بين يدي العيد السعيد 🎉🪅🎊
د. علي بانافع
فكرة الضيوف التي يبني عليها الناس بيوتهم، ويحجزون لها بعض غرفهم، ويهدمون بيوتهم ويعيدون بناءها في الأعياد والمواسم = فكرة وهمية جدًا ولا وجود لها على أرض الواقع إلا في النادر، وفي بعض المناسبات النادرة أيضًا.
فلو تأملتْ ستّ البيت فيمن يزورونها في العيدين مثلا لوجدت أنها لم يزرها أحد، أو بمعنى آخر لم تسمح لأحد أن يزورها في العيد لأنها مجهدة وتريد النوم ثلاثة أيام على الأقل جراء هدم البيت وبنائه، أو أن آخر زيارة لبيتها كان منذ أعوام، والذين زاروها كانوا أخصّ أهلها وأقرب أقربائها، وبعض جيرانها؛ فهم ما بين أمها أو ابنتها، وأختها أو أخوها، ولو أبعدنا وبالغنا لقلنا بعض أبناء العم أو الخال، والأقارب والأصهار.
وهؤلاء جميعًا يعرفونها ويعرفون مذهبها في الحياة والنظافة، وعندما يزورونها فإنهم ينشغلون بها وبأبنائها، ويقبلون عليها وبما تقدمه لهم من الضيافة؛ وأما السجاد وما تحته، وغرف النوم وما فيها، والمطبخ بأدواته، والثلاجة وما فوقها، والنجفة وما يتخللها، والجزامة وما تحتها، والعنكبوت وما يبنيه في الأركان فلا يرونه ولا ينشغلون به، ولا يبحثون وراءه أو وراءكم، وعندما ينصرفون فإنهم بالكاد يتذكرون أسماءكم، وهل قدمتم لهم شيئا يأكلونه أو مشروبًا يشربونه أو لا، فضلا عن أن هؤلاء الذين تذكروكم في العيد هم بعينهم من يتذكرونكم ويزورونكم ويطرقون بابكم طوال العام؛ فيرون البيت في جميع حالاته.
ثم ما أنتم بالوزراء ولا الرؤوساء، وبيتكم ليس ديوان الرئاسة، ولا صالة استقبال كبار الزوار، فحنانيكم الله يستركم، وكم من بيوت أعرفها وتعرفونها قد خصصوا للضيفان حجرة خاصة، وفرشا معينًا، وطقوسًا ما أنزل الله بها من سلطان؛ فالحجرة الفلانية محرّم على الأولاد دخولها؛ لأنها حجرة الضيوف، وممنوع على الجميع استعمالها، فهي حجرة الضيوف!!
وإذا نظرت إلى بيوت الكثير منهم وجدته بحجم علبة الكبريت أو أكبر قليلا، والأولاد ينامون على السرير مصفوفين بعرضه لضيق المكان عن تحمّل سرير آخر، ولا مكان للمذاكرة إلا طاولة واحدة يتناوبون عليها، ومع ذلك إياكم وحجرة الضيوف؛ من دخلها فقط كفر بقانون أم العيال، رئيسة الديوان، ويستحق العقوبة والنكران!!
على أنها ليست دعوة للعفانة، ولا لترك البيت دون نظافة وهندمة، فالنظافة من الإيمان، والله جميل يحب الجمال؛ لكن كل شيء في الاعتدال جميل، والمحافظة على النظافة العادية طوال العام، خير ألف مرة من تركه (يضرب يقلب) أو (يمشي بعجله) طوال العام، ثم نقضه وإعادة بنائه قُبيل العيد، وفي أهم أيام العام من أجل الضيوف الذين لن يزورونا، ولو زارونا فالوضع كما أسلفت.
وقد كتبت قديما فقلت: أقطع بأن الذي أغرى النساء وأغواهنّ وحملهنّ على هذه الهجمة الشرسة على البيت في العشر الأواخر ما هو إلى إبليس اللعين!!
حافظوا على نظافة بيوتكم العادية طوال العام، واعتبروا العيد من المناسبات العادية، وإن أضفتم لمسة لطيفة فبها ونعمى عين، ووفروا طاقتكم وجهدكم وصحتكم للعبادة في تلك الأيام المباركات، وللاستمتاع بوقتكم مع أولادكم في العيد، وكل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
