٣٠ أيار ١٤٤٣
مابالُها تلك الدموع تغزو خدّيك؟ ما بالُ إرتجاف يديك هذا و ما بالُك تغمض عينيك؟ أتهرب مني؟ كيف لك أن تتهرب وتبكي بينما أنا أمامُك، ألم ترى حُضني؟ ألم تسمعه يناجيك؟ يرجوك توسُّلًا بالإقتراب، كاد أن ينهار كجبالِ الثلج دفعة واحدة أمامك وأنت لا زلت تقفُ مخفضًا رأسك لا تنفك تبكي ولا رجفتك تتوقف! تستمر بالتراجع للخلف بينما تستمر بالشهيق الذي فطر قلبي ألمًا.. أخائفٌ مني أنت؟ لما؟ قل لي من أبكاك؟ من جعل من عيناك أنهارًا جاريه؟ ألم يعلموا بأنّك تمتلك كنزًا يختبئ بأعماقها؟ ونجومًا تكادُ تعمي بصري من شدة بريقها؟ ألم يفقهوا أنني أرجو قبلةً فوقها لتنسيها ما ذاقت من مرارة الحياة؟ خذ ما تبقى من روحي و بقايا مياه عيني كذلك، فقط توقف عن التراجع للخلف.. حتى لو أردت مني أن أقترب بنفسي أولًا لأمسح أدمُعك سأفعل، سأفعل بينما أقبّلها بحنّية، بلهفة كلهفة الجائع الذي منعوه عن الطّعام لأيامٍ متتالية حتى ذاق ذرعًا و هرع ليُشبع جوفه، أنا مثله تماما لكنّني سأشبع أنفي برائحتك و سأشبع قلبي بتقبيل وجنتيك صعودًا لعينيك بينما أمسح أدمُعك تلك ببطئٍ شديد، حتى يتسنى لي أن أخطّ ملامحك بطرف أصبعي لأضيع أنا فيك و لأغمرك بأحضاني بعدها.
