لماذا السؤال؟
ينشأ السؤال من عمق الروح لحاجته الملحة في فهم المعنى والمغزى الذي
يحيا ويعيش لأجله المرء
وتبقى كلمة (لماذا) النبع الذي لا ينضب في تعليل وجودنا فنتطرق لأسئلة
ربما تكون صعبة وفي بعض الأحيان عقيمة من أجل أن نغذي أفئدتنا
بأجوبة منطقية تعلل السبب في وجودنا
لا تزال تلفت انتباهي أسئلة الأطفال الصغار دون سن السابعة من عمرهم
وكأن الأسئلة تسبح في فضاءات أفئدتهم فما إن يذهب السؤال حتى يأتي أخيه
هذه الأسئلة إن لاقت جادتها الصحيحة يبقى لها أثر كبير في تفكير الطفل وفهمه للحياة
لا يخفى على الكثير منا نحن بنو البشر في أن هنالك أسئلة تستدعي أسئلة أخرى وتتكرر
هذه العملية إلى مرحلة فوق حد الإدراك وتشرع جاهدة لدخول عالم الخيال ومع ذلك
دون جدوى أو فائدة تذكر
يقول الدكتور الطيب بو عزة:
وذكاء المرء في طرحه للأسئلة وليس في الإجابات ولو أن الدنيا بأسرها كان مركوزا فيها
حس الجواب وحده لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من تقدم وعمران ولبقينا عند أول نقطة
بدأ يكتشف فيها الإنسان ما يعينه على حياته فمثلا لو في العصر الحجري سألنا بم يقطع الخشب
فسيكون الجواب علمني أبي أنه يقطع بالحجر المسنن ولا يعرف أكثر من هذا وسنبقى عند هذا
أما إذا بدأ بطرح الأسئلة فمن المؤكد أنه سيجد أجوبة تنهض به إلى حال أفضل من الحال
التي كان عليها
وتبقى الحقيقة مغيبة إذا حرمت من سؤالها والسؤال حق متجذر في ذواتنا وهو فطرة
أما الحقيقة فنتاج السؤال وفرع عن تصوره
