صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أدب
  3. غادرت خالية الوفاض
ف
فاطمة الزهراء البمكلاوي

الكتابة هي وسيلتي في التعبير،و في الترويح عن نفسي،وهي باقة من زهور لا يشم عطرها إلا كل قارئ ولهان.

27 يناير 2025
مدة القراءة: 4 دقائق

غادرت خالية الوفاض

297.jpg

لكل منا شغفه في الحياة ، الذي يجعله متمسكا مثابرا، محاولا الوصول يوما ما، هناك من لم يبدأ بعد المعركة ، هناك من يجازف للوصول، و هناك بالفعل من قد وصل .

شغفي امتدت جذوره للطفولة، كنت أحب دور الأمومة ، لأني مفعمة بالحب و الحنان ، كانت لي دمية حينها بقدر قامتي ، أحملها على ظهري أمارس الأمومة لها، طال ذاك الحب الأفلاطوني للأم و الأمومة إلى أن لقيت توأمي في الحياة ، تزوجنا ، بدأت أنتظر أن أصبح أما لأني وأخيرا اقتربت من حلمي ،في الصباح أعشق شرب القهوة ، أمسك الكوب في يدي و سرعان ما أتذكر أنني ربما أكون حاملا في الأيام الأولى من الحمل و أضر جنيني ثم أبعدها من أمامي ، أشتهي للغذاء أكلات خفيفة لكني أخاف لو كنت حاملا أضر جنيني ، و في الليل لا أنام من كثرة تفكيري في حياتي بعد أن أرزق بطفل ، و الحمد لله ها قد أتى موعد دورتي الشهرية ، لقد تأخرت ، ربما أنا حامل؟ أشتري بعدها اختبار حمل منزلي ،ثم لا أجد إلا علامة واحدة حمراء ، أذهب لمكان مضيء ربما لم أرى جيدا العلامة الثانية ، فلا أجد شيءا ، في اليوم الموالي تأتي الدورة ، خيبة أمل ، حزن و ألم في صدري ،أختنق ، ثم توالت الأيام و الشهور و الأعوام و أنا على نفس الحال .


    لقد قررت أن أتجه لمن يبيعني أملا ، و بالفعل وجدت طبيبة تعاملك كزبون و ليس كمريض ، في كل حصة كنت أدفع النقود لأستمتع بالجلوس قرب أمهات المستقبل ، يا لسعادتي حينها ربما اليوم أو غذا بمساعدة الدكتورة و بإذن الله سأصبح أما عما قريب ، و حين تعاينني في كل حصة تبيعني أملا ، طالت الشهور و بدون جدوى ، و أخيرا لقد فكرت طبيبتي في أن تحرك شعرة من العجين لمعالجتي ، لتخبرني بعدها أني أحتاج للقيام بعملية جراحية بعدها أستطيع الإنجاب ، وافقت بلا تردد ، لأني أهب عيني في سبيل الأمومة .

    و جاء يوم العملية ، خوف و تردد كان يمحوهما أمل كبير ، جازفت بحياتي ، و بعدها أستيقظ على صوت دكتورتي تناديني و هي تطبطب على خذي "فاطمة الزهراء أتسمعينني افتحي عينيك ولا ترعبينني" ،استيقظت و نظرت فإذا بالممرضات حولي يسعفنني ، ارتفعت حرارة جسمي لأقصاها.

     و بعد مدة من الزمن بدأ المخدر يزول رويدا رويدا و الألم يزداد شيئا فشيئا، أخذوني لغرفة من غرف مشفى "الأمومة"،إسم على مسمى لأنه خاص بالإنجاب، كل غرفة بها أم و طفلها و عائلتها في غاية السعادة ، إلا غرفتي كنت أنا وحدي أنتظر زوجي أن يحضر أمي و المسكين يجري هنا و هناك و الحزن بارز على محياه، لم تغادرني نظرته لي قط .

      و حين أتت الطبيبة فإذا بها تخبرني أنني كنت حاملا حملا خارج الرحم ، تسبب في إلحاق الضرر بقناة من قنوات فالوب استدعت بعد ذلك لإزالتها ، فرحة و حزن في الآن نفسه ، فرحت لأن الحمل خارج الرحم عبارة عن بصيص أمل لي ، و تألمت بعد سماع أنه لم يتبقى لي إلا احتمال 50٪ لحلم أمومتي .

       و جاء وقت مغادرتي المشفى ، حمل زوجي أمتعتي ، أمسك بيدي ، ودعت زميلتي في الغرفة و هنأتها بمولودتها ثم واصلت الخروج و أنا أناظر الغرف المليئة بالمواليد ، و أسمع الزغاريد و تجمع العائلات حول المولود فرحين ، إلى أن غادرت المشفى خالية الوفاض ، تجرعت الألم حينها ،لأن كل نساء المشفى تألمن لكن ألم له غاية ، مولودهن أنساهن الألم ، لكني تألمت دون جدوى ، لا طفل لي يضع الضماد على جروحي البارزة .

      

      في ذلك اليوم لم أغادر المشفى فقط بل غادرت حلمي و أملي ، و تركت نفسي و روحي هناك ، و بعدها تمسكت بأهداف أخرى سعيت إليها بروح مكسورة ، منذ ذاك اليوم و أنا أتظاهر القوة و السعادة ، أحاول عدم التفكير في الموضوع ، لكني كلما حاولت تجاهل ألمي ، كساني حتى ما عدت قادرة على انتشال بقاياي من وسط هذا الحطام.

    

      شاركتكم جزءا من قصتي ، لعل أم واحدة استطاعت قراءة معاناتي مع الأمومة لتعرف أن طفلها هو طموح و شغف العديد من النساء أمثالي ، إلا أن الله اختاركي أنت لتكوني أما فإما أن تكوني أما  بما تحمل الكلمة من معنى،أو لا تقرري الإنجاب البتة ، أحسني الصنيع لطفلك ، أنت من ستصنع لنا جيل المستقبل ، فاصنعي جيلا ناجحا، طموحا، واعيا ،حنونا، رقيقا و خلوقا ، ربما سأرافقك المشوار يوما ما أو قد لا يتسنى لي في الحياة ذلك لكني أريد أن أخبركي الآن أنكي محظوظة حازت جوهرة ثمينة فاحرصي على ألا تضيع منكي...
# أدب# كتابة# قصص# إنسانيات# الحياة
ف
فاطمة الزهراء البمكلاوي
0 متابِع0 يتابع

الكتابة هي وسيلتي في التعبير،و في الترويح عن نفسي،وهي باقة من زهور لا يشم عطرها إلا كل قارئ ولهان.

الكتابة هي وسيلتي في التعبير،و في الترويح عن نفسي،وهي باقة من زهور لا يشم عطرها إلا كل قارئ ولهان.

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات