المشردة الحسناء
ليس شرط أن يوضع وصف محدد وحصري لكلمة مشرد، فعندما نسمع هاته الكلمة فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو شخص بلا مأوى، بلا عائلة بلا دخل بلا وظيفة يستر بها عيوب زمانه... ولكن في الحقيقة أن كلنا مشردون هذا إذا لم نقل كلنا... كلنا نعاني من تشرد عاطفي، تشلرد في حياتنا اليومية لا نملك شيئ سوى أنفسنا المهترئة التي نسعى إلى تطبيبها كما يسعى المشرد إلى تطبيب ثيابه بثياب أكثر بلائة.
نحن نعاني من برد شديد في عواطفنا ولا نملك ما نمنح لأن ما أعطي لنا كان خاطأ منذ البداية، مشاعرنا تشبه ليالي العراء التي يبيتها المشردون ليلا بلا غطاء ولا لقمة تدفئ أمعائهم النحيلة سوى الإنزواء في زاوية رصيف أو فوق كرسي عمومي... هكذا أنت عندما تعود إلى بيتك تنزوي يتيما مبتورا في زاوية غرفتك الموحشة أو فوق كنبة الصالة تشاهد القذارة وتملأ نفسك بها عكس المشرد الذي يملأيداه بها.
_ أأنت سعيد ?
_ لا
_ لماذا ?
_ أنا لا اشعر بالإنتماء
_ لا تشعر بالإنتماء وأنت لديك كل وسائل الحياة العادية أقول أو المتوسطة وربما الفارهة?!
_ وهل المشردون سعداء ?... ربما نعم وربما لا
_ شيئ سيئ أن يتساوى من لديه شيئ مع من لا يملك أي شيئ...
_ إن شعورنا بعدم الإنتماء هو تشردنا الفعلي
