باحث مسرحي متخصص في فنون المسرح العلاجية، له العديد من البحوث المحكمة والمنشورة، حاصل على درجة الدكتوراه في الفنون السمعية والبصرية.
عصرنا يا عصرنا
العنوان: مسرحية حياتنا الحديثة.
في هذا العصر، حيث تتداخل الأقنعة الرقمية مع الوجوه الحقيقية، يتسابق الكثيرون في ميدان مواقع التواصلالاجتماعي، يحمل كل منهم لواء يعلن به عن ذاته، محاولين إثبات وجودهم في ساحة تزخر بالزيف والتظاهر. يبنونمن الكلمات صروحاً شامخة ومن الصور أبراجاً عالية، غير أنهم يغفلون أن هذه القلاع مبنية على رمال السطحيةوالتفاهات. أي حقيقة يمكن أن تنبثق من وراء هذه الصفحات المطلية بألوان الفرح المزيف والنجاح المستعار؟ إنهميتبارون في عرض مسرحياتهم التي لا يشهدها إلا الغافلون، متناسين أن العمق الحقيقي للشخصية يكمن في الصمتالذي يعقب الكلمات، وفي الأفعال التي تتحدث بصدق بعيداً عن زخرفة الصور والعبارات. ألا يدركون أن في هذاالسعي وراء الاعتراف الافتراضي، يتم تبديد الجوهر الحقيقي لذواتهم؟ يتحولون إلى مجرد ظلال باهتة في زمنالتافهين، حيث العمق مفقود والسخافة تتربع على عرش الحياة اليومية. إنها مأساة حقيقية ترتدي قناع الكوميديا،حيث يضحك البعض والدموع تملأ عيون الآخرين. كم هو مؤسف أن يقاس الإنسان بعدد المتابعين والإعجابات، وكأنالقيمة الإنسانية أصبحت سلعة تُباع وتُشترى في أسواق الوهم الرقمية. إن دناءة المستوى الذي وصلنا إليه تكشفعن فقر مدقع في الروح والعقل، حيث الفراغ يغلف القلوب والأفكار. لنتساءل بصدق، هل هذه هي الحياة التي نطمحإليها؟ حياة يحكمها المظهر وتُهمل فيها جوهر الأشياء؟ لعل حان الوقت لنستعيد إنسانيتنا، ونتخلى عن هذه المسرحية البائسة لنكتشف معنى أعمق لوجودنا، بعيداً عن سخافات مواقع التواصل الاجتماعي التي تغذي الغرور وتقتل الذات.
