درسًا
الشيماء أحمد عبد اللاه
إنها الساعة الرابعة فجرًا"كيف حالكِ ياهذه؟"
لا أنتظر إجابتك، لاتهمني، فقط سؤال من سياق حديثي، أما بعد: فقد كان رحيلكِ حدث لم اتنبأ به، لم أكن أتوقع عواقبه الوخيمة عليّ، ما المنطق الآن في أن أركض وراء غيابكِ وهو شارد يسعى إلى الهروب حتّى من نفسه؟!
صدقينّي لم أحتقر مصيرنا الذي انتهى بطعنة غياب ماكرة، فقد أفادني كثيرًا فما يزال صالحًا لتذكّر درسًا لن يزول من أوراقي.
درس يصعب نسيانه، أتعلمين؟! تأملت كتاباتُكِ البارحة، أصابني وقتها البرود، أدركتُ حينها أن هذا الجمود ناحيتكِ ليس عدائي، لقد مللت منكِ! سقط صدري.
لقد كنتِ أنانية، لدرجة أنه كان بإمكانكِ أن تفسري سبب غيابكِ بضمّاد مؤقت على الأقل، الكثير من الأسباب كانت بحوزتكِ حينها، لكنكِ اخترتِ الطريقة الأسوء والتي تشبهكِ أنت
نص تافه لكنه أثبت موقعكِ من الجملة، وأنه لا محل لك، لا أزال أحاول التأقلم منذ مدة، كنت لأبكي على نص كهذا طوال ليلي في زمنٍ ما، لكن الآن أضحك بملئ رئتي.
كان ذلك الحب فائضًا لم يستطع قلبكِ الركيك احتوائي، كان شاهقًا كنتِ خائنة حتى على نفسكِ، قصصتي جناحي، وتركتيني خلفكِ مشلول، كان عليّ أن أعلم أن الحب ليس في متناول الجميع، الحب لشرطي متمرس، وكنت بكل ببساطةً متلصصةٌ هاربة فقط.
ناهيك عن ماكتبتُ سابقًا وما أكتبُه الآن، وعمّا سأكتب لاحقًا، فأنا لم أعد أشعر بكِ، بعد أن كان غيابكِ كالنصل الحاد، أصبحتِ كورقة خريف هشمها المارة بدعسة أقدامهم، وشعرة بيضاء أُقتلعت بفزع من الشيب المبكر، لاتيأسي بعد، أنا أُخبرك بعد إخماد حروقك، وهذا مانسميه نحن بقدسية التضحية، أهبكِ الموت الأبدي، الآن أدرك ما كتبه البرغوثي حين قال:
"لا شيء يُستعاد كما هو".
خسئتِ.....
