لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث: لقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بكَلِمَةٍ سَمِعْتُها مِن رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيَّامَ الجَمَلِ، بَعْدَما كِدْتُ أنْ ألْحَقَ بأَصْحابِ الجَمَلِ فَأُقاتِلَ معهُمْ؛ قالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أهْلَ فارِسَ قدْ مَلَّكُوا عليهم بنْتَ كِسْرَى، قالَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ ولَّوْا أمْرَهُمُ امْرَأَةً([1]).
وقف الناس عند هذا الحديث. ووقفت عند هذا الحديث.
والحديث واضح؛ ومن حيث منطوقه العام. ومن لدن مفهومه اللفظي.
وهو ذلكم مناسبته، وهو ذلكم فهمه.
وأما عن مناسبته: فيوم أن علم النبي صلى الله عليه وسلم أن الفرس كانوا قد ولوا أمورهم امرأة فقال قوله هذا.وأما عن فهمه: وهو ذلكم الذي راح إليه راوي الحديث أبو بكرة رضي الله تعالى عنه، وحين كان يوم خروج أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، يوم واقعة ما أسماه التاريخ بموقعة الجمل!ولا ينجو من عصمة إلا الأنبياء، وعلى خلاف في المسألة أيضا.
فيُخَرَّجُ خروجها، وحين أمرها ربها تعالى ببيتها، وألا تخرج منه، ومن قوله تعالى لها، ولسائر إمائه تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [ الأحزاب: 33].ومن مفهوم أنها ليست أهلا للولاية، وحين كانت والية أمر الناس يوم ما أسماه التاريخ بموقعة الجمل!ولكن هذا، ولكن هذا أيضا، ليس يخرجنا عن مفهوم كل من الآية، والحديث معا!
ومنه وعليه فيتخرج أيضا هو هذا الذي تحرج منه أبو بكرة، ونتحرج منه أيضا.
وإذا جاز قول أبي بكرة هذا حق أمهات المؤمنين.
إن إسلامنا وحين راعى في المرأة خصوصياتها، وإنما أمعن في ترقيها، ومن حمايتها، ومن صونها أيضا.
ولأن أمور القيادة يعوزها حسم وحزم ودأب، يخرج منه المرأة!
ولأنها راعية الرقة، ووالية العاطفة.
والتي لا يمكن أن يحل أحد محلها في حقلها، ولو جئنا برجال العالمين أيضا!
إننا وحين نقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كَمَلَ مِنَ الرِّجالِ كَثِيرٌ، ولَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّساءِ إلَّا مَرْيَمُ بنْتُ عِمْرانَ، وآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وفَضْلُ عائِشَةَ علَى النِّساءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ علَى سائِرِ الطَّعامِ([2]).
ولا نرى في الخروج على هكذا نصوص قاطعة حلا لأحد.
وإلا نكون قد ظلمنا مجتمعا، نريده أن يقام على راحات الإلف والمودة والنصرة والعطاء.
فعن عبدالله بن عمر: أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ ومَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ؛ فَالإِمَامُ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ في أهْلِهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ في بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وهي مَسْؤُولَةٌ عن رَعِيَّتِهَا، والخَادِمُ في مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ. قالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِن رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَحْسِبُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: والرَّجُلُ في مَالِ أبِيهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ([3]).
ولأنها راعية منزل؛ فلسوف تحسن فيه رعايتها، وحين كان هذا وحيا من النبي قاله صلى الله عليه وآله وسلم.
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ذَاتَ يَومٍ جَالِسًا وفي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ به، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: ما مِنكُم مِن نَفْسٍ إلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، فَلِمَ نَعْمَلُ؟ أَفلا نَتَّكِلُ؟ قالَ: لَا، اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ له ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بالحُسْنَى}، إلى قَوْلِهِ {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 5 - 10]([4]).
