الحلم الوردي
جاءها بالوعود ومعه أجمل الورود وفي فمه أحلى الكلام ,
صدت في البداية وتنكرت ,همس في أذنيها كشيطان في صورة انسان ,
تعالي تعالي , ثقي بي ستسعدين وسنتزوج وننجب أطفال , رفضت ورفضت ,
لكن هيهات هيهات , ألم تعلم بأن الماء ينقش الحجر , ظنت قلبها حديد و
لم تعلم بأن الحديد يصدأ , قالت في نفسها سأجرب وما المانع ؟
أنا أعيش كباقي الجيل , قررت تعيش الحلم الوردي قبل أوانه , غرها الشيطان
, وزين لها افعل المشين , واسترسلت معه , ونزعت ثوب الحياء .
سهرت الليالي الطوال , ونسيت الرقيب العتيد , سرق قلبها وحقق ما يريد قتلها ,
ونهش لحمها , وتركها كالكلاب " أكرمكم الله " .
رحل ثم رحل دون أن يخبرها , تاركاً قلباً محطماً , مدمراً أشد التدمير ً صرخت بأعلى صوتها
" لا تتركني لا ترحل لن أستطيع العيش بدونك " ,
صرخت وصرخت لكن لا حياة لمن تنادي .
خانت ربها , خانت أهلها , خانت دينها , نسيت الآية الكريمة " ولا متخذات أخدان "
نسيت العبارة التي يرددها كل شاب " لن أتزوج من امرأة مستعملة "
حتى ولو كان هو من هتك العرض المجيد . ظلت تبكي طوال ليلها فأبى الفجر أن يطلع إليها ,
أصبحت تردد وبحسرة " ليتني أعود صفحة بيضاء ليتني كسابق عهدي "
ليتني وليتني وهل تتحق الأماني بالكلمات ,
تذكرت لقد حلف أنه يحبها يعشقها ولكنها نسيت المثل " قالوا للكذاب احلف قال لما يأتي الفرج " .
صرخت وصرخت لم يسمعها أحد , بدت أكبر من سنها , كأنها عجوز في
التسعين وهي لا تزال في ريعان الشباب , قررت بأن لا تتزوج أبداً وأن تعتزل الحياة .
لكن
المشكلة الحقيقية أنها اصبحت معلولة الفؤاد وخسرت أعظم ما لديها , قلبها ومشاعرها العذراء .
دائما نعتقد أن أعظم ما للفتاة شرفها لكن هناك ما هو أعظم قلبها .
