القمر… الشاهد الوحيد
من المدهش حقًا أن يكون القمر هو الشاهد الوحيد على كل ما حدث على هذه الأرض.
يقف هناك في العلاء، صامتًا… يرقب.
لا يتكلم، لا يتدخل… لكنه يرى كل شيء.
هو الشاهد على جريمة قُتل فيها بريء،
وعلى قصة حب لم تكتمل،
وعلى ظالمٍ تمادى، ومظلومٍ بكى،
وعلى صرخة فرح، وأنّة حزن، ودمعة نجت من عيون نائمة.
هو الشاهد على أعظم العلماء، وأشرّ الأشرار، وكل من وطئت قدمه تراب هذا الكوكب.
كل نفس، كل روح،
رفعت عينيها إليه ذات ليلة.
إنه القمر ذاته، لم يتغيّر…
نفس الوجه منذ ملايين السنين.
تغيرت الوجوه على الأرض، لكن القمر ظلّ كما هو:
قمرٌ واحد، ووجوه لا تُحصى.
فكّر للحظة…
تخيل أنك مكانه.
أنك تراقب البشرية منذ آلاف القرون،
تراهم يولدون، يحبّون، يخونون، يموتون،
يعبدك بعضهم من دون حق،
ويغفلون عن خالقك وخالقهم.
لكنك لا تستطيع أن تفعل شيئًا.
لا تقدر أن تواسي، ولا أن تمنع، ولا أن تنقذ.
فقط تشاهد.
وكأنك أمام شاشة،
تعرض بلا توقف، بلا تحكّم، بلا نهاية.
أليس ذلك مؤلمًا؟
أن تبقى هناك، في مكانك،
تدور وتدور، بلا صوت، بلا خيار، بلا قدرة.
عزيزي القمر…
أتمنى أن تجد السلام،
وأن تتحرّر من عبء الشهادة الثقيلة التي لا تنتهي.
ويا أيها القارئ…
ارفع بصرك الآن.
انظر إليه.
نعم، هذا هو. نفس القمر.
الذي رأته العيون قبل آلاف السنين،
والذي ينظر إليه في هذه اللحظة آلافٌ غيرك،
كلٌّ يحمل قصةً، وجعًا، أملاً، دعاءً، أو ذكرى.
هو لا يردّ، لكنه يسمع…
لا يتكلم، لكنه يشهد.
القمر… الشاهد الوحيد
