صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات
Oktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

/أحدث المقالات/الرحمة المزيفة
خ
خالد دومه

روائي وكاتب مقال

مدة القراءة: دقيقتين

الرحمة المزيفة

كيف نتبرع؟ إن الأيدي الخفية, التي تقدم العون للمحتاجين, لهي خير من تلك الأيدي المتفضلة, التي يعلو صوتها صارخة, بما قدمت من من وعطاء على رؤس الأشهاد من الناس, إنها أيدي لا تتحسس موضع العطف والرحمة, أو موضع الألم الذي تعمل على إزالته, ورفع المعاناة عنه, بل إنها تريد المحامد على ألسنة الناس, إنها تحب أن تشتهر بعمل الخير, بما تقدمه وتتفضل به, إن شعورها ليس شعور عطف, ولا فعلها فعل تقوى, إنما هو يرتبط بمقابل, يُقدم إليها ويسعى لتحقيقه بين الناس, فلا إخلاص فيه, ولا دليل إحسان, إنما نتحتاج إلى هؤلاء الذي يقدمون يد العون وهم صامتون, يلتمسون العور, ويسعون لإصلاحه, رغبة في حب الخير بصدق قلوبهم, وعاطفتهم القوية, التي تتألم لرؤية الشقاء, فتتحرك لرفع معاناته عن كاهل الفقراء والمحتاجين, فتكون رحمته نابعة من قلب يشعر, لا رحمة مزيفة أشبه بالرشوة, لنيل مطلب أو تحقيق غرض من أغراض الدنيا, إنها رشوة مغلفة بغلاف الرحمة, مستورة بستائر الشفقة, لماذا لا نوطن أنفسنا على تلك التبرعات في الخفاء, وأن نقصد بها المصلحة العامة للناس, دون رياء, إن الكثيرين منا, يزاحمون في حب الظهور, بما يتاح له من وسائل وإمكانيات, وباب التبرعات والمن هو أحدها, فيضيع المعنى الإنساني, وننزل بالعاطفة الإنسانية إلى درك الغش والممالاة, إن في بلادنا وقرانا, الكثير من الأفراد, الذي يشقى أصحابها, وينالهم الفقر المدقع, ومنهم من هم أصحاب ثروات كبيرة, فلم يورثون أبنائهم إلا الحرص والبخل والأنانية, قبل أن يورثهم المال, وليس في قاموس قلوبهم معنى للرحمة, التي تشمل الناس عامة, إنهم يعطون لله مما كسبتهم أيديهم فوق أرباحهم, إنهم ذوا عاطفة صلبة, وشعور جامد, اللهم إلا عاطفتهم القوية للمال, وتكوين الثروات, وإتساع أراضيهم, التي تربحوها من الابتزاز والمتاجرة الرخيصة, التي صنعت منهم وجهاء, إنهم يملكون المال, ولكنهم يفتقدون للرحمة, التي هل أدل على إنسانية الإنسان وعطفه, فيجب أن نستزيد من التبرعات التي يرفض صاحبها الإعلان عن إسمه, لأن وجهته هي المنفعة العامة, التي ترفع الشقاء الأدمي, عن كاهل هؤلاء الضعفاء والبائسين, فلا يجب أن نجعل من التبرعات, حلبة صراع للتباري بمن يدفع أكثر, والتي تترك أثرا شيئا في النفوس, والتي غالبا ما يعلم الجميع أن الشهرة, وحب الظهور هو دافعها الأول, وربما الأوحد, بعيدا عن أي عطف أو شعور.

خ
خالد دومه
0 متابِع7 يتابع

روائي وكاتب مقال

روائي وكاتب مقال

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

دروس من التجارب والحياة

مدة القراءة: دقيقتين

شمس الرومي

مدة القراءة: دقيقتين

طبائع وطبائع

مدة القراءة: دقيقتين