زارعٌ محبّ، لا قاطعَ معتدٍ
أحب الزهور والورود، وأعشقها عشقًا لا يشبهه عشق.
لكن حبي الأكبر ليس في منظرها حين تُهدى، بل في رحلتها وهي تنمو.
أحب زراعتها… تلك اللحظة الأولى حين أضع البذرة في التراب، كأنني أزرع أملاً صغيرًا في أعماق الأرض.
أسقيها أول مرة، وأراقبها كل يوم بعين المحب، لا أكثر من الماء حتى لا تخنقها العناية الزائدة،
بل أعطيها بقدر حاجتها، كما يُسقى القلب بالكلمة الطيبة.
تمضي الأيام، وتخرج نبتة صغيرة، خجولة كوليدٍ في مهد الحياة.
تكبر يومًا بعد يوم، حتى تصبح زهرة زاهية، وردة تنطق بالجمال…
وحين أنظر إليها، أشعر أنني كبرت معها، وأن كل تعبٍ واهتمامٍ منحته إياها لم يذهب سدى.
لهذا أعشق زراعة الورود… لأنها تعيش، تنمو، وتردّ لك حبك بطريقة لا تعرفها الباقات.
أما باقات الزهور؟ لا أحبها…
هي جمال مؤقت، مجرد شكل بلا جذور… مصيرها الذبول.
الزهرة التي لا تنبت أمام عيني، لا تلامس قلبي.
