صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات
Oktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

/أحدث المقالات/خواطر المساء(تساؤل وألم)
أ
أمنية فايز

الكتابة تصنعُ من مشاعرك المبعثرة حروفًا مرتبة لتبقى كما هي، مشاعر مبعثرة لكنك تجيد التعبير عنها.

مدة القراءة: دقيقة واحدة

خواطر المساء(تساؤل وألم)

مرت أربعة أعوام منذ آخر مرة دونتُ فيها بشكل مفصل ما يجول بخاطري،
واليوم أعود للكتابة مرة أخرى بشكل مختلف وشخص آخر.
أتمنى أن تكون حروفي حرة من أي تقييد من داخلي الذي لا يصمتُ أبدًا، وأن تنقاد الألفاظ كما أشعر دون أن أفكر كثيرًا في كل معنىً تحمله الكلمة وأن أكتب هذه المرة لأتخفف من ثقل الكلام المخبأ وهيمنة الكتمان على مشاعري واستجان عقلي الكلمات التي تبوح بما أشعر به.

في الحقيقة هذا سيجعل الكتابة موطن راحة، وسأفضي بما في داخلي، وسأكف عن قولي بأني سأعتزل الكتابة يومًا ما.

سأكتبُ الآن كل ما أود التخفف منه وأتمنى لو أنني أستطيع.

هذا مساءٌ حزين جدًّا، في الحقيقة لا يختلف عن كل مساء.
كل مساء يضيق صدري بحلول الظلام، ويجتمع عليّ من الذكريات والتراكمات والمشاعر ما يجعل مسائي مضطربا موحشًا وحزينًا.
لقد بدأ الأمر منذ وقت طويل، منذ علمتُ لأول مرة أن اليد التي عليها أن تربت على قلبي يمكنُ أن تسعى في التخلص مني، وأن القلب الذي عليه أن يحتضنني لا يسعني، وأن كل من كنتُ لا أشك في محبته لي يعاديني.

كم هو درس قاسٍ!
من وقتها قُتِل في قلبي الكثير مما قد تعنيه الحياة لأحد، أصبحتُ أراقب الأيام وهي تمضي بقلب مقتول، لم أعد أفرح أو أحزن لأمور كانت تجلب لي مثل هذه المشاعر، كذلك أصبحتُ لا أخاف وحدتي في كثير من الأمور التي كنتُ أشعر بالوحشة فيها.

لم يكن ذلك مفاجئًا ولكنني علمتُ أن البداية لم تكن من ادراكي لهذه الحقيقة فقط، إنما منذ نعومة أظافري وكلٌّ كان يؤدي دوره في نزع الأمان مني وقتل ما بداخلي، وأن إدراكي لهذا كان إجابة على سؤال واحد: لماذا طول الوقت كنتُ أحمي نفسي من الناس؟ أقف على بعد وأخاف الإقتراب وأحتضن نفسي ومشاعري وقلبي من أن يكونوا في أيد أحد.

بعدها كانت عندي إجابات وتفسيرات لكل شيء حدث معي، وأيضا فهمت تأثير ذلك عليّ دون أن أشعر، اختلافي وهدوئي وانعزالي وقلقي الدائم.

أتساءلُ كل مساء لماذا يحدثُ كل هذا؟
أعني لماذا يعد النقاء اختلافًا؟ ولماذا يسعى الجميع لمحاربته؟ ولماذا في كل مرة أتساءلُ يشعرون بالغضب؟

يقولون إن طبيعة الناس هي التنافس والاقتتال الداخلي أو الخارجي حتى في أمورهم والتسابق نحوها دون مراعاة أحد وأن يكون الأمر لصالح نفسي دائما، فإذا ما وجدتُ الأفضل مني سعيتُ بكل طريقة أن أكون أفضل منه فإن لم أستطع فهو بذلك يؤذيني ويحق لي أذيته بأي شكل أردت، وإن أدى الأمر إلى التخلص منه. 

والذي أقوله ويجعلني دائما في وضع حرج أن ذلك من طبيعة الناس فعلا، لكنها ضمن أمور التزكية التي يفلح بها صاحبها، وأن المرء لو سلم نفسه لنفسه غوى وفسد.
والذي أقصده بكونه من طبيعتهم ولا بد من تزكيتها هو تلك المشاعر الخبيثة التي تكدر صفو القلب، أما ما يترتب عليها من أذى ولو بنظرة فهو أمر إراديٌّ يتحكم الإنسان فيه كما أن العفو فيه مقرون بحق العباد وهو والله أمر جلل!

إلا أن من نعم الله أن يرزق الله عبده قلبًا نقيًّا يسعدُ برؤية الخير في أيدي غيره تماما كما لو حدث له، إن عرض له في ذلك عارض همّ إلى الدعاء لغيره وبات يسأل الله حفظ قلبه.

كي لا تبدو مختلفًا عليك أن لا تعترض على أحقاد الناس وأذاهم القولي(وهو الأشد) والفعلي في تعويض نقصهم والإحساس بقيمتهم
بل إن نالك ذلك منهم عليك - كي لا تكون مختلفًا- أن تفرح بهذا ويزيدك ذلك ثقة في نفسك بأن هنالك من يحقد عليك ويغار منك ويؤذيك.

أتساءلُ لماذا يكون مختلفًا أن أحزن لأن من عليه أن يفرح لأجلي تحزنه سعادتي، وأن أتألم لأن من عليه دعمي يرى أن الثناء عليّ ينقص منه، ومن عليه أن يحزن وقت حزني يرى في حزني مجالًا للسعادة والابتسام في مواجهة عينيّ الباكيتين.


أليس مؤلمًا أن لا يتشارك الصديقان الإنجاز سويًّا؟
لا يفرق أحدهما سعادته عن سعادة صديقه، ولا يألو جهدًا في أن يراهُ سعيدًا.
لا يتسابق مع صديقه في الحصول على شيء بقدر ما يتعاون معه ويأخذ بيديه ويرضى له حصوله عليه كما يرضاه لنفسه،إن طاله الإخفاق لم يغلب حزنه الشعور بالسعادة من أجل صديقه.
أتساءلُ لماذا يكون كل هذا مختلفًا؟ أعني كيف تكون صداقة حقيقية إن خلت من ذلك؟

أليس من المفترض أن كليهما ينتظر للآخر أن يجد شخصًا مناسبًا يكمل معه طريقه وتكتمل به حياته؟
لماذا يكون صعبًا على أحدهما أن يخبر صديقه بأن شخصًا ما وجد ضالته فيك، وأنه يسعى الآن بشكل جاد في القدوم إليك، لا سيما إن كان في الأمر حظٌّ من القبول والتوافق.

لماذا يحقُّ لمثل هذه الأخبار السعيدة أن تكون مخبأة عن صاحبها؟ أعني لماذا يود الآخرون الوقوف حيال سعادة أحد؟

أليس مؤلمًا ألا يدافع عنك أحد رغم تيقنه بأنك على حق؟
وأن يسمع من هم على قرب منك كلامًا أنت فيه مظلوم فيشتركون فيه، ويحملهم ذلك على الشك فيك، ويتتبعون أفعالك وأقوالك حتى نظراتك تتبعًا ظالمًا للتأكد من ظنونهم رغم أنك لو فعلت ما يدور ببالهم لست بمخطئ. 

كل مرة أتحدث فيها مع من أظنه على قرب مني ويفهمني ويهمه أمري أنتظر سماع ما قلتُ له من دائرته وأصحابه وأجد لما أسررتُ به إليه أثرًا في كلامهم وأفعالهم.

إنهم يريدونني أن أبوح بما في داخلي لكي تكتمل الصورة لديهم، تلك الصورة التي يخفون عني جزءًا كبيرًا منها ولكي أرضي فضولهم وانشغالهم بأموري، لا يريد أحد في الواقع الإصغاء والوصول إليّ بل  إلى ما يبحث عنه بداخلي. 


أتساءلُ لماذا لم يعد من حقي الشعور بالأمان تجاه أحد؟لماذا أصبح الغدر شيئًا عاديًّا؟لماذا أُلام بعد ذلك على كتماني وغموضي وصمتي؟ لماذا لم يختر أحد أن يصل إليّ؟ 


لقد وجد الناس في الكذب عليّ سبيلًا للدفاع عن أنفسهم، وكل مرة أوقنُ أن الذي أمامي يكذب عليّ وأتماشى معه رغم كشفي له وأعود مثقلة بكذبه عليّ أسأل الله له الهداية والصلاح.


لم يكن ألمي بسبب الكذب عليّ فقط بل عندما أنظر إلى هذا الذي يكذب عليّ من يكون يُنتزع من قلبي كل شعور نحوه غير الألم والحزن.

أتساءلُ لماذا يجب عليّ توقع الكذب في كُلِّ مرة لأنجو بنفسي؟


في الواقع لديّ الكثير والكثير ولكني يضيق صدري بتذكر بعض التفاصيل لذا سأتوقف هنا.


الكثير من التساؤلات المؤلمة التي يراها البعض أنها نوع من الإعابة في طبيعة الناس التي لا بد أن تُقبل كما هي وأن من حقهم إيذائي ردًّا على ذلك!

أتساءل مرة أخرى لماذا لا يكون من حقي التألم أيضا؟


في الحقيقة لم يعد لديّ شيء يتعلق بالناس حولي أحرص عليه أو أحذر منه أو يصيبني وجوده أو فقده بسعادة أو ألم.

لقد سمعتُ بأذني غدراتِ الأصدقاء ورأيتُ بعيني كره الحاقدين وأشهدتُ الخائنين على أنفسهم.

أتساءلُ لماذا يجد الأصدقاء السعادة في حزننا والراحة في تعبنا؟ لماذا يصبحون مصدرًا للألم بدلا من أن يكونوا ملجئًا للتخفف منه؟ أعني لماذا نعدهم رغم كل هذا أصدقاء؟ 


أتمنى لقلبي أن يطمئن في الأخير لقلب آخر دون أن يخاف كذبه وحقده وغدره، وأن يجد فيه أنسه الذي ينسيه كل مساء حزين جعله وحيدًا يتساءل ويتألم. 

ربما ذات يوم سألوح من بعيد لكل هذه الذكريات والآلام و أنغمس في سعادة وجودي مع شخص يشبهني وأتساءلُ معه لماذا كنتُ أشعرُ بالحزن كل مساء؟

أ
أمنية فايز
5 متابِع0 يتابع

الكتابة تصنعُ من مشاعرك المبعثرة حروفًا مرتبة لتبقى كما هي، مشاعر مبعثرة لكنك تجيد التعبير عنها.

الكتابة تصنعُ من مشاعرك المبعثرة حروفًا مرتبة لتبقى كما هي، مشاعر مبعثرة لكنك تجيد التعبير عنها.

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات