A Ph.D researcher at Ahmad Ibrahim Kulliyah (Faculty)of Laws https://t.co/DxHK7veA69 @officialIIUM
الدبلوماسية الطبية ودورها في مواجهة الأزمات الصحية العالمية
الكاتب الدكتور / موري دوكوري أبوبكر سوماورو
الدكتوراه في القانون المقارن بالجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا. مؤسس ومدير المركز الأفريقي للدرسات التنموية ورئيس لجنة تحرير مجلة القراء " The Readers" محاضر القانون الدولي في المعهد الدبلوماسي لدى وزارة الخارجية اللبيرية.
اكتسبت الدبلوماسية الطبية المزيد من الاهتمام في ميدان العلاقات الدولية على مدى العقدين الماضيين في السياسات الخارجية للدول. ووفقًا لإعلان أوسلو الوزاري - الصحة العالمية - كقضية ملحة للسياسة الخارجية في الوقت الراهن ،كما نشرته مجلة لانسيت الصحية، كوزراء للشؤون الخارجية ، علينا أن نعمل على زيادة الوعي المشترك في مواجهة التهديدات الصحية من خلال طرح قضايا الصحة في ساحات مناقشات السياسة الخارجية من أجل تعزيز التزامنا بالعمل المنسق على المستوى العالمي ؛ بناء التعاون الثنائي والإقليمي والمتعدد الأطراف من أجل الأمن الصحي العالمي . قالت المديرة العامة السابقة لمنظمة الصحة العالمية ، السيدة مارغريت تشان ، اعترافاً بضرورة التعاون الطبي كأداة مفيدة للسياسة الخارجية المعاصرة في كلمتها الافتتاحية أمام المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية في دورتها مائة واثنين وثلاثين بأنّ 'الدبلوماسية الصحية فعالة". بمعنى تساعد في معالجة الأزمات الطبية والصحية العالمية الحقيقية والمحتملة. وعليه، فاستخدام الدبلوماسية الطبية أو الصحية لمواجهة الكورونا الذي بات كأكبر مهدد لعالمنا اليوم مطلوبة. والجدير بالذكر أنّه من ممكن اعتبار الكورونا مجازًا حربا عالمية ثالثة وإن لم يكن ثمة دول الحلفاء أو دول المحور كما كانت في الحرب العالمية الثانية ، لكن كلاهما يقاتلان العدو المشترك ، فيروس الكورونا. وبالنظر إلى طبيعة هذا الوباء وانتشاره السريع في جميع أنحاء العالم ، وخاصة في أنظمة الرعاية الصحية المتطورة للغاية في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة الأمريكية. إنه يقدم الحاجة الصحية التي لم يسبق لها مثيل للسيطرة على الوضع الذي يهدد الآن ليس فقط البلدان الفقيرة كما يفعل تفشي الأمراض المعدية والأوبئة عادة بل أصبح شغل شاغل الدول الغنية ذات الرعاية الصحية المتميزة. فقد هدد الصين ؛ ثاني أكبر اقتصادات في العالم ، اليابان مهد التكنولوجيا ، سنغافورة ، دولة الابتكارات والابداعات والنظافة ، الولايات المتحدة، أكبر الاقتصاد وأولى القوى العسكرية في العالم، و قطر ، الكويت ، البحرين ، والامارات والمملكة العربية السعودية من أغنى وأثرى الدول في العالم ، والمملكة المتحدة بنظام رعايتها الصحية المتقدمة والموثوق بها وبالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي بكل ما حققته طبيًا واقتصاديًا وتنمويًا وتكنلوجياً. ومما يثير القلق الآن، أنّ الوباء قد اخترق الأنظمة الطبية الهشة في بعض أجزاء آسيا وأفريقيا. فمقدمو المساعدة هم يطلبون المساعدة الطبية الآن كالحال في إيطاليا الآن ؛ ليس بالضرورة لبناء بنيتها التحتية أو خلق ازدهار اقتصادي كما تفعل المساعدات للدول الفقيرة عادة ، ولكن لاستخدام الدبلوماسية الطبية في مكافحة فيروس كورونا الذي تنتشر بشكل خارق العادة. إذن، فما هي المساعدة التي يحتاجها المجتمع الدولي الآن؟ ما هي أدوار كل دولة تجاه هذه السواطير المشتركة ضد الكورونا؟ الجواب: هو تمتين الدبلوماسية الصحية والطبية بين الدول واستخدامها بشكل فعال التي تعني في هذا السياق ، التعاون بين الدول في تبادل المعلومات والطواقم الطبية لاقتلاع وإزالة الفيروس من العالم . فالدبلوماسية الطبية هي المفهوم الذي يقنع أعضاء المجتمع الدولي بدعم جهود نظرائها والمنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية لهزيمة الأمراض الفتاكة.
وإلى جانب ذلك ، فإنّ دبلوماسية الصحة العالمية يمكن اختصارها أحيانًا كممارسة العلاقات الدولية والأجنبية التي من خلالها تنسق الحكومات جنبًا إلى جنب مع الجهات الفاعلة من غير الدول طبيًا لمعالجة قضايا الصحة العالمية مثل الإيبولا وفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز وفيروس الكورونا. أكاديميًا، قد تشير مصطلحاتها إلى أنها تقع فقط ضمن العلوم السياسية والعلاقات الدولية. في التطبيق العملي، فهي موضوع متعدد التخصصات يجمع عدة مجالات من الدراسات بما في ذلك الطب والقانون والسياسة والإدارة وعلم الاجتماع والاقتصاد والسياسة التجارية وغيرها. ولهذا السبب، من أجل أن تؤسس الدولة دبلوماسية طبية فعالة ، يجب ألا تركز فقط على الدبلوماسيين التقليديين أو الأطباء أو المتخصصين في الرعاية الصحية. قد تحتاج إلى مجموعة من المتخصصين المختلفين من التخصصات الأخرى ذات الصلة لتحقيق أهدافها. والجدير بالذكر، أنّ العديد من البعثات الأجنبية تركز على الاهتمامات السياسية التقليدية والتعليم والثقافة والتجارة. السفارات والبعثات الخارجية يكون لديها ملحقات خاصة لتحقيق هذه المصالح السياسية والاقتصادية والتجارية. ويندر أن تسمع عن الملحق الطبي في التمثيلات الأجنبية في الدول المضيفة رغم أهميتها التي قد لا تقل عن الأهمية السياسية والاقتصادية والتجارية.
لقد أشار مدى أهمية الدبلوماسية الطبية بعض الباحثين والاكاديميين كسليمان وعلي وكير في مقالتهم المعنون لها ، الدبلوماسية الصحية: مقاربات جديدة للعالم الإسلامي" التي نشرتها مجلة العولمة والصحة ، أنّ الدبلوماسية الصحية توفر إطارًا سياسيًا يهدف إلى تحقيق الثنائية أهداف تحسين الصحة في السكان المستهدفين وتعزيز العلاقات الحكومية بين البلدان المتعاونة.
وتعلب بعض الدول دورا محوريا في دمج برامج الدبلوماسية الطبية في علاقاتها الثنائية والمتعددة الأطراف. فمثلا ، الولايات المتحدة الأمريكية تنفق ملايبن في هذا الصدد ، فأكبر مستشفى في جمهورية ليبيريا تم تمويله من إدارة جي أف كنيدي في سبعبنات القرن الماضي. وكوبا هي من الدول التي توطد علاقاتها الخارجية عن طريق الدبلوماسية الطبية. والسعودية تنفق ملايبن كذلك في هذا السباق. والصين قامت بدورها تجاه الإتحاد الأروبي في مواجهة فيروي الكورونا معاملة بالمثل.
ختاماَ، تشكل الأزمات الصحية تهديدات تحديدات أساسية للعلاقات الدولية المعاصرة، وقد كانت نقطة محورية رئيسية في المسابقات للتأثير العالمي كما أشارت إليها إيما أندرسون في دبلوماسية الصحة الأفريقية التي نشرتها مجلة العلاقات الدولية. وعليــــــه، فمن الأهمية بمكان أن تعيد المجتمع الدولي النظر في تعاونها الثنائي والمتعدد الأطراف لإدراج الدبلوماسية الطبية بشكل كبير في الحزمة. بذلك تنبع عنه سلامة العالم ومنع الاقتصاد العالمي من الركود والكساد بسبب الأزمات الصحية العالمية كما تشهد على ذلك أزمة فيروس الكورونا حالياً ، والتي تقدرها وكالة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة بخسارة تريليون دولار أمريكي. وأخيرًا، تؤدي الدبلوماسية الطبية والرعاية الصحية إلى ثلاثة نتائج مختلفة ؛ المصلحة السياسية والالتزام بحماية حقوق الإنسان والخدمة الانسانية والمكاسب الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة. فالمكاسب الاقتصادية المباشرة من خلال بعض شروط الدبلوماسية الطبية بين الدول المتعاونة. والمكسب اقتصادي غير مباشر من خلال إنقاذ الاقتصاد العالمي من الركود بسبب الأوبئة المحبطة للحركات التجارية الدولية مثل فيروس كورونا.
