بين وهج الأرواح وظلال الأجساد: تأملات في الحب الحقيقي والحب التقليدي
بين وهج الأرواح وظلال الأجساد: تأملات في الحب الحقيقي والحب التقليدي
الحب الحقيقي
ذلك الذي لا يعترف بالظواهر ولا يلتفت إلى الجسد المادي هو حب الروح مع الروح ذلك اللقاء الذي لا يعرفه إلا القليلون إنه حب يمر عبر أعماق النفس يلامس تفاصيلها المخفية التي لا يراها الناس عادة
لا يقتصر على الكلمات أو العيون بل هو إحساس غريب ينمو بين النبضات بين اللحظات التي يختفي فيها الزمن حيث تلتقي الأرواح دون أن يعرف أحدهم كيف أو لماذا
هذا الحب لا يتسع للمظاهر الزائلة أو الجمال الظاهري هو حب خالٍ من التوقعات والخيبات يتغذى على الصفاء الداخلي والتوحد في المعاناة والفرح إنه الحب الذي يشبه الخيط الرفيع الذي يربط بين قلبين في عالم ضاع فيه المعنى عالم تسوده الكلمات الجوفاء والعلاقات الزائفة
قلة هم من يعرفون هذا الحب وأقل منهم من يقدرون حقيقة وجوده بل أن كثيرين يظنون أنه مجرد وهم سراب في صحراء العالم المادي لكن في لحظة واحدة فقط يمكن أن تلتقي روحان فتدركان أنهما كانا يبحثان عن بعضهما طوال حياتهما بلا أن يعرفا ذلك
أما الحب التقليدي
فهو ذلك الذي يكتنفه السراب ذلك الذي يغذي الشهوات والرغبات أكثر من تغذيته للأرواح
إنه الحب الذي يبنى على أساس مادي عابرٍ كالعواصف سرعان ما يختفي حينما تنطفئ أضواء الزينة هو حب الجسد أكثر من حب الروح حبٌ يعشقه أصحاب الضعف الذين يظنون أن الحب يكمن في الملمس والمرئيات
إنه لا يعدو أن يكون تلبيةً للحاجات الفانية يحركه الرغبات اللحظية أكثر من الارتباط العميق بين اثنين تتبعه دائمًا خيبة الأمل لأنه يبقى محاصرًا في حدود الزمان والمكان لا يملك القدرة على البقاء في عالم تتبدل فيه الوجوه وتتلاشى فيه الأحاسيس بمجرد أن يختفي
الدافع الأول والمؤلم في هذا النوع من الحب هو أنه يعمي عيون صاحبه عن الحقيقة يُشعره بلذة زائفة ويُبعده عن جوهر العيش في اللحظة الحقيقية إذ يعيش المرء في هذا الحب وكأنه في لعبة لا نهاية لها
يجري وراء المتعة دون أن يدرك أنه يبتعد عن ذاته عن تلك المساحة العميقة التي قد تلتقي فيها الأرواح لكن من يعيشه يعتقد لوهلة أن هذا هو الحب الأوحد بينما هو مجرد وهم زخارف تجذب الأنظار وتلهي القلوب عن عمقها الحقيقي
بقلم
عدنان عضيبات
