عن القراءة
كما أنَّ لكلِّ باب مفتاح فكذلك القراءة لها أبواب ومفاتيح كثيرة تطل من نوافذ عديدة حسب حاجة الفرد.
القراءة يُنصح بها كممارسةٍ لإثراء العقول
جزئية النصح والإرشاد لمُريد القراءة لا يمكن أن تؤول وتَتكلَّل بالنَّجاح دائماً وذلك لاختلاف الرؤى وتعدُّدها عند كل فردٍ منَّا وزيادةً على ذلك اختلاف الأحوال والمنظور الذي يُفكِّر به كل فرد
فلا يمكننا أن ننصح فردٌ حيزت له الدُّنيا بما فيه بقراءة سِيَرِ وأخبار من كانوا عبيداً ويتطلَّعون لِنَيْل حُرِّيتهم ..
إنه لن يتقبل ذلك
وكذلك ليس بالإمكان أن تُقدِّم لشخصٍ ما مُتعصِّبٍ لفكرةٍ أو مذهبْ كتاباتٍ أو مقالاتٍ تُناهض فكرته
والأصل في العاقل أن يبتغي الحكمة ويتقصَّى عنها أنَّى كانت وإن كان مصدرها يُناقض مذهبه فيأخذ من محاسنها أنَّى تسنَّى له ذلك ويعمل بالفضيلة ويحيد عمَّا يحول منها من أفكار تُخالف مُعتقده
لهذا كان لا بُدَّ لمُريد القراءة أن يرتقي بها درجةً درجة من سهلها لصعبها ومن مُتونِها إلى أُمَّهاتِها حتى يسترسل في دراية واستدراك ما ينتظره من بحورها
هناك قاعدة واحدة هي قاعدة استثناء أحتسبها وهي مما ذكره الراحل علي عزت بيجوفيتش رحمه الله عن القرآن الكريم
لا يمكن التقليل من أهميّة الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم بدون فهم لأنَّ قلوب جميع المسلمين تفهم القرآن بشكل أو بآخر
قراءةُ القرآن أشبه ما تكون بسفرٍ في بلاد معروفة ومجهولة يسلك رجلان طريقاً واحدة ويكون أحدهما متأثِّراً بانطباعات السفر ويشعر الآخر كأنّه قطع مُدَّة سفره مُغمِض العينين لأنَّ الأمر لا يتعلَّق بالمناظر والمدن التي مرَّا بها بل يتعلَّق بهما وحدهما
إذاً فكلُّ إنسان سيجد في القرآن من المعاني بقدر منزلته وإيمانه
