صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات
OktobOktob
صانع الكروسيلالأكثر مشاهدةكتاب مميزينالتصنيفاتأحدث المقالات


عن أكتبتواصل معناشروط الكتابةسياسة الخصوصية

اكتب © 2026

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربتك وعرض إعلانات ذات صلة عبر Google AdSense. سياسة الخصوصية

  1. الرئيسية
  2. أحدث المقالات
  3. خديجة
N
Nagy A. Abdallah

العبد الفقير الي عفو ربه

23 أبريل 2020
مدة القراءة: 4 دقائق

خديجة

      خديجة مثل طيب للمرأة التى تكمل حياة الرجل العظيم إن أصحاب الرسالات يحملون قلوبا شديدة الحساسية ، ويلقون غبنا بالغاً من الواقع الذي يريدون تغييره، ويقاسون جهاداً كبيراً فى سبيل الخير الذي يريدون فرضه، وهم أحوج ما يكونون إلى من يتعهد حياتهم الخاصة بالإيناس والترفيه، بَلْهَ الإدراك والمعونة، وكانت خديجة سباقة ألى هذه الخصال، وكان لها فى حيات محمد ﷺ أثر كبير.    

        قال ابن الأثير : ((كانت - خديجة - امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال فى مالها، وتضاربهم إياه بشئ تجعله لهم منه، فلما بلغها عن رسول الله ﷺ صدق الحديث، وعظم الأمانة، وكرم الأخلاق، أرسلت اليه ليخرج فى مالها إلى الشام تاجراً، وتعطية أفضل ما كانت تعطي غيرة، ومعه غلامها ميسرة)).

      وقد قبل محمد ﷺ هذا العرض، ورحل الى الشام عاملاً فى مال السيدة التى اختارتة، ويظهرُ ان التوفيق حالفة فى هذه الرحلة، أكثر من سابقتها مع عمه أبي طالب، فكان ربحها اجزل وسُرت خديجة بهذا الخبر الذي احرزتة، ولكن إعجابها بالرجل الذي اختبرتة كان أعمق.

      ... إنها امرأة عريقة النسب، ممدودة الثروة، وقد عرفت بالحزم والعقل، ومثلها مطمع لسادة قريش، لولا أن السيدة كانت تحقر فى كثير من الرجال أنهم طلاب مال لا طلاب نفوس، وأن ابصارهم ترنو إليها بغية الإفادة من ثرائها، وإن كان الزواج عنوان هذا الطمع، لكنها عندما عرفت محمداً ﷺ وجدت ضربا اخر من الرجال، وجدت رجلاً لا تستهوية ولا تدنية حاجه، ولعلها عندما حسابت غيره فى تجارتها وجدت الشح والاحتيال، وأما مع محمد ﷺ فقد رات رجلاً تقفه كرامتُه الفارعة موقف النبل والتجاوز، فما تطلع إلى مالها ولا إلى جمالها، لقد أدى ما عليه ثم انصرف راضياً مرضياً.

      ووجدت خديجة ضالتها المنشودة، فتحدثت بما فى نفسها إلي صديقتها (نفيسة بنت منية)، وهذه ذهبت إلى محمد ﷺ تفاتحة ان يتزوج من خديجة، فلم يبطئ فى إعلان قبوله، ثم كلم اعمامه فى ذلك، فذهب أبو طالب وحمزة وغيرهما إلى عم خديجة عمرو بن أسد - إذ إن أباها مات فى حرب الفجار - وخطبوا اليه ابنت أخيه، وساقوا اليها الصداق عشرين بكره، ووقف ابو طالب يخطب فى حفل الزواج قائلا : ((إن محمداً لا يوزن به فتى من قريش إلا رجع به، شرفاً ونبلاً وفضلاً وعقلاً، وان كان فى قُلاً، فإنما المال ظلا زائل، وعارية مسترجعة، وله فى خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك)) فكان جواب ولي خديجة - عمها عمرو - : ((هو الفحل الذي لا يقدعُ أنفه)) وانكحها منه..

      وقيل ان العبارة الأخيرة جرت على لسان (أبي سفيان) عندما تزوج محمد رسول الله ﷺ ابنته أم حبيبة، وكانت الحرب بينهما على اشدها، فاعتذر أبو سفيان عن ذلك بأن محمدً الرجل من الكفاءة بحيث يعتبر الإصهار إليه منقبة، والخصومة القائمة بينهما لا تنزل بقدر محمد ﷺ أبداً، ونكاحة لبنت أبي سفيان لا يشين أبا سفيان أبداً، وإن كان يومئذ ألد عدو له.

[الزواج الميمون]: 

      كان محمد ﷺ فى الخامسة والعشرين عندما تزوج خديجه، وكانت هي قد ناهزت الاربعين، ظل هذا الزواج قائما حتى ماتت عن خمسة وستين عاماً، وكانت طوالها محل الكرامة والإعزاز، وقد انجب رسول الله ﷺ اولاده جميعا منها ماعدا إبراهيم، ولدت له أولاً (القاسم)، وبه كان يكنى بعد النبوة، ثم (زينب)، و(رقية) و(ام كلثوم) و(فاطمة) و(عبدالله)، وكان (عبدالله) يلقب بالطيب والطاهر، ومات (القاسم) بعد أن بلغ سن تمكنة من ركوب الدابة والسير على النجيبة، ومات (عبدالله) وهو طفل، ومات سائر بناته فى حياتة، الا فاطمة فقد تأخرت بعده ستة اشهر، قم لحقت به.

      كان قران محمد ﷺ بخديجة خيراً له ولها، ولا شك أن هذا البيت الجديد اقد اصطبغ بروح رب البيت، روح التطهر من أدران الجاهلية، والترفع عن تقديس الأوثان.

      وقد استأنف محمد ﷺ ما ألفه بعد زواجه من حياة التأمل والعزلة، وهجر ما كان عليه العرب فى أحفالهم الصاخبة من إدمان ولغو وقمار ونفار، وإن لم يقطعة ذلك عن إدارة تجارته، وتدبير معايشة، والضرب فى الأرض والمشي فى الأسواق.

      ان حياة الرجل العاقل وسط جماعه طائشة تقتضي ضروباً من الحذر والروية، خصوصا إذا كان الرجل على خلق عظيم يتقاضاه لين الجانب، وبسط الوجه.

      ولم يكن ثمة ما يقلق فى هذه الزيجةالموفقة إلا ألم خديجة لهلاك الذكور من بنيها، مع ما للذكران من منزلة خاصة فى أمة كانت تئد البنات، وتسود وجوده آبائهن عندما يبشرون بهن، والغريب أن العرب بعد البعثة كانوا يعيرون محمداً ﷺ بهذا، ويعلنون ارتقابهم لانقاطاع أثره وانتهاء ذكره، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن قريشا تواصلت بينها فى التمادي فى الغي والكفر، وقالت: الذي نحن عليه أحق مما عليه هذا الصنبور المنبتر - والصنبور : النخلة التى ادق أصلها - يعنون محمداً ﷺ إذا مات لم يرثة عقبٌ، ولم يحمل رسالته احد (أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31)) [الطور].

      ومحمد ﷺ ،و رسالته فوق هذه الأماني الصغيرة، والإ أن الأسى كان يغزو قلب الوالد الجليل وهو يودع أبناءة الثرى فيجدد الثكل ما رسب فى اعماقه من آلام اليُتم، إن غصنه تشبث بالحياة فاستطاع البقاء والنماء برغم فقدانة أبوية وها هو ذا يرى أغصانة المنبسقة عنه تذوي مع رغبتة العميقة ورغبة شريكة حياته في أن يرياها منزهرة مثمرة، وكأن الله أراد أن يجعل الرقة الحزينة جزءا من كيانة، فإن الرجال الذين يسوسون الشعوب لا يجنحون إلى الجبروت إلا اذا كانت نفوسهم قد طبعت على القسوة والأثرة، وعاشت فى أفراح لا يخامرها كدر، أما الرجل الذي خبر الآلام فهو اسرع الناس إلى مواساة المحزونين، ومداوة المجروحين.

منقول من كتاب (فقة السيرة للامام محمد الغزالي).




N
Nagy A. Abdallah
1 متابِع2 يتابع

العبد الفقير الي عفو ربه

العبد الفقير الي عفو ربه

صورة ترويجية لتطبيق أكتب على الهاتف

انضم الى اكتب

منصة تدوين عربية تعتد مبدأ البساطة في التصميم و التدوين

التعليقات