صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات
Oktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

/أحدث المقالات/إبقاءُ الفكرِ في المرعى
ع
عـلا

كاتبة عراقية، أَحاول أَن أُترجم المشاعر إلى نصوص تُقرأ وَتُؤرّخ

مدة القراءة: 3 دقائق

إبقاءُ الفكرِ في المرعى

مع تلك العبثية التي طغت في الآوانة الاخيرة

وفي صراع الأدلجة الفكرّية التي استحكمت أشرعتها على حين غفلة،

مضيت سائرًا بين القطيع، أتأمل ملامحهم اللاهثة، عمّا يشبع تلك الرغبات الزائلة .

وتمنيتُ لو أنني وجدتُ وَجهًا واحدًا غارقًا في الصمت، يتفكر فيما أودى إليهِ الدهر، وكيف له أن يضع حدًا  لذاك الصراع  الذي اجتاح العقول، فملأها بالتراهات، وَأشغلها في صناعة التفاهات، حتى غاب الإدراك، وانحدر الحاكم الأول [ العقل ] الذي تَوَّجَهُ الله على سائر الخلق،

إلى مزبلة قادتها الشهوة  متربعةً على  عرشٍ، مرصع بالكرامة والشموخ المبتدع.

مشيت قليلًا أخفف من وطأة الحدث على نفسي الملتاعة،

وإذا بأبن عمّي يقفز قفزة؛ ليشتتني عمّا أرّقني حملهُ، وَتَحَمُلَّهُ لزمنٍ طويل

فقال لي : الا تذهب معنا ؟

سيأخذنا الراعي الأهبل الى الحقل، وقد اتفقت مع القطيع بأن نُجري سباقا،

والفائز سينال وجبةً مجانيّة، من كد بقية الخراف لمدة اسبوعٍ كامل،

إلتفتُ إليه، ورمقته رمقة المشمئز اليائس؛ من الوضع الذي نحن فيه،

وَقلت له : دعني الى شأني واذهب الى شأنك،

فأنا لست ممن يحفل بإشباع بطنهِ، وَاتباع سلطان نومه !

فضحك هازءً مما قلت، ونظر يمينًا، وشمالًا،

ثم همس بأُذني قائلا :

أسمعني أيها الفيلسوف البائس، كم مرّة حذرتك من تلك الافكار التي تشوهّ ماهيّتك، وَتتسبب في إرهاقك بين الحين والاخر .. ؟

متى تستوعب بأنك حيوان مجرّد من كمال العقول، وإمكانيّة الوصول إلى ما تطمح، وَمن البلوغ الى ما قد يبلغه أولئك الحمقى

فلا أفكارك الحالمة ستوصلك الى مبتغاك

ولا أطرافك القصيرة، وَشكلك الماديّ المهين،

سيجعل مِنك مرجعًا أو داعيًا لتلك الافكار السخيفة التي تجول في خاطرك، لذلك تعرّى مما ألبسك جد جدك من يوتوبيا حالمة وآمالٍ مُترعة فقد هلك! وإني لأخشى أن تكون تابعًا له في الهلاك فتقعد ملومًا نادمًا مما قد خسرته ..

ضربني بتلك الصاعقة ثم رحل يقفز كمجنون؛ ليشبع بطنهُ ..

لا أدري، لماذا أنا دون الجميع، قد اختارني القدر بأن أحمل أعباءً ليست لي ..

فماذا يمكن لخروف مثلي، أن يفعل بقوائمه القصيرة، وَشكلهُ المُضحك، وَصوّته المزعج، بتلك الافكار الفائقة لمحدوديتهِ العقلية والفعليّة ؟

مشيت هنا وهناك، وَالحزن يلاطم مَوجهُ في خاطري، لا أدري ما الذي يتوجب عليّ فعله.

حتى سمعت صوت الراعي يناديني،

فقررت البقاء واقفًا دون حراك،

أحدق به وَهو يقترب شيئًا فشيء،

فنظرت وسط عينيه بعمق، فَخُيَّلَ لي بأنني لو نظرت هكذا،

سأتمكن من محادثتهِ وإخباره بتلك الافكار التي تجول في عقلي،

لعلي أسترسل بعضًا، منها فيفهم هو الآخر، وينوب عني إنقاذ العالم من الدمار الذي سيلحقهم، وهم في غمرة اللهو .

واذا به يقترب بعجلة، ويتحدث بأشياء لا افقهها غير أنني فسرت إيماءات وجهه، وبدا لي منزعجًا من التحديق،

  ظننت بأن الحديث  أثار شيئًا بداخله، او ربما إنه أكبر مما يفهمه فاستمررت بالتحديق، وبدأت أُبسط له الفكرة بطريقة واضحة،

حتى ثار في وجهي، وركلني بقدمهِ لأمضي،

ولا أدري اين امضي !

صرخت في وجهه متعجبا متذمرًا، فضربني بعوده

يا الهي! ما هذا الاخرق الذي تسلّط عليّ !

ركضت نحو القطيع لأحقق رغبته، ولم أفقه حتى الآن شيءً منها، وما السرّ وراء اقتناء خراف سخيفة، وتحريرها بين الحين والاخر للأكل والرتع ..

فكرت بيني وبين نفسي عن السبب الذي استفزّه عندما نظرت له هكذا،

أيعقل بأنه فهم ما يجول في خاطري، ونجحت في إيصال تحذيراتي إليه قبل فوات الآوان ؟

ولو كان فهم كل ذلك لماذا انفعل  هكذا، أكان حديثي فوق طاقته ؟ ام أنه لا يهتم للعالم من حوله ..؟

أيعقل بأنه صِنفٌ من القطيع الذي لا يأبه سوى لتحقيق رغبات نفسه !!

غضبت بشدة ..

وليت شعري بماذا سينفع غضبي

شعرت بأن لا سبيل لي سوى الأخذ بنصيحة ابن عمي، وطرد تلك الافكار

وأن أمضي الى حيث يمضي بقية الخراف، كحيوان مخبول يأكل وينام .

مشيت بخطوات متثاقلة،

واصوات بداخلي تنكر القرار الذي عزمت على اتخاذه،

وهو التسليم لما أَنا عليه حتى تُقبض روحي مهمومًا دون القطيع .

النهاية .

ع
عـلا
0 متابِع0 يتابع

كاتبة عراقية، أَحاول أَن أُترجم المشاعر إلى نصوص تُقرأ وَتُؤرّخ

كاتبة عراقية، أَحاول أَن أُترجم المشاعر إلى نصوص تُقرأ وَتُؤرّخ

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات