« نصيب الدراجات النارية من الخدمات العسكرية »

يعود استخدام الدراجات النارية للمجهود العسكري أثناء الحرب العالمية الأولى ففي المسرح الحربي الأوربي استخدمت الدراجات الهوائية على نطاق الجبهات لخدمات البريد وإيصال الرسائل والمعلومات، بالمقابل كان للدرجات النارية دور متفوق من ناحية البريد وإيصال الرسائل والمعلومات بين مقرات القيادات، لكن استخدامها لم يقتصر على هذه الخدمات، فقد أجرى البريطانيين بعض التعديلات على الدراجات النارية بإضافة جزء ملتصق بالدراجة من جهة اليسار يمكن به حمل الجرحى أو المصابين ونقل الرجال، وبعض النماذج وضع لها مدفع رشاش، وتعديلات أخرى متنوعة، وشاركهم الجيش الأمريكي أيضاً بهذه التعديلات بعد دخوله الحرب واستخدامه للدراجات.
في الحرب العالمية الثانية استخدمت الدراجات النارية على نطاق أوسع من السابق وأكثر فعالية وأهمية، ولأن الحرب تغيرت ولم تعد أساليب الخنادق والحرب الجامدة حاضرة، كان للحرب الخاطفة والسريعة حضور مهيمن لهذا فأن آلات عسكرية سريعة وخفيفة وصغيره الحجم وجيدة المناورة لها أهمية كبيرة لهذا النوع من الحروب، فتم إنتاج أنواع متعددة من الدراجات النارية في دول المحور والحلفاء، واستخدم نوع أخر وهو الدراجات النارية ذات السرف أثناء العمليات الحربية في المناطق الثلجية الباردة، وتأسست وحدات خاصة للدراجات النارية في الجيوش لها قسم خاص وتنظيم.. تعددت استخدامات الدراجات النارية في الحرب العالمية الثانية من حيث « النقل والتنقل والبريد وخدمات إدارية خلف خطوط المعركة، وكذلك عمليات عسكرية كنقل الجنود مع أسلحتهم وعتادهم أو قيامهم بعمليات مع تجهيزاتهم ».
في الجيوش الحالية، تعتبر الدراجة النارية أداة عسكرية مهمة، على الرغم من تحجيم استخدامها في الجيش، لكن لا تزال الدراجات الخفيفة للقوات الخاصة ووحدات الاستطلاع والعمليات الخاصة، شيء مهم وفعال، فهي ترتبط بطبيعتها بهذه الوحدات المعتمدة على عوامل السرعة والخفة والمناورة والتخفي بدون ضوضاء كبيرة، ويمكن ملاحظة قوات الناتو في أفغانستان واستخدامها للدراجات والمخصصة لأنواع معينة من التضاريس في عمليات الرصد والاستطلاع والعمليات القتالية الخاصة والدوريات، ففي المناطق الوعرة والمتموجة تكمن أهمية هذه الآلات ذات المناورة والخفة وسرعة الهروب من الاستهداف والتنقل والحركة في أماكن ضيقة ووعرة، خاصة في حروب معقدة كحرب العصابات وحرب المدن، ومن المناطق الوعرة إلى الريفية والحضرية والصحراوية تتعدد استخدامات الدراجات النارية بتنوع أنواعها وبخصائصها المميزة للعمليات الخاصة والنوعية.. وبهذه الإمكانيات والخصائص حضت الدراجات النارية نصيب لا يمكن استبعاده في الخدمة العسكرية من بداية القرن العشرين إلى يومنا هذا.
ــــــ علي رياض آل سهم
