(يُدَبِّرُ الأمْرَ)
كتبتُ هُنا في بداية تدوينتي هذه منذ أسبوعين أو أسبوع لا أذكر، قصتين ثم أخذتُ أمسحُها، لا لسببٍ غير أني عندما قرأتها وجدتُ أني لمأكتبها بطريقتي المنشودة، لم تعبرني نشوة/دهشة الموقف أثناء حصوله، لم يُعطه السردُ حقه، كانت كتابتي ركيكة أشبهُ بكتابات حصة التعبيرتلك التي يحيطها إطار مُحدد وتقف فيها المعلمة تراقبك عند رأسك، كتابة جامدة بِلا شعورٍ سيصلُ معها، لذا قررت تركها لأيام ثمّ عاودتُالقراءة مجدداً. لم يتغير شي، ظلّت هامِدة.
وأشعر الآن بل أكادُ أجزِم أنه حتى لو كتبها أعظم الكُتّاب لن يُفلِحَ الأمر؛ لأنه وبكلِّ ما تعنيه البساطةُ من معنى هذه المواقف تحديدًا التييطغى إحساس الإنسان فيها على كلماته ويشعر داخلها بعلاقةٍ ساميةٍ تصلهُ بربه لا يراها سواهُما فقط، وبأن لطف الله يمتدُّ إليه خصيصًا،يُحيطهُ ويحميه ويربت عليه. لا تُكتب -أو هكذا أظن- يمكنكَ فقط الشعور بها والإنغماس فيها عند وصولها إليك وبعبارةٍ أصح عندما (تشاء) أنتَ أن تركّز بأنها دائمًا هُناك تحوم حولك، تشكل دائرةً صلبةً لحمايتك.
كتبتهُما كقصتيّ إنقاذٍ إلهي رحيم. انتشلني الله فيها للمرة التي لا أعرفُ عددها من بئرٍ عميقة كنت موشكةً على السقوط فيها.
لكني الآن هُنا، أكتب لأقولَ أن قصصي مع ربي كثيرة تعبرني وأُحسُّها في أبسط الأحداث، في منبه استيقاظ، في حدسٍ داخلي، فيشِجار، في وقوع عينيّ في آخر لحظة على تاريخ الصلاحية، في نسياني، في تأخري عن الحضور، في عيون الآخرين.
وتطول القائمة وتنسدل ولن تنتهي أبدًا. ومنذُها وفي كلِّ مرةٍ تحصُل تعبُر الفكرة رأسي، تنقره مراتٍ عديدة وأسرحُ أتمعَّن.
أفكر تحديدًا في ألطاف الله الواسِعة، ألطافهُ الغامِرةُ الموزعةُ علينا جميعًا والتي تشبهُ تمامًا حنان أمٍ ترتب خلفك كراكيبك وتزيحُ عن طريقككل الأشياء الحادة، وأنتَ لا تعلم وهي لا تقول، لكنكَ ما إن تلتفت أو تركّز سترى، ستعرف، ستُدرِك أن هذا الحُبَّ والخوف لأجلك أمرٌ جلل.
مع فارق التشبيه، لُطفهُ ربي إلهي حبيبي أكبرُ وأوسَع من حُبٍ بشريّ/إنساني، أنت ما عُدت صغيراً في عُمرك لكنكَ في نظره عبدهُ الفقيرإليه، الصغير في حركاته، الجاهِل غير المُدرك، الذي تأخذه غضباتُه وانفعالاته، الهلوع العجول..
يرتب أمورك كُلها، تنامُ فيحميك، يُطعمك، يسقيك، يشفيك، يعطيك، يجبرك، يُرضيك، يسوق رزقك يحملهُ لك عبدٌ من عباده، مخلوقٌ من مخلوقاتهمن أقاصي الأرض، لا تعرفه ولا يعرفك لكنه -هو- من سيَّرهُ إليك.
يكتب هو أرزاقك لكَ باسمك فلا يأخذها منك أحد وإن سعى ليُنافسك عليها، وإن سَعيت أنت لرفضها خوفًا وقلقًا تظل دائمًا تتبعك لأنها لك،لَكَ وحدك!
كتبتُ مرةً في ملاحظاتي:
هل تعي معنى أن يغدو خلفك كل ما هو لك أن يتبعك مهما جفلت وأينما ولَّيت وجهك؟ أن تظلَّ أشياؤك مُمسكةً بِك حتى لو أفلَتَّها، أن يكتب اللهلك مجددًا باستمرار تواقيتاً إلهيّة ليصلك بأقدارك/بأرزاقك في وقتها الأنسَب؟
أعرف تماماً هذا الشعور. شعور القَدَر.
والرزقُ هُنا كلمةٌ مطاطيّة تشمل الكثير: العمل، المنصب، العلاقات، السكن، المواقف، الفُرص، النجاحات، التسخير، الطمأنينة، الإلهامات،النجاة، الأمان، المال، الذريّة، التوفيق، الحُب، وحتى الكلمة الطيبة المقصودة لك في يومٍ صعب..
أذكر هذا الإقتباس الذي دسستهُ في هاتفي في الملاحظات لأشهرٍ طويلةٍ لا أعلم سببها:
"ما فاتك لم يُخلق لك.. وما خُلق لك، لن يفوتك".
وهُنا تحديدًا بشكلٍ مخصوص نغوص في قانون الكلأ الإلهي العميق، في دقّة توزيع الأقدار والأرزاق والحمايَة ♥️
