صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. شمس الرومي
خ
خالد دومه

روائي وكاتب مقال

6 يونيو 2025
مدة القراءة: دقيقتين

شمس الرومي

يظل يبحث  الإنسان عن بقية, تاهت منه في طريق الحياة, عن روحه الغائبة, عن الكلمات التي تحييه, عن نبضه المجهول, عن عروقه المتدفقة نحو السراب, عندما يفيق يتسآل إلى أين؟ ثم يبدأ رحلة البحث عن النور.

عندما أشرقت شمس التبريزي, على مولانا الرومي, وتلاقت الأرواح, بعد أن تاهت سنوات من عمر كل منهما, تلاقت حول الإنسان, من أجل الإنسان, ولنجاة الإنسان, ففاضت لتشمل العالم بأجمعه, فكانت مددا للإنسان في كل مكان, وفي كل زمان, وفي كل لغة إنسانية, عرفها الإنسان, إنها خطاب لروح الإنسان وقلبه, إنها مزيد من النور, الذي ينتشر في كل ربوع الأرض, فشعت وملأت القلوب والعقول, أضاءت ما أظلمته الأيام والسنين, من نفوس الناس, كانت بمثابة رجة في أعماق الضمائر والأرواح؛ ليصحو, لتنال شيء من الأنفاس, التي تمد الجسد الميت بالحياة, فقراءة في حياة هؤلاء, هي وقود للنفوس, التي أنهكتها متاعب الحياة, فتركتها أجسادا بالية, لا روح فيها, ولا حياة, ولا معنى للحياة بداخلها. هي شعلة تضيء القلوب المظلمة, ونور يوقد العقول, التي أنطفات. قاسية هي الحياة, وصرعاها الذين هم على قيد الحياة كثيرين, فلا أقل من مدد, يحرك ساكنها, ويوقظ ميتها, بين عالم الجسد, وعالم الروح, بين الإنغماس في عالم المادة, والبحث عن الجوهر, فهل يستطيع الإنسان أن يحيا على الأرض جسدا فقط؟ هل يستطيع أن يحيا روحا فقط؟ فليس إنسانا من يعيش على الأرض, ويدب فوقها, لا هم له إلا إشباع رغباته ونزواته, كما إنه ليس إنسان من عاش روحا هائمة, لا حساب لنوازع الجسد ورغباته, بل يحيا الإنسان بهما معا, بالتوازن بين العالمين, فإذا طغى أحدهماعلى الأخر أنتزعت منه صفة الإنسان, وصار شيء أخر.

فالبطلة التي تحيا بين أسرتها, تلبي رغباتهم الجسدية, من طعام وشراب, وعواطف إنسانية جُبلت عليها, أصبحت أشبه بالآلة, بالجماد الذي لا يشعر, إن الإنسان هو الإنسان منذ أن خلقه الله, إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, بما يحمل بين ضلوعه من قلب وروح.

كانت هذه الرحلة, إلى عالم الباطن, بمثابة وقفة تأملية, وإعادة صياغة, وعودة إلى الذات, وإلى تحديد هويتها, وتصحيح مسيرتها الحياتية, إن الإغراق في عالم المادة ينسي الإنسان باطنه, كما إن الإغراق في عالم الروح, يُذهل الإنسان عن مكانته, في هذه الحياة, فكلاهما تفريط, وكلاهما نصف إنسان, وتستطيع أن تقول, إنه لا إنسان هناك, لأن فقدان أحد الجانبين, يخرجه من النوع الإنساني, إلى نوع أخر, لا يمت للإنسانية بصلة, وقد تطلق عليه تعريفاً أخر, فهذا قد يعلو بإنسانيته إلى مصاف الملائكة, وقد يهبط به إلى مصاف الحيوان, وكلاهما نموذج بعيد عن الإنسان بعواطفه ومشاعره, وغرائزه وشهواته ونزعاته, وما يدور في أعماقه, وعقله وقلبه, فما بين الطرفين طريق النجاة, والصحة والسعادة, فمن أدركه نجى, ومر على الدنيا إنسان, حتى يتوسد قبره في نهاية المطاف, وقد عاش ومات إنسان.


عندما تقابل من يوقظ فيك ما مات منك, تستقبله قرير العين, تمد إليه يدك وقلبك, وتسعى إليه في لهفة وشغف؛ لتنفخ في روحك من صميم الحياة, وعبير الوجود.  

خ
خالد دومه
0 متابِع7 يتابع

روائي وكاتب مقال

روائي وكاتب مقال

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات

تدوينات اخرى للكاتب

7 يونيو 2025

دروس من التجارب والحياة

إن دروس الحياة قاسية مريرة, ولابد لكل إنسان أن يكون له نصيب منها, مهما كانت تحمل من الألم, فلا غنى عن تلك التجربة, التي تجعلك...

مدة القراءة: دقيقتين
1 مايو 2025

طبائع وطبائع

إن الكشف عن أغوار النفس الإنسانية وطبيعتها, وما يكمن فيها, هو أمر ضروري, لمعرفة اتجاهاتها, وما تميل إليه, فالجهل بها يوقع الإ...

مدة القراءة: دقيقتين
20 مايو 2025

اجتمعا عليه وتفرقا عليه

كان الحب عرشا ساميا بينهما, لم تدنسه خطيئة أو شهوة أو رغبة, اجتمعا على الحب وتفرقا عليه, ألتقت أرواحهم عليه, وظلت...

مدة القراءة: دقيقة واحدة