مابين نقطةونقطةبحرمن المسافات أولهاأنا وآخرهاأنا وإذا لم أكن أفضل من غيري فأناعلى الأقل مختلفةعنهم(مزاجية)أعشق ذاتي وكلي لاأقتبس (برجي الجدي ولا أؤمن بالتوقعات)
مع الخيل ياشقراء مقال بقلم عطاف المالكي
هناك مثل شعبي يقول
مع الخيل يا شقراء
ولعل هذا المثل لم يجد في زماننا
بيئة أخصب من عالم الشبكة العنكبوتية
ففي هذا العالم
الجميع يغرد
والجميع يعلق
والجميع يملك رأيا
حتى أصبح الصمت في بعض الأحيان
دليلا على التخلف عن الركب
لكن المشكلة ليست في أن يغرد الناس
فالاختلاف سنة الحياة
ولا في أن تتعدد الآراء
فالتعدد هو الذي يمنح الفكرة حياتها
وإنما المشكلة حين تتحول التغريدة إلى قطيع
والرأي إلى عدوى
والفكرة إلى نسخة مستنسخة
احيانا نجد تغريدة تستساغ
وأخرى تثير في النفس شيئا من النشاز
وثالثة لا تعرف لها رأسا من ذيل
ومع ذلك تجدها تتكرر في كل مكان
بالعبارة ذاتها
والنبرة ذاتها
وأحيانا بالحجة ذاتها
كأن العقول دخلت في غرفة واحدة
وتركت أبوابها مفتوحة على بعضها
وهنا لا تعود المسألة مرتبطة ببلد دون آخر
ولا بثقافة دون غيرها
فالمشهد أصبح عابرا للحدود
الكل يقلد الكل
والكل يردد ما يردده الكل
حتى صار السؤال أحيانا ليس
ماذا تفكر؟
وإنما
من أين نسخت فكرتك
والأمر لا يقف عند وسائل التواصل
فحتى بعض المنتديات تقدم لنا نموذجا
طريفا لهذه الظاهرة
فقد تجد عضوا يحمل ردا واحدا
منذ لحظة تسجيله الأولى
ثم يظل يوزعه على كل موضوع
وكأنه اكتشف ذات يوم مفتاح الحقيقة
ثم قرر ألا يضيعه أبدا
يدخل بردة ذاك في السياسة
فيخرج به في الأدب
ويضعه في الفلسفة
ثم يعود به إلى الاجتماع
وربما لو كان الموضوع يتعلق بالطقس
لوجدنا لديه الرد او الإجابة ذاتها
وهنا تقع الكبوة الفكرية والثقافية
فليست المشكلة في قلة الكلام
وإنما في كثرة الكلام الذي لا يولد من تجربة
ولا يستند إلى تفكير
ولا يحمل بصمة صاحبه
لدرجة ان المواضيع التقاشية
تكون الردود مستنسخة لجهود اخرين
ببرز من خلالها من لا ناقة له فيها ولا جمل
لقد أصبحت وفرة النسخ واللصق
تهدد المعنى الجميل
لأن الفكرة حين تتكرر بلا وعي
تفقد رونقها ومعناها
وعندما تستعمل في غير موضعها
تفقد قيمتها
وقد تصبح محفوظة على ألسنة الجميع
هنا تصبح باهته
والأغرب من ذلك
أن العدوى الفكرية لم تستثن السياسة
فكم من موقف سياسي يردده صاحبه
لا لأنه اقتنع به
ولكن لأنه سمعه يتردد كثيرا
وكم من مصطلح أصبح موضة فكرية
يتداوله الناس دون أن يتوقف أحد ليسأل
ماذا يعني او ما الجدوى منه
وهنا تكمن المفارقة
لقد منحتنا الشبكة العنكبوتية
قدرة غير مسبوقة على الكلام
لكنها لم تمنحنا بالضرورة قدرة
مماثلة على التفكير
فصار لدينا فيض من الأصوات
وفقر في الأصالة
ولعل أخطر ما يمكن أن يحدث للعقل
ليس أن يجهل الفكرة
وإنما أن يظن أنه يفكر
بينما هو في الحقيقة
يكرر ما فكر فيه الآخرون
وهنا بالضبط تصبح عبارة
مع الخيل يا شقراء
أكثر من مثل شعبي
إنها وصف ساخر لعصر
أصبح فيه الركض خلف التقليد الاعمى
أسهل كثيرا من معرفة إلى أين يتجه الركب
