كاتب نثري أهوى التعبير بالكلمات ورسم الأحاسيس على سطور الحروف. أكتب لأُفرغ ما بداخلي، ولأحكي ما يصعب قوله بصوت. أؤمن أن لكل شعور نصّ، ولكل لحظة خاطرة تنتظر أن تُكتَب. تجدونني في حروفي، حيث أكون على طبيعتي، صادقًا، ومتجددًا مع كل سطر جديد.
الأرض المقفرة
نحن أبناء الأرض المقفرة.
ولدنا في حضن الرمال، حيث لا ظلّ ولا رحمة. الشمس هنا لا تكتفي بالحرق، بل تذيب المنطق وتشوّه الأحلام.
لا نزرع، لا نُحب، لا نبتسم.
لا نثق في شيء لا يصدر أنينًا كالعطش.
في يومٍ ما، ظهر الغريب الذي يبتسم.
كان يمرّ بيننا كأنه لا يرى التشققات في وجوهنا، ولا يسمع صرير التنهيدات.
ابتسم… فقط.
ابتسم كأن الحياة ليست مهزلة.
عمّ القلق.
قال العجائز: "إنها نذير شؤم."
وقال الشباب: "لعله مجنون."
أما السلطات، فقد أعلنت حالة الطوارئ:
شخص يبتسم دون تصريح.
ثم جاء اليوم الذي سمعنا فيه زقزقة عصافير.
نعم… زقزقة.
توقفنا جميعاً لحظة. أحدهم بكى، ولم يعرف السبب.
التحقيق كشف أن هناك نبتة صغيرة نبتت خلف الجدار الشرقي.
اتضح أن أحد المراهقين كان يسقيها خلسة.
قال إنه "يريد أن يرى شيئاً أخضر قبل أن يموت."
تم ترحيله إلى قسم مكافحة الأحلام.
وفي الجهة الغربية، ظهرت إشاعة عن منظمة تُدعى "السرور".
قالوا إنهم يستمعون للموسيقى… يضحكون دون أوامر… بل ويرقصون.
تم إغلاق مكتبة بأكملها لأنهم وجدوا فيها ديوان شعر.
القصيدة الأولى كانت بعنوان: "إلى من أحبك رغم الصمت."
كفرٌ صريح، بلا شك.
لكن أكثر ما أقلقنا هو ذلك العاشق الهارب.
شاب قرر أن يحب… علناً.
ركض مع من يحب، قال إنه يريد "أن يلمس يدها دون خوف."
المطاردة بدأت فوراً.
لا يمكن السماح لفتنة كهذه أن تنتشر.
نطارده ليس كراهية فيه، بل خوفاً عليه من نفسه.
لأنه، كما تعلم، الحب مرض.
والمحب… مريض.
نحن أبناء الأرض المقفرة، لا نريد أن نكون مثل الأراضي الخضراء.
تلك المليئة بالبهجة، والضحك، والعصافير، والموسيقى، والمشاعر…
تلك التي تجرؤ على أن تكون حيّة.
نحن، بكل فخر، نجونا من الحياة.
-محمد الشريف
