دعوة للتاريخ!
( يوم قبة الهودج )!
... وكل هذا، ونحن لسنا نقترب من شخوص؛ ولأنهم كلهم عدول، ولسنا إلا نجلهم، ونوقرهم، وإلا أن الحدث لزمت منه الإفادة.
هذا وحين كانت من واقعة ( يوم قبة الهودج )!
ولأنه كان يوم الصلح.
وهذا أولى، ومن تسمية التاريخ لها ( موقعة الجمل )!
ولأننا نريد أن ننحي جانبا، جناب أم المؤمنين، وجملها، أيضا!
وهذه دعوة متواضعة للتاريخ، أن يغير إلى مسمانا هذا! ( يوم قبة الهودج )!
ولأنه يوم تكريم أبي الحسن والحسين، لأم المؤمنين، عائش، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
من وراء الحدث!
وأنه، وإذ يقتل خمسة آلاف، ومن طرف أتباع الزبير وطلحة!
ونتعفف ذكر أم المؤمنين؛ لأنه قد أحيط بها، ومن قولنا الذي أنف، ومع ذكر حسن أيضا لكلٍّ.
ومن كمثلهم، وحين يقتل خمسة آلاف ومن أتباع أبي الحسن والحسين!
في موازنة توجب شفقة، وتنطلي من حكمة!
1- وأما شفقتها: ومن اننا خسرنا صحبا كراما او أتباعا أخيار، ومن تلبيس إبليس! وحسبنا!
2- وأما انطلاؤها على حكمة: وهل يمكن القول، بأن هذه الموازنة، كانت دليلا، على أنه، إما كل مهزوم! وإما كل منتصر!
وإلا أننا أيضا سوف نخرج لربنا شاكرين؛ ومن اجتماع الألفة، والكلمة، وحين جلس قائدا الفريقين، على مائدة واحدة، ولم ينس أحدهما فضل أخيه، بل ذكره، وحدث به؛ ليعلم من علم، وتذكير من نسي، أو قد سها!
وكم كان الوقوع فيهم تعديا، وعلى مقامهم، وعلى ذكر نبيهم، واصطفائه لهم، ومن كمثل ثناء ربهم عليهم!
وهذا الذي يحدونا، وقوفا عند جنابهم، وإمساكا عن ذواتهم، وشخوصهم.
ولأن الله تعالى قال ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [ التوبة: 100].
ولأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم قال: لا تَسُبُّوا أصْحابِي، لا تَسُبُّوا أصْحابِي، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ لو أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِمْ، ولا نَصِيفَهُ([1]).
ولأنه قد حكى سعيد بن المسيب: أن رجلا كان يقع في طلحة والزبير وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فجعل سعد ينهاه، ويقول: لا تقع في إخواني فأبى، فقام فصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان سخطا لك فيما يقول، فأرني فيه اليوم آية واجعله للناس عبرة([2]).
وإذ لسنا ننسى أن سعدا بن أبي وقاص رضي الله عنه كان مستجاب الدعوة، ومن أعلام النبوة أيضا.
وهذا من تأويلها!
فعن عبدالله بن عباس: تُلِيَتْ هذهِ الآيةُ عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [البقرة: 168]، فقام سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ, فقال: يا رسولَ اللهِ, ادعُ اللهَ أنْ يجعَلَني مُستَجابَ الدَّعوةِ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: (يا سعدُ، أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُستَجابَ الدَّعوةِ، والَّذي نفْسُ مُحمَّدٍ بيدِهِ, إنَّ العبدَ لَيَقذِفُ اللُّقمةَ الحرامَ في جَوفِهِ ما يُتقبَّلُ منه عملٌ أربعينَ يومًا, وأيُّما عبدٍ نَبَتَ لحمُهُ مِن سُحْتٍ , فالنَّارُ أَوْلى به)([3]).
