوع من الخطاب مصاديق كثيرة ، وقد لا يسع المقام للتفصيل في بعض الابعاد الهامة بهذا المنهج، التي سنتصدى لتفصيل القول فيها في مباحث أخرى ، ونسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لذلك .