صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. تأثر الديكاميرون بالآداب الشرقية
S
Sara Abouraia

https://www.facebook.com/sara.abouraia.3

6 أبريل 2023
مدة القراءة: 4 دقائق

تأثر الديكاميرون بالآداب الشرقية

يخلق جيوفاني بوكاتشيو فى "الديكاميرون" ذريعة لحكاية قصته، يتبع من خلالها القصة الإطار الموجودة فى ألف ليلة وليلة، فدور المؤلف هو تقديم كل ما هو جديد ومشوق لجمهوره سواء من القراء أو المستمعين.

الديكاميرون، ومعناها باليونانية: ديكا "10" وهيمير "يوم"، أى الأيام العشرة، ومن ثم يتضح لنا التأثر الكبير بالليالى العربية أو ألف ليلة وليلة حيث تدور أحداثها حول مجموعة من الشخصيات، وبالأخص النساء اللائى يسعين للتسلية والترويح عن أنفسهن بسبب الطاعون الذى انتشر فى أنحاء البلاد (فلورنسا)، لهذا توجهن إلى الريف حيث الأمل فى النجاة. وتتضمن الديكاميرون مائة حكاية يتم سردها أو روايتها عن طريق عشرة شخصيات – سبع نساء وثلاث رجال- كوسيلة للهرب من هلع الموت، يتم اختيار ملكة كل يوم لتبدأ في اختيار الشخصيات التى تروي القصص. منذ اليوم الأول من الديكاميرون، يطالعنا بوكاشيو على أبعاد المأساة التى تعيشها الشخصيات: " ...ومع تقدم سنوات التجسد الخصيب لابن الرب وبلوغها العام ألف وثلاثمئة وثمانية وأربعين، تفشى في مدينة فلورنسا الجليلة، والأروع بين مدن إيطاليا كلها، وباء الطاعون المميت. فعن طريق كائنات سماوية، أو بسبب أعمالنا الجائرة، أصاب غضب الرب العادل البشر الفانين بهذا الوباء. وكان قد ظهر قبل سنوات من ذلك فى أقاليم المشرق، حيث حصد ما لا حصر له من الأرواح، وواصل تقدمه المدمر، وانتشاره المخيف، باتجاه الغرب"، وذلك من أجل ذريعة القصة الإطار الذى لجأ إليها المؤلف ليسرد من خلالها الحكايات المائة على ألسنة أبطاله.

يتضح لنا أن هناك حقيقة لا مفر منها ألا وهى الطاعون المنتشر في أوروبا، والذى وصفه بوكاتشيو بالأهوال وبالبؤس الذى أصاب الناس حينها بينما القصص المائة تدور فى الزمن التخييلى من وجهة نظر الراوة . هذا بالإضافة إلى طريقة السرد التى يستخدمها راوى عن آخر، فعلى سبيل المثال، يروى بعض الرجال بعض الحكايات التى تتصف بالجرأة، وهذا يتضح من خلال وصف بوكاشيو لتعبيرات النساء التى يخيم عليها الخجل. ومع توالى القصص، نبتعد أكثر فأكثر عن الوباء، وننسى، مع الرواة، اللحظة المأساوية التى جعلهم المؤلف يعيشونها قبل خروجهم إلى القصر الريفى البديع. إنه الهروب من الألم والموت الجماعيين، والبهجة لأنهما لم يدركا أبطال قصصنا الذين يريدون الإستمتاع بالوقت المتوفر لهم في الحياة قبل أن يختطفهم الموت المترصد بهم. رواية القصص هى وسيلة لتجاهل الموت، مثلما هى قصص شهرزاد وسيلة لاستبعاد شبح الموت يوماً بعد يوم، على أمل النجاة منه. فالقصص ما هى إلا تجارب حياتية لأشخاص آخرين يتم سردها بشكل مختلف من شخص إلى آخر حتى تصل إلى المرحلة النهائية التى بين أيدينا.

ومن الملاحظ أن قصص الديكاميرون يدور بعضها حول فساد البشر أو استغلال رجال الدين لمناصبهم ليشيعوا فى الأرض فساداً مثل الحكاية القصة الثانية التى تدور حول اليهودى إبراهام الذى يقنعه صديقه المخلص جيانوتو دى سيفيغنى أن يذهب إلى روما ليتحول إلى النصرانية، ولكنه يُصدم عندما يرى فساد رجال الدين. أيضاً في القصة الرابعة عندما يرتكب الكاهن الشاب الصغير خطئية الزنا، ولكن ينجو من العقاب بحيلة ماكرة ناصباً لرئيس الدير فخاً ليقع فى نفس الخطيئة. كما تتناول الأديان الأخرى حيث أنها لم تقتصر على الدين المسيحي فقط، ففى القصة الأولى يلجأ السيد شابليتو- اليهودى- إلى حيلة حتى يُدفن في الدير، ويكتب لنفسه تاريخاً نظيفاً بعد أن كان معروف بالخبث. في حين فى القصة الثالثة، يستطيع التاجر اليهودى ميلكياديس التهرب من صلاح الدين بذكائه.

ومع ذلك، فإن عالم القصص التى يرويها الشبان يوماً بعد يوم لا تبعدنا عن حياتهم وهمومهم ومشاغلهم. فالمقدمة التى أفادت المؤلف فى ربط القصص المئة، لم تكن مجرد ذريعة لجمعها فى مجموعة متكاملة، كما هى الحال فى مقدمة "ألف ليلة وليلة" مثلاً. بل هى أكثر من ذلك، فشخصية كل واحد من الرواة تتميز بصورة واضحة من خلال سلوكه فى سياق الأيام المتتالية، ونأخذ بالتعرف على شخصياتهم من خلال القصص التى يرونها لنا، مثلما نتعرف على ميولهم، ورغباتهم، وأذواقهم. وهكذا يوضح المؤلف ما كان قد مر عليه بسرعة عندما قدمهم في بداية الكتاب. كما أن معظم الرواة هم أشخاص حقيقيون تربطهم روابط حميمة بحياة المؤلف. حكاية صغيرة أخرى تنسج حول المئة قصة بفضل الحياة التى يقضيها هؤلاء الشباب لمدة أربعة عشر يوماً ( الأيام الصالحة لرواية القصص هى عشرة أيام فقط، ذلك أنه احتراماً ليومى الجمعة والسبت، لا يجرى اختيار ملكة، لا تروى قصص فى هذين اليومين). هذه الحكاية المختلفة عن الرواة لا تنقطع على امتداد الكتاب، بل على العكس، إنها تشكل إطاراً لقصص كل يوم. فنحن نعرف، عند انتهاء اليوم الأول، أنهم ينسحبون إلى غرفهم ليستريحوا، يقتادهم الخدم الذين يحملون المشاعل المضيئة. فقد حل الليل، وبعد انتهاء القصص العشر، يختفى الشبان برقص لوريتا وأغنية إيميليا وديونيو التى تضع حداً للهو والتسلية فى اليوم الأول.

المصدر:

جيوفانى بوكاشيو، الديكاميرون، ترجمة صالح علمانى، المدى، سورية، ط1، 2006،


S
Sara Abouraia
1 متابِع0 يتابع

https://www.facebook.com/sara.abouraia.3

https://www.facebook.com/sara.abouraia.3

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات